العالم

2,5 مليار دولار لتتعافى بيروت

06 ديسمبر 2020

يحتاج لبنان أكثر من 2,5 مليار دولار لتجاوز تداعيات انفجار مرفأ بيروت المروّع، وفق ما أعلنت الجمعة مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال اطلاقهم إطار عمل للإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار لمدة 18 شهراً.

وقدّرت الجهات المانحة الثلاث، التي عقدت مؤتمراً صحافياً في مقر الأمم المتحدة في بيروت، تزامناً مع مرور أربعة أشهر على الانفجار، "قيمة الاحتياجات ذات الأولوية لمسار التعافي الذي يركز على المواطن في هذا الإطار تقدر بـ584 مليون دولار أميركي، منها 426 مليون دولار للسنة الأولى".

وقالت إن "تكلفة مسار الإصلاح وإعادة الإعمار في هذا الإطار تُقدّر بملياري دولار".

وتسبّب انفجار المرفأ في 4 آب/ أغسطس بمقتل أكثر من مئتي شخص، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح.

وألحق أضراراً جسيمة بالمرفأ وبعدد من أحياء العاصمة، مشرداً عشرات آلاف العائلات من منازلها التي تضررت أو تهدّمت.

وعزت السلطات الانفجار الذي سبقه حريق إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم منذ سنوات في أحد عنابر المرفأ من دون اجراءات وقاية.

وتحقّق السلطات في ملابسات وأسباب الانفجار، وأوقفت حتى الآن 25 شخصاً بينهم كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه.

ويتبع الإطار الذي يمتد 18 شهراً مسارين متوازيين، يتمحور الأول على التعافي الاجتماعي والاقتصادي "الذي يلبي الاحتياجات الطارئة للسكان من الفئات الأكثر ضعفاً والمؤسسات الصغيرة المتأثرة بالانفجار".

ويتعلّق المسار الثاني بالإصلاح وإعادة الإعمار، ويركز على "الإصلاحات الأساسية لمواجهة تحديات الحوكمة والتعافي في لبنان، وهي شروط مسبقة لحشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار بما يتجاوز مسار التعافي".

ومن بين "الإصلاحات الجوهرية"، طالبت بـ"تحقيق تقدم مع صندوق النقد الدولي على طريق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وإعادة هيكلة الديون والقطاع المالي، وأعمال التدقيق المحاسبي الجنائي للبنك المركزي، وإصلاح القطاع المصرفي، وفرض ضوابط على حركة رأس المال، وتوحيد أسعار الصرف".

ونبّهت إلى أنّ "الدعم الدولي لأولويات إعادة الإعمار المحددة في هذا الإطار سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق تقدم يتسم بالمصداقية في الإصلاحات".

ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، تزامن مع تدهور قيمة العملة المحلية وتضاؤل احتياط العملات الأجنبية في المصرف المركزي وارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من نصف السكان والبطالة.

وجاء تفشي وباء كوفيد-19 ثم انفجار المرفأ ليفاقم الوضع سوءاً.

ورجّح البنك الدولي الثلاثاء تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل حاد بنسبة 19,2 في المئة العام 2020، بعد انكماشه بنسبة 6,7 في المئة العام 2019.

وقال إنّ انهيار العملة أدى إلى "معدلات تضخم تجاوزت حد المئة في المئة".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.