العالم

بالأرقام.. واقع المرأة في لبنان "إلى الأسوأ" خلال 2020

رحمة حجة
27 أكتوبر 2020

نشر الموقع الإلكتروني النسويّ "شريكة ولكن" قبل أيام، أرقاماً تلخص واقع النساء اللواتي يعشن في لبنان، منذ بداية العام الجاري 2020، سواء كنّ مواطنات أو عاملات أجنبيات. 

وتشير الأرقام إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى ٢٦% بعد أن كانت 14%، و ارتفاع نسب التعنيف الإلكتروني إلى ١٠٢%، وارتفاع نسب العنف الأسري إلى ١٢٢%.

كما أن "نصف النساء والفتيات لا يستطعن شراء مستلزمات الدورة الشهرية، وعشرات عاملات المنازل المهاجرات فقدن حياتهنّ" حسب الموقع التابع لجمعية "Fe-Male"، المعنية برفع التوعية ومناصرة قضايا النساء في لبنان والعالم العربي.

وهذه الأرقام، جمعها موقع "شريكة ولكن" من خلال تقارير دولية وأخرى صادرة عن الأجهزة الأمنية في لبنان.

وفي منتصف أكتوبر الجاري، أصدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، دراسة خاصة بنسب البطالة بين النساء في سوق العمل اللبناني.

وجاء فيها "من شأن الانخفاض الكبير في مشاركة المرأة في الاقتصاد، حدوث تأثير اجتماعي واقتصادي عميق على لبنان. فمشاركة المرأة في الاقتصاد تؤدي إلى إنشاء مجتمعات أقوى وأكثر شمولاً".

"وعلى مستوى الأسرة والمجتمع المحلي، يُعَدّ وصول المرأة إلى الأماكن العامة والتوظيف مدخلاً بالغ الأهمية لضمان وصولها إلى الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية وغيرها من أساسيات الحماية الاجتماعية الرئيسة، بينما تعمل المرأة أيضًا كوسيط حاسم لتعزيز اتخاذ القرار وخفض حدة العنف" تضيف الدراسة.

وعلّقت رئيسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان راشيل دور-ويكس، على هذه الدراسة بالقول  "إذا قمنا بجمع هذه العوامل، فإن الآثار المعقدة للأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد-19 والانفجار الأخير في بيروت لن تؤدي إلا إلى تفاقم مواطن الضعف الموجودة سابقًا والتي تواجهها النساء بالفعل".

والنتيجة برأيها أن "الحياة ستصبح أسوأ بالنسبة لمعظم النساء اللبنانيات، لا سيما اللواتي يعانين بالفعل من آثار تمييز متعدد الجوانب - أي النساء المهاجرات واللاجئات، والنساء ذوات الحاجات الخاصة، والعديد من النساء اللواتي يعشن بالفعل على الهامش ويُعتبرن غير مرئيات".

نسب البطالة لدى النساء في لبنان تصل إلى نحو 26% بسبب الأزمات المجتمعة لكن خطط الانعاش توفر الفرصة لتحقيق تراجع في عدم...

Posted by UN Women Arabic on Thursday, October 15, 2020

 

بدورها، تصف مديرة تحرير "شريكة ولكن" والمديرة التنفيذية بالشراكة لمنظمة "Fe-Male"، علياء عواضة، الأرقام بأنها "خطيرة جداً".

وتقول إن "الواقع كان سيئاً، لكنه بات أسوأ بكثير خلال عام 2020 مع حلول جائحة كورونا، فالواقع القانوني والاجتماعي للنساء في لبنان مظلم نوعاً ما، حيث التمييز والإجحاف ضد المرأة على مختلف المستويات، اقتصادية كانت أو أمنية".

 

العنف الإلكتروني

ومن الواقع بالأرقام، إلى تفاصيل أكثر، تقول عواضة لـ"ارفع صوتك"، إن ارتفاع نسب التنعيف ضد النساء في لبنان ارتفعت بشكل كبير خلال 2020 مقارنة بأعوام سابقة، غير أن النسب المذكورة (102% و122%) هي المتوسّط بين الشهور الماضية، فيما سجل أحد الشهور الارتفاع بنسبة 126% وآخر 130%  في جرائم العنف الإلكتروني.

ووفقاً لتقارير قوى الأمن في لبنان، شهدت الخطوط الساخنة ارتفاعاً ملحوظاً في تقديم شكاوى وتبليغات عن عنف أسرئي وإلكتروني، ورغم ذلك فإن الواقع قد يكون أسوأ، حيث لا تتمكن جميع النساء من التبليغ، حسب عواضة.

وتوضح أن "أغلب النساء اللواتي بلّغن عن حالات التعنيف الإلكتروني، من الفئة العمرية (12-24)".

وتعزو عواضة ارتفاع نسب التعنيف الإلكتروني إلى زيادة عدد النساء مستخدمات الإنرتنت ومواقع التواصل، حيث كان "المتنفّس الوحيد للتواصل مع العالم الخارجي، بعد فرض إجراءات الإغلاق وحظر التجوّل".

من أشكال العنف الإلكتروني: التهديدات المباشرة أو غير المباشرة باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي.

وفي هذا المتنفّس "الافتراضي" للنساء، وجد المعتدون مجالاً لتعنيفهن، حيث أن أغلبية الصفحات في مواقع التواصل، متاحة لوصول عدد أكبر مما لو كان الأمر على أرض الواقع.

وفي تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية عام 29018، تقول إن العنف الإلكتروني يتخذ أشكالاً متعددة، منها "التهديدات المباشرة أو غير المباشرة باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي، والإساءة التي تستهدف جانباً أو أكثر من جوانب هوية المرأة، من قبيل العنصرية أو رهاب التحوُّل الجنسي، والمضايقات المستهدفة، وانتهاكات الخصوصية، من قبيل نبش معلومات خاصة عن شخص ما ونشرها على الإنترنت بقصد إلحاق الأذى به؛ وتبادل صور جنسية أو حميمة لامرأة بدون موافقتها". 

وكانت جمعية "Fe-Male" نفسها أطلقت حملة للتوعية بمخاطر الابتزاز الجنسي الإلكتروني، في مايو الماضي، تحت عنوان "الشاشة ما بتحمي"، مؤكدة أن أكثر من 100 حالة عنف إلكتروني يتم التبليغ عنها شهرياً في لبنان.

 

العاملات الأجنبيات

وعمّا ذكره موقع "شريكة ولكن" بخصوص العاملات الأجنبيات في لبنان، تقول عواضة لـ"ارفع صوتك" إن الأزمة الاقتصادية وما آلت إليه من الانخفاض المتسارع والكبير لسعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، أثر على رواتبهن، حيث لم تعد العائلات قادرة على دفعها بالدولار.

"وأدّى ذلك إلى طرد الكثير من العاملات دون أي تأمين اقتصادي، أو حتى تذكرة طيران تمكنهن العودة لبلاددهن الأصلية" تتابع عواضة القول.

وفي تقرير سابق لمرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، صدر أوائل أكتوبر الجاري، أشارت المنظمة الدولية للهجرة، أن عشرة آلاف عاملة منزلية قدمن طلبات عودة إلى بلادهن، منذ نهاية عام 2019، تزامناً مع تصاعد الأزمة المالية، مشيرةً إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب العمل توقفوا عن دفع أجور العمال، تحديداً بالنسبة للنساء منهم.

وأكدت المنظمة أن العديد من العاملات تركن عملهن دون أن يتقاضين بقية أجورهن، مشددة أن طلبات الخروج من لبنان تصاعدت بشكلٍ كبير بعد انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس الماضي.

"كما أن أكثر من نصف العمال الأجانب باتوا غير قادرين على دفع أجور المنازل، التي يقطنوها، في حين أن 34% منهم اضطروا لاقتراض المال لشراء احتياجاتهم الأساسية" حسب المنظمة نفسها.

 

تهميش المهمّش

وبحلول ديسمبر 2020، يتوقع أن تصبح نصف فتيات ونساء لبنان غير قادرات على توفير مستلزمات الدورة الشهرية، حسب المديرة التنفيذية بالشراكة لمنظمة Fe-Male اللبنانية، علياء عواضة.

وتقول عواضة لـ"ارفع صوتك": "والمستلزمات ليست فوطاً صحية فقط، بل تُضاف إليها الأدوية التي تستخدمها النساء لمقاومة آلام الدورة الشهرية، ومواد النظافة الشخصية" وغيرها".

ماذا عن الحلول؟ وما دور المنظمات النسوية في لبنان؟ تقول عواضة إن المشكلة الأساسية أن الخطط التي تضعها الحكومة لمعالجة الأزمات، لا تأخذ الحساسية الجندرية بعين الاعتبار.

وتضيف "بالتالي يتم تهميش الفئات الأكثر هشاشة في هذا الوقت وهنّ النساء والفتيات".

والدور الأول لتحسين ظروف النساء يقع على عاتق الحكومة، تقول عواضة، مردفةً "المنظمات لا تستطيع أن تحل محل الدولة  ومن الصعب أن تغطي كافة الاحتياجات".

In an initiative to act against menstruation stigma and period poverty, Fe-Male’s members and volunteers distributed 200...

Posted by Fe-Male on Thursday, October 15, 2020

In an initiative to act against menstruation stigma and period poverty, Fe-Male’s members and volunteers distributed 200...

Posted by Fe-Male on Thursday, October 15, 2020

 

ومن توصيات هيئة المرأة في الأمم المتحدة، حسب الدراسة المذكورة آنفاً:

1- القيام إصلاحات للحد من التفاوتات الهيكلية وتحقيق استقرار أكبر ولضمان توزيع النمو بالتساوي (وإعادة توزيعه حيثما أمكن).

2- وضع سياسات اجتماعية تهدف إلى الحد من عدم المساواة في الوصول إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً، ولا سيما النساء.

3- إجراء تغييرات أساسية في اقتصاد الرعاية.

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

الكعبة
ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

يحظى الحج بأهمية كبرى عند المسلمين، فهو أحد أبرز الفرائض الرئيسية في الدين الإسلامي. إلى جانب مضامينه الروحية، ارتبط الحج -بشكل قوي- بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.  كيف تأثرت تلك الفريضة الدينية بالمتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد الإسلامية؟ وما هي أبرز الحوادث التي اُستخدم فيها الحج للتعبير عن الخلافات والنزاعات حول السلطة؟

 

زمن الأمويين والعباسيين

ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي. في ستينات القرن الأول الهجري، ثار عبد الله بن الزبير على السلطة الأموية. واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، بينما بقي الأمويون يحكمون من دمشق. في تلك الأثناء، تم استغلال موسم الحج لإقناع الحجاج بالانضمام لابن الزبير. رد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على ذلك بمنع أهل الشام من الخروج للحج.

في سنة 73 هجرية، انقلبت الأوضاع رأساً على عقب. تمكن الجيش الأموي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي من حصار ابن الزبير في مكة. "وحَجَّ الحَجَّاج بالناس في هذه السنة، وابن الزبير محصور... ولم يحج -أي ابن الزبير- ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة"، وذلك بحسب ما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

تكرر الموقف في أربعينيات القرن الثاني الهجري، وذلك بالتزامن مع اشتعال الثورة العلوية في الحجاز ضد الحكم العباسي. منع والي مصر العباسي خروج رعاياه لأداء فريضة الحج خوفاً من تأثرهم بالدعاية السياسية العلوية، "فلم يحجّ في تلك السنة أحد من مصر ولا من الشام؛ لما كان بالحجاز من الاضطراب من أمر بني الحسن"، وذلك بحسب ما يذكر ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".

 

"درب زبيدة".. من قوافل الحج والتجارة إلى قائمة التراث العالمي
عُرف طريق الحج الكوفي باسم "درب زبيدة" نسبة إلى زبيدة، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي تكفلت بعمارته، وأنشأت العديد من الآبار والبرك وأماكن الاستراحة على طول الطريق إلى مكة. بعد أن كان الحجاج يعانون من وعورة الطريق وشح المياه، ليُخلد الطريق ذكرها منذ ذلك التاريخ.

من جهة أخرى، تجلت أهمية الحج كحدث مركزي في العبادات الإسلامية في مجموعة من المواقف السياسية المهمة. على سبيل المثال، استغل الخليفة العباسي هارون الرشيد قيامه بالحج في سنة 186ه، ليعلن عهده إلى ولديه الأمين والمأمون. اصطحب الرشيد ابنيه معه في رحلة الحج "واستكتب كلاً منهما عهداً بما عليه وله قبل الآخر، وعلَّق العهدين بالكعبة"، وذلك حسبما يذكر الكاتب أحمد فريد رفاعي في كتابه "عصر المأمون".

في القرن الرابع الهجري، استغل القرامطة الأهمية الرمزية لشعيرة الحج في قلوب المسلمين لإثبات تفوقهم العسكري على الخلافة العباسية. في سنة 317هـ، تمكن القرامطة -بقيادة أبي طاهر الجنّابي- من مهاجمة مكة. وبعدها، اقتلعوا باب الكعبة والحجر الأسود. وحملوه معهم إلى هَجَر، الواقعة شرقي شبه الجزيرة العربية. وتسببت تلك الحوادث في تعطيل الحج لسنين متواصلة.

 

من عباس الصفوي إلى تأسيس السعودية

وقع الاستغلال السياسي للحج أيضاً في عصر الدولة العثمانية. سيطر العثمانيون على الحجاز، وأعلنوا حمايتهم للحرمين الشريفين. واستغلوا ذلك في دعايتهم السياسية ضد أعدائهم من الصفويين.

بالمقابل، حاول الشاه عباس الصفوي أن يقلل من منزلة الحج لدى رعيته في إيران. يذكر عبد العزيز بن صالح في كتابه "عودة الصفويين" إن الشاه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن أداء فريضة الحج. ووجه اهتمامه لتعظيم مقام الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في طوس. ودعا الإيرانيين لزيارة المقام والتبرك به. ولتشجيعهم على ذلك، سافر عباس سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلو متر على مدار 28 يوماً.

الأهمية السياسية لشعيرة الحج ظهرت بشكل أكثر وضوحاً في بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع اندلاع "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين في سنة 1916م. يذكر الباحث لوك شانتر في كتابه "الحج في الحقبة الاستعمارية" أن الإشراف على فريضة الحج كان أحد المسائل المُتنازع عليها بين علي بن الحسين، شريف مكة، وابن سعود، أمير نجد.

يقول شانتر إن شريف مكة كان يرى في الحج "رمزاً لاسترجاع استقلالية مملكته ووسيلة لتأكيد طموحاته بإقامة الخلافة، لكن إدارته العشوائية جداً للحج أسهمت في التقليل من قيمته في نظر القوى الاستعمارية والأمة الإسلامية الدولية، فالحج هو معيار للحكومة الرشيدة. وهذا ما أدركه أمير نجد، ابن سعود، الذي وضع الحج ضمن مخططه لاسترداد الحجاز ولعب بذكاء على هذين الجانبين، الجانب الدبلوماسي من خلال تسهيل حج الرعايا المسلمين التابعين للإمبراطوريات أثناء حرب الحجاز وحمايتهم، وجانب الشرعية من خلال تقديم نفسه كمجدد لمؤسسة أضاعت هيبتها المملكة الهاشمية".

من جهة أخرى، ارتبط موسم الحج بالمحمل المصري، والذي اختلطت فيه الرموز الدينية والسياسية معاً. مع وصول المماليك للحكم، بدأت عادة إرسال كسوة الكعبة سنوياً إلى مكة في موكب عظيم واحتفال مهيب. عُرف هذا الموكب باسم المحمل، ورمز إلى تبعية الحجاز لسلاطين مصر. ظلت تلك العادة المتبعة سارية لقرون عديدة. وفي سنة 1926م، دارت حولها بعض الأحداث الدامية. عندما وصل المحمل المصري إلى مكة، قام بعض الرجال المسلحين التابعين لابن سعود بإطلاق النيران على القافلة المصرية بسبب رفضهم عزف الموسيقى العسكرية المصاحبة لوصول المحمل. رد عليهم المصريون بإطلاق النيران، وسقط بعض القتلى والجرحى من الجانبين. بيّن ذلك الحدث رفض الدولة السعودية الناشئة الاعتراف بسلطة ملوك مصر. بعد تلك الحادثة، عاد المحمل المصري مرة أخرى إلى الحجاز. ولكن في سنة 1962م، توقفت تلك العادة بشكل نهائي. وذلك بسبب الخلافات السياسية الكبيرة التي نشبت بين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وملوك الدولة السعودية.

 

إيران وقطر

في العصر الحديث، ارتبط الحج بالعديد من الأحداث السياسية المهمة. على سبيل المثال، في سنة 1987، قام عدد كبير من الحجاج الإيرانيين بالتظاهر في مكة، وحملوا صور مرشدها الأعلى الخميني، كما رفعوا لافتات مهاجمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. تسببت تلك المظاهرات في اندلاع أحداث عنف بين الحجاج الإيرانيين من جهة والشرطة السعودية من جهة أخرى. عبرت تلك الأحداث عن الخلافات السياسية العميقة بين الجمهورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية.

في سنة 2015م، تصاعد الخلاف بين إيران والسعودية مرة ثانية بسبب الحج. في تلك السنة، توفى ما يزيد عن 700 حاج في حادث تدافع بمنطقة منى في موسم الحج. على إثر تلك الحادثة، قام العديد من المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة الحكومة السعودية. على سبيل المثال، قال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي: "هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها العالم الإسلامي في هذا المجال، وعلى حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة ويتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلاً من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين".

في السياق نفسه، هاجم نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الأسبق، محمود الهاشمي الشاهرودي الإدارة السعودية للحج، ووصفها بأنها "لا تصلح بأي شكل كان لتولي إدارة الحرمين الشريفين" وطالب بـ"تولي إدارة إسلامية لائقة للحرمين الشريفين وشؤون الحج والعمرة الواجبين على المسلمين في كل العالم تشترك فيها كافة الدول الاسلامية بعيداً عن ممارسات الحكومة المحلية".

في سنة 2017م، ارتبط الحج بمجموعة من المشكلات الدبلوماسية التي نشبت بين بعض الدول العربية وبعضها البعض. في الخامس من يونيو من تلك السنة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية. في هذا السياق، تم إغلاق الحدود بين السعودية وقطر، ورفضت الرياض نقل الحجاج القطريين إلى أراضيها عن طريق خطوط الطيران القطرية. اُعترض على تلك القرارات من جانب الحكومة القطرية. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن رفضها ما سمته الاستغلال السياسي لفريضة الحج، واستغربت إعلان السعودية قصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط، وقالت إنه" "أمر غير مسبوق وغير منطقي".

من جهته، ألقى وزير الخارجية السعودي الأسبق، عادل الجبير بالمسؤولية على عاتق الدوحة، واتهم قطر بتسييس قضية الحج بهدف النيل من المملكة العربية السعودية. على إثر تلك الاعتراضات المتبادلة، قررت الرياض في نهاية المطاف، فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين. ووجه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة العربية السعودية. ووافق على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.