العالم

"ليس سهلاً".. عراقيون مسيحيون في الأردن بانتظار الهجرة منذ سنوات

20 أكتوبر 2020

نقلا عن الحرة 

ينتظر العراقيون المسيحيّون في الأردن، إعادة توطينهم في مكان آخر، بعد لجؤهم إلى عمّان التي ترفض السماح لهم بالعمل، بحسب تقرير لشبكة "إن بي أر".

ماريو كورنيولي، يملك مشروعا صغيرا مختص في الأكل الإيطالي الذي تعلمه من والده في إيطاليا، مع مجموعة من المسيحيين العراقيين، مقابل فناء كنيسة القديس يوسف وسط العاصمة الأردنية عمّان.

يقول ماريو الذي جاء إلى الأردن قبل خمسة أعوام، إنه وجد آلاف المسيحيين الذين لجأوا إلى عمّان بعد طردهم من بلادهم في شمال العراق، إذ ينتظر هؤلاء المغادرة إلى استراليا، أو كندا أو الولايات المتحدة.

وأضاف: "ينتظرون عامين وثلاثة وخمسة وربما سبعة، الأمر ليس سهلا عليهم".

وعاش معظم العراقيين من جميع الأديان في سلام لعدة قرون مع بعضهم البعض، لكن تنظيم داعش وأيديولوجيته المتطرفة، أشعلت العداء والهجمات ضد المسيحيين والإيزيديين، والأقليات الدينية الأخرى.

الفتى توما (19 عاما) الذي يعمل مع ماريو، لديه قائمة تضم أكثر من 10 أطباق مختلفة من المعكرونة والبيتزا.

جاء توما وعائلته إلى الأردن قبل ثلاث سنوات من إحدى أكبر القرى المسيحية في شمال العراق، ويتطلع للهجرة ودراسة الصيدلة وشق مستقبله في استراليا أو الولايات المتحدة، حيث يملك أقارب هناك.

قال توما: "لا يوجد مكان لنا هناك، حتى جيراننا أصبحوا ضدنا عندما أرادوا قتلنا. لذلك كان علينا الخروج من هناك بأسرع ما يمكن".

ويعتبر هذا المطعم الإيطالي الصغير بمثابة ملجأ للعراقيين المسيحيين الذين يبحثون عن وطن يحتويهم، كما أنه يمنحهم مهارات جديدة تمكنهم من استخدامها في البلدان الأخرى حال مغادرتهم الأردن.

يقول ماريو إن بيتزا القديس يوسف ليس مطعما فحسب، بل يتجاوز ذلك لكونه مركزا رعويا يهدف إلى خدمة المصلين، حيث يصادف أن يقدموا أفضل الأطعمة الإيطالية في البلاد.

الين كاندو ابن ضاحية عنكاوة المسيحية في أربيل، أحد الطهاة في هذا المطعم الصغير أيضا، حيث غادر كاندو البالغ من العمر 39 عاما أربيل قبل عامين مع زوجته وابناه.

وقال: "لا يوجد مستقبل هناك، ولا توجد حياة، ولا توجد صحة، ولا شيء لأطفالك".

وأشار إلى أن المعلمين في العراق حاولوا إقناع ابنته بأن تصبح مسلمة، فيما يعمل في الأردن حاليا لكسب القليل من المال على أمل الالتحاق بشقيقه في استراليا.

في المقابل، يتذكر بهنام جبريتا هتاف العراقيين عندما هوجمت حافلة مسيحيين بالقرب من مسقط رأسه، حيث غادر إلى إقليم كردستان العراق الأكثر أمانا في عام 2014.

وقال: "انتظرنا على أمل العودة، لكن الحلم لم يتحقق وقررنا مغادرة العراق إلى الأبد".

وأضاف: "نعم إلى الأبد؛ لأنه عندما تكون في بلدك ولا أحد يريدك، يكون الأمر صعبا للغاية بالبقاء". 

جبريتا الحاصل على شهادة المحاسبة ولديه اخوه في استراليا أيضا، يأمل أن يحصل على اللجوء، بعد أن رفض طلبه للمرة السادسة.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.