العالم

حذف لقب "عبيد" من أسماء أصحاب البشرة السوداء في تونس

20 أكتوبر 2020

كافح الشاب التونسي كريم الدالي (39 عاما) ذو البشرة السوداء طويلا ضد تمييز بسبب تحدره من عائلة "عبيد"، وهو أمر موثق في أوراقه الرسمية، إلى أن أقرّ القضاء التونسي أخيرا حذف لقب "عتيق" من هذه الأوراق في خطوة تعتبر "انتصارا" على العنصرية.

في تونس وفي عدد من المدن الجنوبية على غرار مدنين وجزيرة جربة، توجد كلمة "عتيق" أو "شوشان" (عبد) على أوراق العديد من السكان ذوي البشرة السوداء، ما يعني أن أصحابها يتحدّرون من عائلة استعبد أفرادها في الماضي.

وكتبت على أوراق كريم وأقاربه عبارة "عتيق دالي" للدلالة على أنه تم عتق أسلافه من قبل عائلة الدالي.

لكن أباه حمدان الدالي (81 عاما) حصل الأربعاء الفائت على حكم من المحكمة الابتدائية بمحافظة مدنين يقضي بسحب عبارة "عتيق" ومحوها من كل وثائقه الرسمية، ويطبّق القرار ذاته على كل أفراد العائلة.

مواطن حر

ويقول كريم الحاصل على شهادة الأستاذية في اللغة الانكليزية والعاطل عن العمل في جزيرة جربة السياحية، حيث عمل في قطاع الفنادق سابقا، "للمرة الأولى، أشعر أنني مواطن حرّ لديه الحقوق نفسها مثل الآخرين".

ويتابع "حقا إنه انتصار ضد التمييز والعنصرية في تونس".
وقدّم كريم في العام 2017 طلبا عن طريق محاميه لوزارة العدل من أجل سحب هذه العبارة لكن تم رفضه، ويوضح كريم لوكالة فرانس برس "ردّت الوزارة أنها لا تستطيع فعل شيء".

ويقرّ كريم بأن هذه العبارة شكلت مصدرا لكثير من المشاكل التي اعترضته، وخصوصا عندما كان يتقدم بطلب توظيف، ويقول "لم أكن أشعر بأنني حيّ".

ويتابع كريم الذي لطالما شعر بعدم الارتياح عندما كان يكشف عن بطاقة هويته "حين يقرأ أصحاب الوظيفة كلمة عتيق على أوراقي، ينظرون إليّ بازدراء".

وينظر الى تونس على أنها بلد رائد في إلغاء العبودية الذي أقر في البلاد في العام 1846.

في تشرين اأكتوبر 2018، صادق البرلمان التونسي على قانون "تاريخي" يمنع التمييز والعنصرية والتحريض على الكراهية ويعاقب عليها بالسجن من ثلاث سنوات الى دفع غرامة مالية تصل قيمتها الى أكثر من خمسة آلاف دولار.

لكن منظمات المجتمع المدني لا تزال تندد بسلوكيات تحرّض على التمييز والعنصرية في البلاد، وتقول رئيسة جمعية "منامتي" لمساندة الأقليات سعدية مصباح إن سحب هذه الألقاب "العنصرية" من بين الأولويات. وتضيف "موضوع التمييز ضد ذوي البشرة السوداء في تونس لم يكن أولوية ولم يوضع على الطاولة من جانب المسؤولين في الدولة الذين لا يزالون ينكرونه".

إرث العبودية

وتضيف الناشطة التي رافقت جمعيتها المسار القضائي لملف عائلة الدالي لوكالة فرانس برس "لهذا لا يتحدث أحد في الموضوع، لا وزير ولا رئيس حكومة ولا رئيس دولة".

وتعتبر مصباح أن القرار الذي جاء لصالح عائلة الدالي يعتبر "فارقا"، و"يشجعنا على التقدم بالرغم من قلّة وسائلنا"، وأثنت منظمة "مجموعة حقوق الأقليات الدولية" على القرار القضائي ووصفته "بالتاريخي" و"يمهد الأرضية للتونسيين والتونسيات الذين واللاتي يحملون ألقابا عنصرية لتغييرها وبالتالي حرية اختيار هوياتهم".

واعتبرت منسقة برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة حقوق الأقليات الدولية، سيلفيا كواتريني، في بيان الخميس الفائت "أن تحمل اسما مثيلا هو عبارة عن تذكير متواصل بإرث العبودية". 

ودعت مصباح وزارة العدل التونسية الى تشكيل لجنة تكلف بالنظر في ملفات بقية العائلات التي تريد تغيير الاسم.

كما أن الهدف هو أيضا إعداد نص قانوني وتقديمه للرئيس التونسي قيس سعيّد يطالب بإلغاء وحذف الألقاب العنصرية بالنسبة للتونسيين ذوي البشرة السوداء.

ويؤكد سعيّد، وهو أستاذ سابق متخصص في القانون الدستوري، في مناسبات كثيرة في خطاباته أنه يريد الكرامة والعدل لكلّ التونسيين، وتخلص مصباح "ننتظر ان ينجز ما أعلن عنه".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.