العالم

أردنيون يطالبون بإعدام المعتدين على "فتى الزرقاء".. الملكة: جريمة قبيحة

رحمة حجة
14 أكتوبر 2020

قرر مدعي عام محافظة الزرقاء الأردنية أيمن مصالحة، الأربعاء، منع وحظر النشر في جريمة "فتى الزرقاء".

وجاء قرار المدعي بحظر النشر بهدف الحفاظ على سرية التحقيق والحفاظ على حقوق الأفراد والنظام العام والآدب العامة، كما نشرت وسائل إعلام محلية. 

وكان المدّعي نفسه قد هاتف قناة "رؤيا" الفضائية الأردنية، يوعز لمذيعها على الهواء مباشرة بالتوقف عن النشر، بعد إجراء المذيع حواراً هاتفياً مع الفتى الضحية ووالدته. 

 

ما قصة "فتى الزرقاء"؟

نشرت مدير ية الأمن العام عبر موقعها الرسمي، صباح الأربعاء، خبراً على لسان الناطق الإعلامي باسم المديرية، العقيد عامر السرطاوي، يؤكد أن فتى (16 عاماً) نقل إلى مستشفى الزرقاء الحكومي "بحالة سيئة إثر تعرضه لاعتداء بالضرب وبتر في ساعدي يديه وفقء لعينيه".

وأضاف السرطاوي "بالاستماع لأقواله (الفتى) أفاد أن مجموعة من الأشخاص وعلى أثر جريمة قتل سابقة قام بها أحد أقاربه، قاموا باعتراض طريقه واصطحابه إلى منطقة خالية من السكان والاعتداء عليه بالضرب والأدوات الحادة".

وفي بيان لاحق، نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أكد السرطاوي أن "فريقاً تحقيقياً خاصاً شُكل من كافة الإدارات الجنائية المختصة، تولي متابعة التحقيق في قضية الاعتداء على الفتى في محافظة الزرقاء، منذ الثلاثاء، بعد مداهمة نفذتها مجموعات الشرطة الخاصة أفضت لإلقاء القبض على المتورط الرئيسي في القضية وخمسة أشخاص آخرين أثبتت التحقيق اشتراكهم في تنفيذ الاعتداء".

وقال إن "التحقيق ما زال مستمرا مع أشخاص آخرين وردت أسماؤهم في التحقيقات".

وبين السرطاوي أن "الفريق التحقيقي اتخذ كافة الإجراءات القانونية وفق الأصول المتبعة من حيث القبض والتفتيش، كما قامت فرق مختصة من إدارة المختبرات والأدلة الجرمية بالكشف على مسرح الجريمة، ومكان العثور على الفتى وعملت على تحريز كافة الأدلة والبراهين ورفع الآثار والعينات اللازمة".

كما تم ضبط كافة الأدوات الحادة المستخدمة في الاعتداء إضافة إلى سلاحين ناريين بحوزة المشتبه بهم وتحريزها وفق الأصول القانونية المتبعة، حسب السرطاوي، لافتاً إلى أن فريق التحقيق "يتابع عمله منذ يوم أمس (الثلاثاء) بهدف الإحاطة بكافة الظروف الجرمية وصولاً إلى تنفيذ العدالة وإيقاع أشد العقوبات بحق كافة المتورطين في الاعتداء".

كما ستتم إحالة القضية وكافة الأطراف والمضبوطات إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة، وفق بيان الناطق الإعلامي.

ومن مستشفى الزرقاء (شرق العاصمة عمّان) تم نقل الفتى المُعتدى عليه لتلقّي العلاج في مدينة الحسين الطبية، بإيعاز من الملك عبدالله الثاني.

وقال مدير عام الخدمات الطبية الملكية العميد الطبيب عادل الوهادنة: "جرى تشكيل فريق طبي يحتوي على كافة الاختصاصات اللازمة لمتابعة حالة الطفل من أطباء العيون والعظام والجراحة التجميلة والتأهيل النفسي إضافة للأطراف الصناعية".

وبيّن مدير مستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال، حسبما نقلت "بترا" أن المستشفى "قدمت الرعاية الطبية الأولية التي يحتاجها الطفل المصاب، وحالته العامة مستقرة وبحاجة للمتابعة الطبية".

وعلى الرغم من تحفظ الأمن العام على هويّة الفتى، كان اسمه وصوره ومقاطع مصوّرة له من داخل المستشفى بالإضافة لمقابلات فضائيات محليّة وعربية معه ووالدته، انتشرت في مواقع التواصل بشكل واسع، وتحوّلت الجريمة لقضية رأي عام في الأردن.

وفي حوار هاتفي للطفل مع قناة "رؤيا" الفضائية الأردنية، قال إنه "كان ذاهبا ليشتري الخبز، ورأى أحد الأشخاص من العصابة وقام بالهرب منه، ورأى باص نقل صغير وطلب منه أن يوصله لمنطقة معينة، حيث تبين لاحقا أن سائق الباص كان من العصابة التي خطفته".

وأضاف الفتى الذي بكى بشدة قبل أن يبدأ سرد روايته "لما نزلنا كلهم ضربوني بوكسات وتحرشوا فيا، وجابوا ايدي بالطاولة وضربوا راسي بالطاولة، وضربوني على ايدي بالبلطة وهي مش ماضية (حادّة)، وضل يحت فيها تقطعها... الإيد الثانية ضربوها بالبلطة كمان وهم يضحكوا علي".

"قطعوا ايدي واجوا لعيوني، حطوا الموس بعيني فحاولت اهرب حط اصابعه بعيني الثنتين" يتابع الفتى الذي فقد البصر في إحدى عينيه حسب تأكيد والدته لتلفزيون "المملكة" الأردني.

 

وعلقت ملكة الأردن، رانيا العبدالله على هذه الجريمة عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك، بالقول "كيف نعيد لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع ولا وازع؟ جريمة قبيحة بكل تفاصيلها... قلوبنا معك، فأنت ابن كل بيت أردني! وأضم صوتي الى الأصوات التي تنادي بأشد العقوبات لمرتكبيها".

كيف نعيد لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع...

Posted by Queen Rania on Wednesday, October 14, 2020

كيف نعيد لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع...

Posted by Queen Rania on Wednesday, October 14, 2020

 

كيف نعيد لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع...

Posted by Queen Rania on Wednesday, October 14, 2020

 

مواقع التواصل 

تداول آلاف الأردنيين وغيرهم من العرب الذين وصلتهم قصة الفتى صالح، وسوماً مثل "كلنا صالح، وفتى الزرقاء، وطفل الزرقاء، وبدنا حق صالح" في تغريداتهم ومنشوراتهم عبر فيسبوك وتويتر، مطالبين بتحقيق "أقسى العقوبات والإعدام" بحق منفذي الجريمة.

 

 

 

وعطفاً على الأحداث، قامت مديرية الأمن العام باعتقال مصوّر فيديو الطفل، الذي كان الشرارة الأولى لجذب انتباه الرأي العام الأردني لهذه الجريمة.

وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية عامر السرطاوي "جرى توديع ذلك الشخص للمدعي العام والذي قرر توقيفه لمدة اسبوع في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل عن تهم: مخالفة المادة ١١ من قانون الجرائم الإلكترونية، وخرق حرمة الحياة الخاصة للآخرين عن طريق استخدام التصوير بالفيديو وفقاً لأحكام قانون العقوبات".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.