العالم

محاكمة شرطي بلجيكي قتل طفلة كردية مهاجرة

22 نوفمبر 2020

تبدأ يوم الإثنين محاكمة تعد بمثابة مقاضاة لنهج بلجيكا في السيطرة على الهجرة غير المنظّمة عندما يمثل شرطي أمام القضاء لإطلاقه النار على طفلة كردية في الثانية من عمرها وقتلها.

وأصيبت الطفلة مودة بجراح أدت إلى وفاتها في أيار/ مايو 2018 عندما فتح شرطي النار على شاحنة صغيرة كان يقودها مهرّبون عبر بلجيكا لنقل مهاجرين إلى بريطانيا.

وأفاد الشرطي أنه كان ينوي إطلاق النار على إحدى عجلات المركبة خلال عملية مطاردة، لكن سيّارته انحرفت بدرجة كبيرة عن مسارها ولم تصب الرصاصة هدفها.

وتسببت المأساة بفضيحة في بلجيكا وتحوّلت بالنسبة للناشطين الحقوقيين إلى رمز للمخاطر التي يمثّلها "تجريم" الهجرة غير الشرعية.

ولم يتم الكشف علنا عن هوية الشرطي الذي أطلق الرصاص لكن تقارير أشارت إلى أنه في الأربعينات من عمره ووالد لطفلين ولديه ثماني سنوات من الخبرة في جهاز الشرطة.

ويواجه تهمة القتل غير العمد وسيمثل في المحكمة في مدينة مونس إلى جانب سائق الشاحنة ومهرّب البشر المشتبه، وهما من أكراد العراق.

وبينما لم ينف الشرطي واقع أنه أطلق النار لإجبار المركبة التي كان سائقها يحاول الفرار، على التوقف، إلا أنه أصرّ على أنه لم يكن على علم بوجود مهاجرين على متنها.

وأشار إلى أنه شعر بـ"إرهاق شديد" عندما اكتشف أن الطفلة مودة تعرّضت إلى إصابة مميتة في رأسها، بينما كانت جاثمة مع والديها خلف كرسي السائق.

وقال محاميه لوران كينيس لوكالة الصحافة الفرنسية "إنه أمر مرعب بأن يتحمّل شخص ما تصويره على أنه مسؤول عن وفاة طفل".

وأضاف "يشعر بأنه اضطّر لتحمل عبء كل شيء وأن عليه دفع ثمن أخطاء النيابة العامة وسياسة الهجرة".

واستقر والدا مودة، اللذان غادرا العراق في 2015 وكانا ينويان التوجّه إلى بريطانيا، في بلجيكا بعد وفاتها حيث منحا حق الإقامة لدواعٍ إنسانية.

دعم من مشاهير

ومن المقرر أن يمثل والدا الطفلة ثلاثة محامين في جلسات الاستماع التي تستمر على يومين.
ويحظى الوالدان بدعم مجموعة مكوّنة من ناشطين مدنيين حشدت دعم شخصيات مشهورة عالميا.

وحضّ روجر ووترز من فرقة موسيقى الروك "بينك فلويد" البلجيكيين على حضور جلسات الاستماع وإثارة ضجة بشأن القضية قائلا "لا تسمحوا لهم بإخفاء مسألة وفاة هذه الطفلة".

وفي تسجيل مصوّر، تساءل المخرج البريطاني كين لوتش "أي ظروف هذه التي تبرر إطلاق النار على شاحنة مليئة بالناس؟".

ويشير ناشطو حقوق الإنسان في بلجيكا إلى أن "تجريد (اللاجئين) من إنسانيتهم" و"تجريم" الهجرة يجعلان من وقوع حوادث دامية من هذا النوع أمرا مرجّحا أكثر.

كما ستكون تكتيكات الشرطة والتعاون بين جهازي الشرطة الفرنسي والبلجيكي موضع تساؤلات.

ويذكر أنه ليلة 16-17 أيار/ مايو 2018، عندما انطلقت الشاحنة من غراند-سينث في شمال فرنسا، زرع محققون فرنسيون جهاز تعقّب فيها.

لكن الشرطة البلجيكية لم تكن على علم بأن الشاحنة خاضعة أساسا للمراقبة عندما حاول عناصرها اعتراض المهرّبين على طريق سريع جنوب بروكسل.

وبعد انتهاء جلسات الاستماع في محكمة في مونس في جنوب بلجيكا، سترفع المحكمة الجلسات للنظر في القضية قبل إصدار الحكم.

وقد يواجه الشرطي حكما بالسجن لخمس سنوات في حال إدانته بالقتل غير العمد.

وأما المتهمان الكرديان فيواجهان اتهامات بالقيادة بشكل خطير فاقم درجة خطورتها وقوع وفاة.

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".