العالم

منع الأطفال من ضرب كرة القدم بالرأس

19 نوفمبر 2020

أكد لاعب كرة القدم الإنكليزي السابق جيف هيرست أنه ينبغي منع الأطفال من ضرب الكرة بالرأس مع تزايد الضغط على سلطات اللعبة لتبديد المخاوف المخاوف من إصابات الدماغ الناجمة عن ممارسة اللعبة.

وقال صاحب الثلاثية التاريخية في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم عام 1966 في مرمى ألمانيا الغربية (4-2) والتي ساهمت بمنح منتخب "الأسود الثلاثة" لقبهم العالمي الوحيد لصحيفة "ديلي ميرور" الأربعاء "سيكون اقتراحاً قوياً وحساساً جداً".

وتعرّض العديد من زملاء هيرست في فريق 1966 للإصابة بالخرف، كان آخرهم أسطورة مانشستر يونايتد بوبي تشارلتون، كما توفي الشهر الماضي نوبي ستايلز للسبب نفسه الشهر الماضي.

كما أصيب جاك تشارلتون الشقيق الأكبر لبوبي وزميلاه راي ويلسون ومارتن بيترز صاحب الهدف الثاني في نهائي 1966 بالمرض نفسه وفارق جميعهم الحياة في غضون السنوات الثلاث الاخيرة.

وقد تم بالفعل حظر السماح للأطفال دون سن 12 عاما في المملكة المتحدة من ضرب الكرة برأسهم خلال ممارسة كرة القدم، لكن هيرست يؤيد توسيع نطاق ذلك ليشمل الأطفال من جميع الأعمار.

وأضاف هيرست أحد أربعة لاعبين لا يزالون على قيد الحياة من حاملي كأس العالم الإنكليزية "أعتقد أن التوقف عند هذا العمر الصغير (12 عاما)، عندما لا يكون الدماغ قد نضج، يجب أن ينظر إليه"، مؤكدا أن تأجيل السماح للأطفال لعب الكرة برأسهم لن يدمر متعتهم باللعبة أو بتعلقهم بها.

واشارت نتائج دراسة أشرف عليها البروفسور ويلي ستيوارت نشرت العام الماضي إلى أن لاعبي كرة القدم عرضة أكثر للإصابة بمجموعة من الأمراض العصبية بالمقارنة مع عامة الناس.

اجراءات قانونية

في المقابل يرى كبير المسؤولين الطبيين في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين ("فيفبرو") الدكتور فنسنت غوتيبارغ، أن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية لتحديد الصلة بين الضرب المتكرر للكرة بالرأس والأمراض العصبية.

وقال غوتيبارغ لوكالة "بي ايه": "أعرف أنه في المملكة المتحدة يعتمد على دراسة جيدة جدا قام بها البروفسور ويلي ستيوارت، ولكن نظرت إليها مرة أخرى هذا الصباح، ولم أر عبارة +ضربة رأس+ أو +ارتجاج+ مذكورة مرة واحدة فيها".

وأضاف "استنادا إلى تلك الدراسة الكثير من وسائل الإعلام في المملكة المتحدة خلص إلى أن ضرب الكرة بالرأس أو الارتجاج يؤدي إلى الخرف، وأنا لا أعتقد أن هذا استنتاج دقيق".

وواصل "لا أعتقد أن لدينا أدلة علمية في هذه الدراسة لأن هناك علاقة سببية بين ضرب الكرة بالرأس والارتجاج والخرف".

وافقت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنكلترا على تشكيل فريق عمل مع نشطاء مثل داون أستل، الذي أفاد الطبيب الشرعي أن وفاة والده جيف في عام 2002 كانت نتيجة لإصابة في الدماغ تعرض لها من خلال الضرب المتكرر للكرة برأسه، ومهاجم تشلسي وسلتيك السابق كريس ساتون، الذي يعاني والده لاعب كرة القدم السابق من الخرف، للقيام بمزيد من الفحوص حول أمراض إصابات الدماغ في اللعبة.

وسبق للرابطة أن تعرضت لانتقادات بسبب عدم تمويلها بما فيه الكفاية للأبحاث في هذه المسألة.

وقالت عائلة اللعب الراحل نوبي ستايلز الثلاثاء في بيان لها أن اللاعبين الكبار "منسيون" من قبل الرابطة.

وأضاف البيان "كيف يمكن أن يكون هؤلاء اللاعبون بحاجة إلى المساعدة في حين أن اتحادهم (رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين) لديه عشرات الملايين من الجنيهات الاسترلينية اليوم؟".

وتساءل البيان "كيف يمكن أن يكون اللاعبون في عوز عندما يحقق الدوري الإنكليزي الممتاز ثلاثة مليارات دولار سنويا؟  كيف يمكن أن يكون من الصواب أن بعض أبطال عام 1966 اضطروا لبيع ميدالياتهم لإكفاء عائلاتهم؟"، مشيرا إلى أن اللاعبين الجدد ليسوا بحاجة للمساعدة بقدر اللاعبين الكبار سنا.

هذا وقد تم البدء باتخاذ إجراءات قانونية بهدف تأمين تعويضات للرياضيين السابقين عن إصابتهم الدماغية الناجمة عن كرة القدم وغيرها من رياضات، وفقا للمحامين الذين رفعوا القضية.
وقال محامي الدعوى نيك دي ماركو "القصص الناشئة تخبرنا عن نمط من المعاناة الصامتة الناجمة عن الحياة المتغيرة والمحزنة، وفي كثير من الأحيان حالات إصابات الدماغ القاتلة، التي تكمن وراء أن هذه هي قضية خطيرة".
 

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.