العالم

بعد اغتيال حنان البرعصي .. هل يقدم الجناة إلى العدالة؟

11 نوفمبر 2020

دانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اغتيال المحامية الليبية والناشطة في حقوق الانسان حنان البرعصي داعية السلطات إلى "إنهاء الحالة السائدة المتسمة بالإفلات من العقاب".

وجاء في بيان من البعثة نشر ليل الثلاثاء الأربعاء "تدين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة مقتل المحامية حنان البرعصي التي اغتيلت" الثلاثاء "في وضح النهار، في بنغازي على يد مسلحين مجهولين".

وكانت البرعصي (46 عاما)، وهي وجه إعلامي في ليبيا، تعطي الكلام باستمرار لنساء يقعن ضحايا أعمال عنف، في مقاطع فيديو تبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تدير جمعية محلية تدافع عن حقوق النساء.

حنان البرعصي

آخر كلمات حنان البرعصي “عزوز برقة” تكشف من يلاحقها ويحاول اغتيالها

تم النشر بواسطة ‏قناة الجماهيرية -aljamahiria tv‏ في الثلاثاء، ١٠ نوفمبر ٢٠٢٠

وشيعت المحامية في اليوم نفسه في مدافن المدينة.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تشييعها وخصوصا شاهد القبر الذي كتب عليه "شهيدة الحقيقة".

إبنـة المرحومة حنان البرعصي "عزوز برقة" تحتضن قبر امها 💔☹️ لا حول ولا قوة الا بالله😯

تم النشر بواسطة ‏المجاهد‏ في الأربعاء، ١١ نوفمبر ٢٠٢٠

وقبل مقتلها، نشرت مقطعا على صفحتها على فيسبوك، ظهرت فيه المحامية جالسة في سيارة أمام الكاميرا تنتقد مجموعات مسلحة قريبة من المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، مؤكدة أنها "مهددة".

وفي بيانها "أخذت البعثة علماً بقرار السلطات المختصة في الشرق بالشروع في تحقيق سريع وشامل في مقتلها".

ودعت البعثة إلى "تقديم الجناة على الفور إلى العدالة".

وأثار مقتل حنان البرعصي ردود فعل كثيرة مستنكرة ومطالبة بإحقاق العدالة.

وتابع البيان أن "فجيعة مقتلها تدلل على التهديدات التي تواجهها المرأة الليبية التي تتجرأ على المجاهرة برأيها".

وأوضح البيان أن "مقتل السيدة البرعصي يعد تذكيراً قوياً لمن في موقع المسؤولية من الليبيين بضرورة وضع خلافاتهم جانباً والتوصل بسرعة إلى حل شامل للأزمة التي طال أمدها من أجل استعادة العدالة والمساءلة وإنهاء الحالة السائدة المتسمة بالإفلات من العقاب".

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، كما تشهد نزاعا بين سلطتين: حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ومقرّها طرابلس وسلطة في شرق البلاد يدعمها المشير خليفة حفتر.

وبعد فشل هجوم شنته قوات حفتر في نيسان/ أبريل 2019 على العاصمة طرابلس، توقفت المعارك منذ حزيران/ يونيو الماضي، وتم توقيع وقف إطلاق نار دائم في تشرين الأول/ أكتوبر في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

كما بدأت الإثنين في تونس جولة جديدة من الحوار الليبي بمشاركة 75 ممثلا لمختلف الأطراف برعاية الأمم المتحدة، سعيا لتسوية سياسية للنزاع.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.