العالم

مئات المتضررين من انفجار بيروت يقاضون الدولة

22 سبتمبر 2020

بعدما خسر والده في انفجار المرفأ المروّع، يعتزم الشاب إيلي الحصروتي تقديم شكوى قضائية ضد الدولة اللبنانية على غرار مئات المتضررين وعائلات ضحايا الفاجعة التي غيّرت وجه بيروت.

ومع علمه أن الشكوى لن تعيد إلى الحياة والده غسان، الموظف في غرفة التحكّم في مخازن القمح منذ نحو أربعة عقود، إلا أنّه يعتبر أن تحقيق العدالة ضروري لمنع تكرار الكارثة.

ويقول المهندس الشاب لوكالة الصحافة الفرنسية "نخطط للتحرك قانونياً، لسبب بسيط وهو أن ما جرى لا يخصّ الناس الذين غُدروا جراء الإهمال، بل يتعلق بنا نحن الباقين في هذا البلد والراغبين بالعيش فيه بكرامة".

ويضيف "يجب أن تُحدّد المسؤوليات وكل سلوك أوصل الى هذا الوضع حتى تتمّ معالجته واتخاذ التدابير الكفيلة بردع أي تصرف مماثل في المستقبل".

وكان والد إيلي في عداد أكثر من 190 شخص قتلوا جراء انفجار الرابع من آب/ أغسطس في مرفأ بيروت، الذي تسبب أيضاً بإصابة أكثر من 6500 شخص بجروح وشرّد نحو 300 ألف من سكان بيروت ممن تضررت منازلهم ومؤسساتهم أو تدمرت.

وتصدّرت مأساة عائلة الحصروتي وسائل الإعلام، بعدما بقي غسان في عداد المفقودين لأسبوعين.

وعاشت أسرته فترة عصيبة إلى حين انتشال جثته من تحت الأنقاض.

وأثار الانفجار غضباً واسعاً في لبنان، خصوصاً بعدما تبيّن أن مسؤولين على مستويات عدة، حكومية وقضائية وأمنية، كانوا على دراية بمخاطر تخزين مادة مماثلة في المرفأ.

لا انتقام

ويؤكد إيلي أن الشكوى لا تهدف بالدرجة الأولى إلى "الاقتصاص" من المسؤولين، إنما إلى "معالجة الأسباب التي أودت الى هذه المجزرة".

ويسأل "ما النفع إذا بالمفهوم القانوني حوكم من سيتبيّن أنهم مذنبون ولم تتغير طريقة الأداء" الرسمي؟

وعائلة غسان الحصروتي هي واحدة من بين 1228 عائلة كلّفت حتى الآن نقابة المحامين في بيروت تقديم شكاوى قانونية في قضية الانفجار.

وتتولى النقابة التدقيق في الملفات والتأكد من تضمّنها المستندات اللازمة قبل توكيل محامٍ لتقديم الشكوى إلى النيابة العامة التمييزية أو لدى المحقق العدلي القاضي فادي صوان الذي يتولى التحقيق في الانفجار.

ولا يمكن وفق القوانين اللبنانية تقديم شكوى جماعية باسم المتضررين، لذا سيتم رفع كل دعوى بشكل منفصل.

ويقول نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف الذي يقود جيشاً من المحامين المتطوعين المكلفين اعداد الملفات للفرنسية، "أمام جريمة مأساوية من هذا النوع لا يمكن ان نبقى مكتوفي الايدي، أمام هذا الهول نحن طلاب عدالة، العدالة لكل الناس".

ويضيف "نحاول أن نقول للناس لستم لوحدكم، نحن لا نطلب انتقاماً بأي شكل من الأشكال. لا نريد إلا العدالة وهذا حق من الحقوق الأساسية للإنسان".

وبدأت النقابة تلقي الطلبات إثر الانفجار من العائلات المتضررة عبر سبعة مراكز ميدانية أقامتها في الأحياء المنكوبة، تطوع فيها 400 محام، وفق خلف.

ويتولى مئتا محامي آخرين تقديم المساعدة القانونية.

وتعاونت مع نقابة خبراء التخمين العقاري، التي تطوع 468 من خبرائها من أجل تقييم الأضرار المادية التي لحقت بمقدمي الشكاوى.

وعلى شاشة حاسوب كبيرة في مكتبه داخل غرفة العمليات في نقابة المحامين، يتابع المحامي علي جابر مراحل تقدّم الملفات، سواء تلك التي ما زالت قيد الدرس أو تمّ التدقيق بها ورفعها إلى خلف لتوكيل محام لمتابعة القضية مجاناً.

وتهدف الدعاوى أمام القضاء بداية إلى "تحديد المسؤوليات"، وعند صدور الأحكام من المراجع المختصة يُمكن للمدعين المطالبة عبر دعاوى أخرى بالتعويضات المناسبة، وفق ما يشرح جابر.

تحقيق بلا نتائج

وتُظهر احصاءات يستعرضها عبر الشاشة كيفية توزع مقدّمي الشكاوى.

ويتبيّن أنّ نحو 82 في المئة منها مقدّمة من أشخاص تضرروا مادياً.

ويحل في المرتبة الثانية من لحقت بهم أضراراً مادية وجسدية في آن معاً بنسبة 7,49 في المئة.

أما نسبة مقدمي الشكاوى ممن فقدوا أحد أفراد عائلاتهم فهي 1,12 في المئة.

وتحقّق السلطات، التي رفضت إجراء أي تحقيق دولي، في أسباب الانفجار وملابساته.

وشارك محققون فرنسيون وأميركيون في التحقيقات الأولية، إلا أنّه بعد سبعة أسابيع من الانفجار لم تعلن السلطات نتائج أي من التحقيقات التي تجريها.

وتمّ حتى الآن توقيف 25 شخصاً في القضية بينهم كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه، بينما يستمع المحقق العدلي تباعاً لمسؤولين سياسيين وأمنيين، بينهم وزراء تعاقبوا على الوزارات المعنية وقادة أجهزة أمنية.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير نشرته بعد شهر من وقوع الانفجار "بات من الواضح على نحو متزايد أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ليست مستقلة ولا حيادية"، مجددة دعوتها إلى "إنشاء آلية دولية لتقصي الحقائق لضمان حقوق الضحايا في الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة وإتاحة سبل الإنصاف".

ويبدي لبنانيون كثر عدم ثقتهم باستقلالية القضاء، في بلد يقوم على منطق المحاصصة والتسويات وتسود فيه ثقافة الافلات من العقاب.
وغالباً ما يكون القضاة الذين ينظرون في قضايا كبرى عرضة لضغوط من قوى سياسية نافذة.

ويقول خلف متوجهاً للقوى السياسية "ارفعوا أيديكم عن القضاء. هذه الفاجعة أصابت كل الناس ولا يمكن إدخال جريمة بهذا الحجم في تجاذبات سياسية".

وينتقد كيف أنّه "بعد قرابة خمسين يوماً على الانفجار، لم يصلنا أي تقرير تقني بعد"، مشدّداً على أنّ "معرفة الحقيقة والعدالة تريح الناس وتمكنهم من العيش بطمأنينة".

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".