العالم

أوروبا تغلق مجددا لاحتواء كورونا

02 نوفمبر 2020

تكثف الدول الأوروبية التي أصبحت مجددا بؤرة لوباء كورونا القيود واجراءات الإغلاق، مثيرة غضب مواطنيها الذين يعبرون بشكل متزايد عن نفاد صبرهم كما حصل في إسبانيا حيث تقع مواجهات متكررة مع قوات الأمن.

في كافة أنحاء أوروبا، سجل عدد الإصابات الاضافية ارتفاعا بنسبة 41% خلال أسبوع، ما يشكل نصف الحالات المسجلة في الأيام السبعة الماضية في العالم.

وهذا الارتفاع في الحالات قد يستنفد الطاقة الاستيعابية للمستشفيات ويدفع الحكومات إلى تضييق حرية تنقل مواطنيها مجددا وإغلاق قطاعات كاملة من الاقتصاد.

في مواجهة هذه القيود، جرت تظاهرات مساء السبت لليلة الثانية على التوالي في عدة مدن إسبانية تلتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب.

الاضطرابات الأكبر سجلت في مدريد حيث ردد العديد من المتظاهرين "حرية" وأضرموا النار بحاويات النفايات ونصبوا حواجز في وسط العاصمة.

وجرت مواجهات أيضا في العاصمة الإيطالية مساء السبت بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين الرافضين للإجراءات الجديدة بعد حوادث مماثلة قبل ذلك بيوم في فلورنسا وعدة مدن كبرى أخرى في الأيام الماضية.

غضب التجار

في فرنسا حيث فرض إغلاق لمدة شهر الجمعة حتى 1 كانون الأول/ ديسمبر، يتزايد غضب أصحاب المتاجر الصغيرة التي تعتبر غير أساسية وبالتالي هي مضطرة للأغلاق، وينددون بمنافسة غير نزيهة من قبل المحلات الاكبر التي يسمح لها بالبقاء مفتوحة أو منصات الشراء على الإنترنت مثل أمازون.

والأحد استبعد رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس التراجع عن التدابير المقرر فرضها، لكنّه أعلن أنه سيتعّين على المتاجر الكبرى إغلاق أجنحتها غير الأساسية.

وفي بريطانيا، الدولة الأكثر تضررا بالوباء في أوروبا مع 46 ألفا و555 وفاة، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون عن إعادة إغلاق انكلترا اعتبارا من الخميس حتى الثاني من كانون الأول/ ديسمبر، للحد من الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد، في حين سبق أن اعلنت ويلز الإغلاق فيما تعتمد إيرلندا الشمالية إغلاقا جزئيا.

وبحسب الوزير البريطاني مايكل غوف فإن الإغلاق يمكن أن يمدد إلى ما بعد هذا الموعد، وهو ما اعتبرته هيلين ديكنسون المديرة العامة لاتحاد التجار البريطانيين "بريتيش ريتيل كونسورسيوم" بمثابة "كابوس قبل عيد الميلاد".

في النمسا، أعلن المستشار المحافظ سيباستيان كورتز عن "إغلاق جديد اعتبارا من الثلاثاء ولغاية تشرين الثاني/ نوفمبر".

وتسجل هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 8,8 ملايين نسمة، يوميا أكثر من 5 آلاف إصابة مقابل ألف في تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي بلجيكا، دعا وزير الصحة الفدرالي فرانك فاندنبروك السكان إلى عدم التسوق هذا الأحد عشية تشديد الإغلاق لمدة ستة أسابيع.

وسجلت صفوف انتظار طويلة السبت في بعض المتاجر أو الأحياء التجارية.

وفي ألمانيا التي شددت أيضا التدابير لإبطاء انتشار الفيروس، فان الوجهات الثقافية ستغلق لعدة أسابيع.

وقال العديد من الفنانين والمغنين في رسالة مفتوحة "في الأشهر الماضية، تكون لدينا انطباع بأن قيمتنا أقل من السيارات أو الطائرات أو لاعبي كرة القدم".

في ميونيخ جنوب البلاد، سيغلق كريستيان لينر مدير مقهى "بارك كافي" مؤسسته لمدة شهر، وقال الأحد "العام بأسره للنسيان، لم يعد الأمر يتعلّق بجني المال بل بالقدرة على الاستمرار اقتصاديا".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.