العالم

قلق دولي من توقف المساعدات لليمنيين إذا صنف الحوثيون "جماعة إرهابية"

20 نوفمبر 2020

تثير تقارير أفادت بأنّ الولايات المتحدة تدرس تصنيف الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية"، قلق المنظمات الإنسانية التي تحذّر من أن الخطوة ستعيق إيصال المساعدات وتدفع البلاد الغارقة في الحرب إلى المجاعة.

ويبدو مسار تصنيف الحوثيين المدعومين من إيران بندا رئيسيا على جدول أعمال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي جعلت من عزل طهران محور سياستها الإقليمية، قبل أسابيع قليلة من خروجها من البيت الأبيض.

وأكد مسؤولون لوكالة فرانس برس تقارير تفيد بأن إدارة ترامب تضع الأسس تمهيدا لإعلان خطوتها ضد الجماعة المتمردة التي تسيطر على العاصمة صنعاء وجزء كبير من الشمال في ظل حرب طاحنة مستمرة منذ أكثر خمس سنوات تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقال دبلوماسي غربي في الخليج مطّلع على ملف اليمن "إذا تم تصنيفهم منظمة إرهابية، فستكون لذلك عواقب كثيرة".

وأوضح "ستواجه دول عديدة مشاكل في التعامل معهم (الحوثيون)، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تعقيد عملية (السلام) برمتها وعمل الأمم المتحدة كذلك".

وقد يكون تأثير التصنيف على الحوثيين الذين يخضعون أصلا لعقوبات أميركية، محدودا، لكن اليمنين بشكل عام سيدفعون بالتأكيد الثمن الأكبر خصوصا في ظل التراجع الكبير في المساعدات هذا العام بسبب فيروس كورونا المستجد.

وستؤثر تبعات القرار بشكل مباشر على مسار التواصل مع الحوثيين، وإدارة الضرائب، واستخدام النظام المصرفي، ودفع أجور العاملين الصحيين، وشراء الطعام والوقود، وخدمات الإنترنت وغيرها.

وقال رئيس "المجلس النروجي للاجئين" يان ايغلاند إن منظمته انضمّت إلى مجموعات إنسانية أخرى "في الإعراب عن القلق العميق إزاء احتمال خلق عقبات إضافية لا يمكن تجاوزها أمام تقديم المساعدات الحيوية في اليمن".

وأضاف في بيان، أمس الخميس، أنّه إذا مضت الولايات المتحدة قدما في هذه الخطوة فعليها إصدار "إعفاءات واضحة لا لبس فيها" من شأنها أن تسمح لعمّال الإغاثة بالعمل دون خشية التداعيات القانونية.

 

"مجنون"

ورد الحوثيون بغضب على احتمال إدراج الولايات المتحدة حركتهم في قائمة "المنظمات الإرهابية"، معتبرين أنّ ترامب لا يملك الحق في ذلك بعد فشله في الفوز بولاية ثانية.

وقال نائب رئيس المجلس السياسي في جماعة "أنصار الله" سلطان السامعي: "انتهت الانتخابات الأميركية وفاز غيره وهو مصر على أنه الفائز. لم يعد لتصريحات هذا الرجل أي معنى".

وتابع "إذا صنّف حركة أنصار الله على أنّها إرهابية فسيكون قرار صادر عن شخص غير مؤهل ومجنون بكل ما للكلمة من معنى".

في المقابل، من المتوقع أن تلقى الخطوة ترحيبا من السعودية، حليفة  ترامب، التي تعتبر الحوثيين جماعة إرهابية منذ 2014 حتى قبل تدخلها في الحرب اليمنية على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في مارس 2015.

واعتبر وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني في تغريدة له، الأربعاء الماضي، أنّ تصنيف الجماعة على أنها منظمة إرهابية "جزء من احترام المجتمع الدولي لمبادئ حقوق الانسان والالتزام بصيانة الأمن والسلم الدوليين" ورد على "ممارساتها" بحق المدنيين في مناطق سيطرتها.

وقبل اندلاع الحرب في منتصف 2014، كان اليمن بالفعل أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، لكن اقتصاده أصبح الآن في حالة انهيار بينما يعتمد حوالي 80% من سكانه على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وتحذّر منظمات إنسانية منذ سنوات من أن البلاد على حافة المجاعة.

 

"في أي يوم" 

وتؤكد مصادر في الكونغرس الأميركي أن القضية قيد النقاش، ولكنها لا تزال محل نزاع سياسي، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن بلوغ مرحلة التصنيف بالفعل قبل أن يؤدي الرئيس المنتخب جو بايدن اليمين الدستورية في 20 يناير.

وقال منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية ناثان ميلز "نحن لا نفصح عن أية عملية تصنيف" قيد البحث.

وحذّر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس وزير الخارجية مايك بومبيو في رسالة من أن التصنيف قد "يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتشكيل عقبة خطيرة أمام كل من عمليات الاستجابة الإنسانية والعملية السياسية".

وفي صنعاء، يشعر عمّال الإغاثة أنّ المسألة على وشك التحقق.

وتحدّثت عاملة إغاثة عن تحذيرات لموظفين أميركيين والطلب منهم الانتقال إلى جنوب اليمن أو مغادرة البلاد.

وقالت لفرانس برس "لقد علمنا بهذا الأمر منذ شهرين (...) لكنّنا فهمنا في الأسابيع القليلة الماضية عبر مصادر دبلوماسية والأمم المتحدة أن الأمر (...) قد يحدث في أي يوم الآن".

غير أنّ مسؤولا رفيع المستوى في فريق الأمم المتحدة في اليمن أكّد أنّه لم يطرأ أي تغيير على "الوضع الأمني" لموظفي المنظمة الأممية بعد.

وأوضح المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته "حتى الآن، وعلى الرغم من التقارير، ليس هناك أي سحب للموظفين (...). إذا حدث التصنيف، فسيكون على جهاز الأمن في الأمم المتحدة أن ينظر إلى ذلك على أنه مصدر خطر".

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".