العالم

ماكرون يعلن مضاعفة قوات الأمن عند الحدود الفرنسية

05 نوفمبر 2020

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس مضاعفة عديد قوات الأمن المنتشرة عند الحدود الفرنسية، من 2400 إلى 4800 جندي، لمواجهة التهديد الإرهابي ومكافحة عمليات التهريب والهجرة غير القانونية.

وأوضح الرئيس أثناء زيارته الحدود الفرنسية الإسبانية عند نقطة لو بيرتوس، أن قرار مضاعفة عديد القوات اتُخذ "بسبب ارتفاع مستوى التهديدات" بعد الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت فرنسا، وبينها اعتداء نيس (جنوب شرق).

وأشار إلى وجود "أربع وحدات متنقلة بصدد الانتشار".

من ناحية ثانية صرح ماكرون الذي كان يرافقه وزير الداخلية جيرالد دارمانان وسكرتير الدولة المكلف الشؤون الأوروبية كليمون بون أنه "يؤيد" إعادة صياغة القواعد الناظمة لفضاء شينغن "بالعمق" و"تشديد المراقبة" عند الحدود.

وتابع "سأقدم في هذا الصدد مقترحات أولية للمجلس" الأوروبي في كانون الأول/ ديسمبر حول "إعادة النظر في طريقة تنظيم" فضاء شينغن و"تعزيز ضمان أمن الحدود بشكل مشتركة بواسطة شرطة أمنية فعلية عند الحدود الخارجيّة".

وعبّر عن "رغبة في تحقيق ذلك في ظل الرئاسة الفرنسية" للاتحاد الأوروبي التي تبدأ في النصف الأول من العام 2022.

ويفترض أن تجعل إعادة الصياغة هذه فضاء شينغن "أكثر تماسكا" حتى "يحمي حدوده المشتركة بشكل أفضل" و"يحسّن" متطلبات ضبط أمن الحدود و"التضامن" وحتى "لا يكون العبء ملقى على عاتق دول الدخول الأول فقط".

وشرح ماكرون أن "فرنسا هي إحدى الدول الرئيسية لوصول الهجرة الثانوية"، إذ يسعى مهاجرون إلى الانتقال لبلد أوروبي آخر بعد رفضهم في بلد الوصول.

ودعا الرئيس الفرنسي أيضا إلى "تعزيز" مكافحة الهجرة غير القانونية وشبكات التهريب "التي يتزايد ارتباط كثير منها بشبكات إرهابية".

وأردف "سنقر القوانين الضرورية لتلبي حاجات محددة"، لكنه أكد أن الوضع "لا يبرر تغيير الدستور" في ظل ضغوط مسؤولين سياسيين من اليمين واليمين المتطرف.

عند وصوله إلى منطقة لو بيرتوس ظهرا، تحدث ماكرون مع عناصر من حرس الحدود الذين يراقبون الآليات الوافدة إلى فرنسا. واستعرض أحد العناصر طريقة استعمال طائرة مسيرة في مراقبة المسارات والممرات الحدودية. 

وزار ماكرون عقب ذلك المركز الفرنسي الإسباني للتنسيق الأمني والجمركي حيث يداوم 24 عنصرا من البلدين.

وقال مسؤول إسباني "نتشارك فضاء عمل وود التنسيق يجري بشكل جيد جدا".

وكتب ماكرون في تغريدة نشرها أثناء الزيارة أنه "منذ 2017، عُزّز التنسيق بين أجهزة الاستخبارات وعهد الأمر إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي. رُفّعت الامكانات المالية والبشرية والتكنولوجية بشكل كبير".

وتمر نحو 35 ألف آلية يوميا عبر الطريق السريع والطريق العادي اللذين يعبران الممر بين بلدتي لو بيرتوس الفرنسية ولا جونكيرا الإسبانية.

وإسبانيا هي إحدى البوابات الرئيسية لدخول المهاجرين غير القانونيين إلى فرنسا، آتين من إفريقيا عبر مضيق جبل طارق.

وأفاد مسؤول من حرس الحدود أنه مُنع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة دخول أكثر 3 آلاف مهاجر عبر المنطقة، جزء منهم جزائريون.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.