العالم

تنظيم القاعدة بات أضعف بمقتل قادته

16 نوفمبر 2020

بعد مقتل المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة في إيران وانتشار شائعات جدية عن مقتل قائده، تطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل التنظيم الذي بات ضعيفا، ووضع قيادته العالمية.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة أنّ المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة عبد الله أحمد عبد الله المكنى "أبو محمد المصري" قتل في إيران خلال آب/ أغسطس بأيدي عملاء إسرائيليين خلال عملية سرية تمت بأمر من واشنطن، غير أن إيران نفت الأمر.

كذلك يبقى مصير زعيم التنظيم أيمن الظواهري الذي خلف أسامة بن لادن مجهولا، وقد اختفى أثره منذ عقد ويرجح أنه مختبئ في منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية.

وقال مدير معهد "سنتر فور غلوبال بوليسي" (مركز السياسة العالمية) الأميركي حسان الحسن في نهاية الأسبوع أن الظواهري الذي خلف بن لادن بعد تصفيته في عملية كومندوس أميركية العام 2011، توفي جراء إصابته بمرض في منزله قبل شهر.

وكتب في تغريدة "المعلومات منتشرة في الدوائر المحصورة. إنني مدرك لمشكلة هذا النوع من التأكيدات، لكنني تثبت منها من مصادر قريبة من القاعدة (حراس الدين)"، كاشفا أن بين مصادره فصيل حراس الدين المرتبط بتنظيم القاعدة في سوريا.

من جانبها، أفادت ريتا كاتز رئيسة وكالة "سايت" الأميركية لمراقبة المواقع الجهادية، عن "معلومات غير مؤكدة" تشير إلى أنه "من الشائع بالنسبة للقاعدة ألّا تنشر معلومات عن مقتل قادتها على وجه السرعة".

وتزداد صعوبة التثبت من الخبر لأن وفاة الظواهري، في حال تأكدت، ناجمة عن مرض في القلب وليس عن تدخل عسكري خارجي.

يضاف إلى ذلك أن زعيم القاعدة أمضى أربعين عاما في التنظيمات الجهادية، وأُعلن مرارا في الماضي عن مقتله.

وقال الأستاذ في جامعة هافيرفورد في بنسيلفانيا براك ميندلسون الذي صدر له كتاب عن القاعدة، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية "تعتقد وكالات الاستخبارات أنه مريض بشدة. وإن لم يكن ذلك حصل بالفعل، فسوف يحصل قريبا".

فروع كثيرة خارجة عن السيطرة

وفي حال ثبت الخبران، تكون المجموعة التي نفذت أضخم اعتداء في التاريخ في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، حرمت من أكبر قائدين فيها، في ظل ظروف جيوسياسية مشحونة.

فالقيادة المركزية لتنظيم القاعدة لم تعد اليوم سوى نسخة هزيلة عما كانت عليه في الماضي. وإن كان اسم "القاعدة" لا يزال ناشطا، فذلك بفضل الفروع التي تحمل اسمها والمجموعات التي بايعتها في مناطق تمتد من الساحل إلى باكستان، مرورا بالصومال ومصر واليمن.

لكنها لا تسيطر على عمليات أو تحالفات هذه المجموعات التي تتبع نهجا محليا وإقليميا خارجا عن التنظيم.

وعرض براك مندلسون فرضية أن تلعب قيادة القاعدة في المستقبل دور "مجلس استشاري" فحسب، موضحا أن المجموعات الجهادية "ستستمع إلى الإدارة المركزية للقاعدة إن شاءت، وليس لأنها تعتقد أنها ملزمة باتباعها".

وعلى صعيد آخر، فإن تنظيم القاعدة على خلاف إيديولوجي وعسكري على أكثر من صعيد مع تنظيم داعش الناشط بزخم على مواقع التواصل الاجتماعي والذي تخطى القاعدة ليتصدر التيار الجهادي في العالم.

ولو أنه أضعف هو أيضا بعدما طردته قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من مناطق سيطرته حيث أعلن "دولة الخلافة"، عند الحدود بين العراق وسوريا.

وبالتالي، فإن القائد المقبل للقاعدة سيواجه تحدي إبقاء التنظيم حيا ونشطا.

وفي طليعة الأسماء الواردة بهذا الصدد بحسب الخبراء سيف العدل، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية انضم في الثمانينات إلى جماعة الجهاد المصرية.

أوقف سيف العدل مرّة أولى ثم أطلق سراحه، فتوجه إلى أفغانستان وانضم إلى القاعدة على غرار الظواهري.

ثم أوقف في إيران العام 2003 حيث رجح معهد "كاونتر إكستريميزم بروجكت" المتخصص أن يكون أطلق سراحه العام 2015 في إطار عملية تبادل أسرى.

وذكر تقرير للأمم المتحدة أنه كان لا يزال مقيما في إيران في 2018 حيث وصف بأنه من كبار المساعدين للظواهري.

وأوضح المعهد أن سيف العدل "لعب دورا جوهريا في بناء قدرات القاعدة على تنفيذ عمليات وارتقى بسرعة سلم القيادة فيها"، مشيرا إلى أنه قام بإعداد بعض خاطفي الطائرات في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

وهو الآن من بين الأسماء المطروحة لكن "من المحتمل حصول مفاجأة" برأي باراك مندلسون إذا ما طغى صوت الجيل الجديد.

ويضيف "لا نعرف الكثير عن كيفيّة النظر إليه داخل القاعدة إذا لم يعد هناك أحد مثل الظواهري أو أي قيادي من الحرس القديم ليضمنه".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.