العالم

"شر لا بد منه".. رفع الدعم عن السلع في لبنان يهدد بكارثة اجتماعية

08 ديسمبر 2020

يعاني لبنان من ضائقة اقتصادية لم يشهد لها مثيل منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل ثلاثة عقود، وجديدها المعلومات المتداولة عن خطة لرفع الدعم عن السلع الأساسية مثل الطحين والأدوية والوقود.

وبالإضافة للفساد المستشري في مؤسسات الدولة وجرائم هدر المال العام وانهيار سعر صرف العملة مقابل الدولار وارتفاع أسعار السلع، حذر خبراء أمميون من خطر رفع الدعم عن السلع.

وقالت مسؤولتان في اليونيسف ومنظمة العمل الدولية إن تأثير إلغاء الدعم عن السلع في لبنان سيكون كبيرا على الأسر الفقيرة والأكثر ضعفا، وحذرتا من كارثة اجتماعية مقبلة مع ازدياد عدد الأسر التي ترزح تحت خط الفقر مع تفاقم الأزمات في الآونة الأخيرة.

وقالت يوكي موكو ممثلة اليونيسف في لبنان وربى جرادات المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية إن تأثير إلغاء الدعم سيكون هائلا، وعدم وضع نظام شامل للضمانات الاجتماعية سيتسبب بكارثة ويطيح بالرفاهية في لبنان.

وحتى هذه اللحظة يبقى التضارب بالمعلومات سيد الموقف، ففي وقت يتم تسريب معلومات رفع الدعم، يطل المسؤولون ليؤكدوا أن "القرارات الرسمية بشأن هذا الموضوع لم تصدر بعد"، بحسب ما قال مدير عام الحبوب في وزارة الاقتصاد اللبنانية جرجس برباري الذي أكد أن "ما يتم تداوله عن رفع الدعم عن الطحين غير صحيح".

وزارة الاقتصاد.. والترشيد

ويدعم مصرف لبنان المركزي السلع الأساسية من خلال توفير العملة الصعبة للمستوردين بسعر الصرف القديم البالغ 1500 ليرة لبنانية للدولار، إلا أن الليرة فقدت 80 في المئة من قيمتها.

وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الأسبوع الماضي إن الدعم يمكن أن يستمر لشهرين آخرين فقط، ودعا الدولة إلى وضع خطة بديلة.

وقال البنك الدولي إنه من المرجح أن يستمر الفقر في التفاقم وأن يشمل أكثر من نصف السكان بحلول العام المقبل.

وتعقيبا على ذلك قال مصدر في وزارة الاقتصاد اللبنانية لموقع "الحرة" إن الوزارة لا تقرر رفع الدعم من عدمه، موضحا أن هذا القرار يحتاج لموافقة من مجلس الوزراء والمصرف المركزي، وتابع أن الوزارة تعمل مع البنك الدولي لترشيد الدعم وإيصاله لمن يحتاجه بالفعل.

"شر لا بد منه"

وحول سياسة الدعم المتبعة في لبنان قالت الصحفية المتخصصة بالشأن الاقتصادي محاسن مرسل لموقع "الحرة" إن سياسة الدعم كانت سياسة خاطئة منذ البداية، لأنها دعمت شركات مسيطرة على عمليات الاستيراد ولم تدعم الأفراد المحتاجين بالفعل.

وأوضحت مرسل أن هذه الشركات المدعومة تحتكر المواد الغذائية والمحروقات والقمح والأدوية، وبالتالي كان هذا الموضوع أحد أسباب استنزاف العملة الصعبة (الدولارات) من مصرف لبنان.

وأضافت أن عدة شركات لجأت لتخزين البضائع، فيما تم تهريب جزء آخر من البضائع المدعومة إلى خارج لبنان.

وأكدت أن رفع الدعم عن عدة سلع "شر لا بد منه" في لبنان، ولكن الرسميين لا يتجرؤون على إعلان هذا القرار حتى الآن، وقالت إن "حكومة تصريف الأعمال لا تريد حمل كرة النار" لأنه سيؤدي إلى انفجار اجتماعي كبير، وتداعياته ستكون سلبية جدا على المجتمع وخاصة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية.

الحراك إلى الشارع

وشهد لبنان ليل أمس تظاهرات في عدة مناطق رفضا لقرار رفع الدعم، حيث سجلت اعتصامات أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت، وتم قطع بعض الطرقات الرئيسية، كما عادت التحركات إلى مناطق الشمال وخصوصا في طرابلس والضنية وعكار.

الحرة / خاص - دبي

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".