العالم

ماذا تعرف عن مجموعة "بيتلز" في تنظيم داعش؟

09 أكتوبر 2020

صارت مجموعة "بيتلز" التي عرفت بوحشيتها رمزا للجهادية المعولمة، وقد أَطلق عليها هذا الاسم الرهائن التي أمسكتهم بسبب اللكنة الإنكليزية لأعضائها الأربعة الذين نقل اثنان منهم للولايات المتحدة حيث ستجري محاكمتهما. 

وما زالت تُطرح أسئلة كثيرة حول مساراتهم. لكن شهرتهم تعود أساسا لجرائم ارتكبوها باسم تنظيم داعش.

كيف أمكن لهؤلاء العناصر الذين نشروا الرعب حمل اسم ودود كهذا؟ يقول نيكولا هينين لوكالة فرانس برس إنه جاء نتيجة رد فعل تلقائي لدى الرهائن، وقد وقع هو نفسه رهينة في أيدي تنظيم داعش لمدة عشرة أشهر، ووُضع خاصة تحت مراقبة هذه المجموعة.

وأضاف أنه "منذ اليوم الأول، وحيدا في الزنزانة، منحت سجانيّ ألقابا. إنها طريقة للالتفاف على إخفائهم هوياتهم، للاستهزاء بهم. أطلقت على السجان المفضل لدي لقب ’كريتينو’... هذا جزء من ردود فعل الرهينة من أجل البقاء". 

اللكنة البريطانية كان لها الدور الأكبر. وفق الصحافي الفرنسي السابق الذي صار مستشارا في مكافحة الإرهاب، يعود أصل التسمية إلى الرهينة جان كانتلي، المراسل الحربي و"المعجب بشدة بموسيقى الروك أند رول". 

الوجه الأشهر في مجموعة "بيتلز" هو محمد إموازي المعروف بلقب "جون الجهادي" الذي قتل في ضربة لطائرة مسيرة أميركية في سوريا خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2015. وقد ظهر في عدة أشرطة ذبح مصورة. 

أما إين ليسلي ديفيز (المعروف بلقب "بول"، وهو الأقل بروزا) فقد أوقف في تركيا بتاريخ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. ودانته محكمة تركية بالسجن سبعة أعوام ونصف على خلفية تهم إرهابية. 

ورحّل للتو ألكسندا آمون كوتي (المعروف باسم "رينغو") والشافعي الشيخ (المعروف بـ"جورج") إلى الولايات المتحدة بعد أن كانا محتجزين في العراق. ويتهم كلاهما بالمسؤولية عن احتجاز وقتل أكثر من 27 رهينة، وفق مراكز أبحاث أميركية. 

وأكدت تانيا مهرا الباحثة في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي أن "بعض الجرائم التي ارتكبتها مجموعة بيتلز ترقى لجرائم الحرب، خاصة احتجاز الرهائن والتعذيب والاغتصاب وعمليات قطع الرؤوس المصورة في أشرطة فيديو". وكوتي والشيخ "متورطان في بعض هذه الجرائم". 

 

هيبة مؤسسة على الوحشية

في أوج شهرتها، اكتسبت مجموعة "بيتلز" سمعة متينة في أوساط "الخلافة". قالت آن سبيكارد وأدريان شايكوفشي عقب لقائهما كوتي في زنزانة بسجن المنطقة الكردية (روج آفا) في شمال وشرق سوريا إن "طرقهم السادية لم يكن لها حدود، وشملت الصلب والإغراق وعمليات الإعدام الوهمية". 

وأضاف الباحثان في دراسة نشرها المركز الدولي لدراسات التطرف العنيف أن الناجين تحدثوا عن "تصويب مسدسات إلى الرؤوس، ووضع سيوف على الرقاب، والضرب والتعذيب بالصعق" وجلسات إعدام مصورة.

ساهمت تلك الوحشية في تكوين هيبة للمجموعة في صفوف تنظيم داعش. يؤكد نيكولا هينين أنهم "كانوا يعتبرون أنفسهم قوات خاصة للخلافة"، ولديهم "مستوى عال من الغرور، وقناعة عالية بأنفسهم وازدراء بالوقائع". 

وفر لهم ذلك صلة مباشرة مع المتحدث باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني، و"الخليفة" العراقي أبو بكر البغدادي. في تصريح لفرانس برس، شدد دان بايمان الأستاذ والخبير في الحركات الجهادية بجامعة جورج تاون أن عناصر المجموعة "استفادوا من شهرتهم". وأضاف أنه "كانت لهم مسحة ’صلابة’ سحرية شجعت بعض الأفراد على الأقل للالتحاق بالجماعة". 

وذكّر بيار كونيسا الموظف الكبير السابق في وزارة الدفاع الفرنسية ومؤلف كتاب حول الموضوع، أن استراتيجية تنظيم داعش ارتكزت على إطلاق حملات اتصالية متعددة اللغات، عبر أشرطة فيديو بمعايير هوليودية تحمل رموزا مفهومة لدى الأجيال الشابة.

وأضاف أن "إحدى أفضل الطرق للوصل إلى مناصب عليا هي تولي مسؤولية التجنيد عبر اللقطات جيدة الإخراج"، فتلك "طريقة أفضل للحصول على مكانة تميزهم عن المقاتل القاعدي".  

حاليا، صار الملف في أيدي القضاء الأميركي. وعبّر مايك هاينز، شقيق ديفيد هاينز الذي قتلته مجموعة "بيتلز" عام 2014، ومؤسس جمعية "غلوبال أكتس أوف يونيتي"، عن ارتياحه لانتهاء نزاع قضائي طويل من أجل ترحيلهما من العراق. 

وقال لفرانس برس "لقد كانت معاناتنا مؤلمة، وشهدت الأعوام الثلاثة الماضية انتظارا طويلا". واستدرك "لكن لدي ثقة في العدالة ولا يمكنني سوى مواصلة تحديهم (...) عبر تشجيع التسامح وإبراز مخاطر وتداعيات سلوكياتهم الوحشية". 

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.