العالم

"المتورطون بانفجار بيروت هم القتلة".. جثة عقيد متقاعد تثير تساؤلات في لبنان

03 ديسمبر 2020

بعد حوالى أربعة أشهر على إنفجار مرفأ بيروت، عثر على العقيد المتقاعد في الجمارك، منير أبو رجيلي، أمس  الأربعاء، مقتولاً، في منطقة قرطبا (شمالي لبنان)، وحضرت الأدلة الجنائية إلى مكان وقوع الجريمة وباشرت تحقيقاتها، ما أثار العديد من التساؤلات وخصوصا أن جريمة مشابهة تمام حصلت قبل 3 سنوات ولن تصل تحقيقاتها إلى أي نتيجة.

أبو رجيلي (58 عاماً)، تقاعد منذ حوالى عامين بعدما شغل منصب رئيس مكافحة التهريب في مرفأ بيروت، كما أن مصادر أمنية لم تستبعد في حديث لموقع "الحرة"  أن يكون ضمن قائمة المسؤولين الذين تم استدعائهم من قبل المحقق العدلي القاضي فادي صوان، الذي يتابع التحقيقات المتعلقة بمرفأ بيروت، مع جميع من تولى مسؤولية في المرفأ والجمارك منذ وصول شحنة نترات الأمونيوم عام 2012.

 كما استبعدت المصادر فرضية السرقة لمنزل أبو رجيلي، وخصوصا أن القوى المكلفة بالتحقيق لم تجد أي مفقودات أو عمليات كسر وخلع لمداخل المنزل.

قتل بآلة حادة

وأشارت المصادر إلى أنّ رجيلي ذهب إلى منزله الصيفي، خارج بيروت، لتفقد ورشة صيانة داخله، ولكن انقطع الاتصال به ليلاً، ليتبين أنّه قتل بواسطة آلة حادة وهو في سريره.

بدوره، اعتبر المحامي اللبناني شربل عيد، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "في بلد مثل لبنان، لا يمكن أنّ تحصل جميع الأمور بالصدفة، إذ أنّ مقتل العقيد المتقاعد جوزيف سكاف وهو أول من تحدث عن شحنة الأمونيوم، وبعدها مقتل أبو رجيلي، يطرح الشكوك حول أنّ الجهة المتورطة بانفجار المرفأ هي نفسها القاتلة، التي قد تكون لجأت إلى تصفيتهما".

قضية مشابهة

مقتل أبو رجيلي أعاد إلى أذهان اللبنانيين اسم العقيد المتقاعد في الجمارك، جوزيف سكاف، الذي قتل عام 2017 بـ"ظروف غامضة"، حيث عثر عليه وهو مصاب بكدمات على رأسه أمام منزله، وهو كان رئيساً لشعبة مكافحة المخدرات ومكافحة تبييض الأموال، وسبق له وأخطر سلطات الجمارك بعد 4 أشهر على وصول باخرة (MV Rhosus)، أن مادة الأمونيوم "شديدة الخطورة وتشكل خطراً على السلامة العامة".

وبعد مقتل سكاف، صدر تقريران متناقضان عن طبيبين شرعيين كلفتهما النيابة العامة الكشف على الجثة حيث أشار أحد التقريرين إلى أن ما حصل قضاء وقدراً وبأن قدمه زلّت، أما التقرير الثاني فيؤكد أن هناك من يقف خلف ما حدث ورمى به على ارتفاع ثلاثة امتار، بحسب وسائل إعلام لبنانية.

وكان لسكاف برقية بتاريخ 21 فبراير 2014، وجّهها لمصلحة التدقيق والبحث عن التهريب التابعة لوزارة المالية، ذكر فيها أنّه من الضروري إبعاد الباخرة الحملة بمادة  نترات الأمونيوم إلى خارج الرصيف 11 في مرفأ بيروت، أو وضعها وحمولتها تحت الرقابة.

ونشر ابن العقيد المتقاعد سكاف، بعد انفجار المرفأ، منشوراً شدد فيه على أنّ والد قتل، والحادثة ليست "زلة قدم" أو "قضاء وقدر"، إذ أشار أحد التقارير الطبية إلى أنّ الوفاة نتيجة سقوط سكاف على الأرض أو وقوعه من مكان مرتفع.

"إخفاء وطمس الحقيقة"

حادثتان متشابهتان بالظروف الغامضة وبكونهما طالتا عقداء في مناصب حساسة بالجمارك، ما طرح العديد من علامات الاستفهام حول ارتباط كلا الواقعتين بإخفاء وطمس الحقيقة وراء انفجار بيروت، بحسب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.


التحقيقات مستمرة

وشهد مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس، انفجاراً ضخماً لمئات الأطنان من مادة نيترات الأمونيوم، أوقع أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى ودمّر أجزاء كبيرة من العاصمة.

واستقالت الحكومة على خلفية الانفجار لكنّها لا تزال تصرّف الأعمال لعدم تشكيل حكومة جديدة حتى الآن.

وكان مصدر قضائي أفاد وكالة "فرانس برس" أنّ المحقّق العدلي القاضي، فادي صوان، وجّه كتاباً إلى المجلس النيابي أبلغه فيه أنّ التحقيقات التي أجراها مع وزراء حاليين وسابقين وفّرت شبهات معيّنة عن مسؤولية هؤلاء الوزراء وتقصيرهم حيال معالجة وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ.

وبعدما رفضت السلطات اللبنانية الدعوات المطالبة بإجراء تحقيق دولي في الانفجار، فتحت تحقيقاً محلياً أفضى حتى الآن إلى توقيف 25 شخصاً بينهم كبار مسؤولي المرفأ والجمارك، والتحقيقات لا تزال جارية، من خلال جلسات استماع لمسؤولين إداريين، أمنيين، وسياسيين في البلاد.

الحرة / خاص - دبي

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".