العالم

هل سيتوقف وباء كورونا أم سيواصل انتشاره في 2021؟

02 ديسمبر 2020

بعد سنة مثقلة بتداعيات وباء كورونا، هل سيحمل العام 2021 نهاية القيود والكوارث الاقتصادية المترتبة على تفشي الفيروس في العالم؟ وهل سيكون في إمكاننا العودة إلى ضمّ أحبائنا من دون خوف؟

- هل سنواجه موجات جديدة للوباء؟

لا يستبعد الخبراء هذا الاحتمال بينما ضربت موجة ثانية أوروبا فعليا، وسجلت الولايات المتحدة فورة وبائية ثالثة وتواجه هونغ كونغ موجة رابعة.

أكد المجلس العلمي الفرنسي لكوفيد-19 الذي يصدر توجيهات للحكومة إنه من الممكن حدوث "عدة موجات متتالية" من تجدد انتشار الوباء "خلال نهاية شتاء وربيع 2021".

وقال الطبيب فلافيو توكسفيرد الأستاذ المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة كامبريدج والمتخصص بالأمراض المعدية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "مسألة معرفة ما إذا كانت موجات أخرى ستحدث العام المقبل تعتمد على عدد من العوامل بينها التغيرات الموسمية في طرق الاتصال، أو كيفية إدارة المرض عبر الجمع بين إجراءات التباعد واللقاحات".

ويسمح تحليل التأثير والتسلسل الزمني للإجراءات المختلفة التي تطبقها البلدان بالحصول على رؤية أكثر دقة على أمل تجنب أشد القيود وهو الحجر.

من جهتها أشارت أخصائية الأمراض المعدية آن كلود كريميو من مستشفى سانت لويس في باريس إلى أن الهدف هو إدارة "الجرعة الدنيا الفعالة" من التدابير الجماعية (حظر التجمعات والحد من فتح النشاطات التي تعد مصدر خطر وغيرها) لاحتواء انتقال على مستوى منخفض، مع السماح باستئناف النشاط الاقتصادي والاجتماعي الجيد".

وأضافت كريميو أن هذه هي استراتيجية "الضربات الجراحية".

وهذا يتطلب التحكم بسلسلة انتقال العدوى مع نظام يسمح "باختبار وتتبع وعزل" المصابين وإيلاء اهتمام خاص للأشخاص الأكثر ضعفا.

 

- البديل هو اللقاح

وقالت آن كلود كريميو للفرنسية، "علينا الصمود حتى إيجاد البديل والبديل هو اللقاح"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه "لن يتم تلقيح سكان العالم في أقل من ستة أشهر".

ويفترض أن يسمح وصول اللقاحات بالعودة إلى "حياة طبيعية" في "خريف 2021 فقط" شرط أن يتم تطعيم "بين ثمانين وتسعين بالمئة" من السكان الفرنسيين، على حد قول أرنو فونتانيه عالم الأوبئة في معهد باستور في باريس لإذاعة مونتي كارلو-بي أف أم تي في.

لكن فونتانيه يعترف بأن تغطية باللقاحات على مستوى من هذا النوع يشكل "هدفا طموحا جدا نظرا للتشكيك الذي تواجهه اللقاحات اليوم".

وهذا يجدد المخاوف التي أعرب عنها خبراء آخرون مثل الطبيب أنطوني فاوتشي الشخصية الأميركية البارزة في مكافحة كوفيد-19، الذي حذر من أنه سيكون من الضروري التغلب على "الشعور المناهض للقاح" في الولايات المتحدة.

وقال توكسفيرد لوكالة الصحافة الفرنسية، "في الأجواء الحالية يمكن أن يؤدي جعل اللقاحات إلزامية إلى مزيد من المقاومة للقاح".

وأِشار إلى أن الشركات والأعراف الاجتماعية يمكن أن تلعب دورا محفزا بينما تفكر شركات طيران في جعل اللقاح إلزاميا للسفر.

من جهة أخرى، بينما تثير اللقاحات التي يجري تطويرها آمالا كبيرة، يبقى العديد من الأسئلة عالقا.

فالنتائج المتعلقة بفاعلية اللقاحات التي تتحدث عنها المختبرات، يجب أن يتم تأكيدها بنشرات علمية، ومدة المناعة التي تؤمنها يجب أن تكون كافية وخصوصا لدى المسنين وهم الضحايا الرئيسيون لفيروس كورونا المستجد.

ويجب التأكد أيضا من غياب أي آثار خطيرة غير مرغوب فيها أو من طابعها الاستثنائي على الأقل.
وقال فونتانيه إن هذه الآثار غير المرغوب فيها "نادرة جدا" موضحا أنه "يفضل القول إنه ستكون هناك آثار" لكن هذا لا يجعل فائدة اللقاح موضع تشكيك.

وأضاف أنه "سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون" لكن يجب ألا يستنتج من ذلك أن "اللقاح غير مجد".

لهذا السبب تطالب السلطات الصحية بمواصلة الدراسات حول اللقاحات حتى بعد إعطاء الضوء الأخضر السريع لتسويقها المشروط.

وتؤكد الوكالة الأوروبية للأدوية "يمكن أن يوفر ذلك معلومات إضافية مهمة وأكثر دقة حول السلامة والفاعلية على الأمد الطويل".

- هل سننسى الكمامات؟

ستبقى الكمامات وغيرها من الإجراءات الوقائية (غسل اليدين بشكل متكرر والحفاظ على المسافات وتجنب الأماكن المزدحمة) لفترة انتقالية طويلة، وهي الوقت اللازم لبلوغ مستوى كاف من التغطية في التلقيح.

ويجب ألا ننسى أن إجراءات التباعد هذه تحد من انتقال عدوى أمراض أخرى وخصوصا التهابات الجهاز التنفسي.

لا يمكن تقييم المدة الفعلية للمناعة التي يؤمنها اللقاح إلا على امتداد العام 2021 إن لم يكن بعده.
وقد يكون من الضروري أيضا الانتظار لمعرفة ما إذا كان لقاحا محددا أكثر فعالية لمجموعة محددة من الأشخاص (كبار السن ومرضى السكري أو الذين يعانون من مشاكل في القلب أو نقص المناعة، وغيرها).

وقال منصف السلاوي كبير العلماء في عملية "وارب سبيد" لشبكة "سي أن أن" في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر إنه في الولايات المتحدة "وبمستوى الفاعلية المتوافر (95 بالمئة) سيحقق حوالي سبعين بالمئة من السكان الذين تم تلقيحهم مناعة جماعية حقيقية، على الأرجح في أيار/مايو أو شيء من هذا النوع.

ومشروع "وارب سبيد" هو شراكة بين القطاعين العام والخاص أطلقتها حكومة الولايات المتحدة لتسريع تطوير اللقاحات وتسهيل توزيعها.

قبل أيام قليلة من ذلك، توقع الدكتور فاوتشي عودة إلى "درجة كبيرة من الحياة الطبيعية" مع اقتراب الربعين الثالث والأخير من 2021.

وفي سيناريو متفائل، سينظم أولمبياد طوكيو الذي أرجئ إلى 2021 بسبب الوباء، بحضور الجمهور، بما في ذلك وافدون من الخارج، إذا تمت السيطرة على الوباء قبل حفل الافتتاح (23 تموز/يوليو 2021).

لكن، بينما سجلت اليابان انتعاشا للوباء في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، تعهد توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بتلقيح أكبر عدد ممكن من الرياضيين المشاركين، من دون أن يكون ذلك إلزاميا.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين، حيث ظهر الفيروس حياتها المعتاد مع حماية حدودها والرد بقوة على ظهور أي إصابة بقوة.

وهي تنشط في السباق العالمي للقاحات ضد كوفيد-19.

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".