العالم

لويد أوستن مرشح بايدن للدفاع.. "ذكي وهادئ" قاد مهمات دقيقة بالعراق

08 ديسمبر 2020

سيصبح الجنرال المتقاعد، لويد أوستن، أول وزير دفاع أميركي من أصول إفريقية، في حال مرر الكونغرس ترشيحه لهذا المنصب من قبل الرئيس المنتخب جو بايدن.

ولعب القائد العسكري دورا مهما في قيادة مهمات دقيقة بالعراق وأفغانستان.

وقالت صحيفة بوليتيكو الأميركية  إن "بايدن وأوستن تعرفا على بعضهما البعض خلال فترة الانسحاب من العراق في عهد إدارة أوباما، عندما قاد نائب الرئيس السابق سياسة الإدارة تجاه العراق، وعمل أوستن كآخر قائد للقوات الأميركية في هذا البلد، ولعب دورا رئيسيا في زيادة عدد القوات الأميركية التي بدأت في عام 2007 وكان مسؤولا عن انسحاب القوات القتالية الأميركية في عام 2011".

كما تصفه مصادر عسكرية رفيعة من العراق تحدثت لموقع "الحرة" بأنه "جنرال ذكي وهادئ وقوي الشخصية وعلى اطلاع كبير بما يجري في الشرق الأوسط".

وقالت المصادر العراقية، التي أكدت أنها اجتمعت مع أوستن عدة مرات إنه "رجل عسكري أكثر مما هو سياسي، ويتمتع بمهنية عالية".

وقاد  القوات الأميركية التي دخلت بغداد عام 2003، ثم انتقل إلى أفغانستان حتى العام 2005، وفي 2008 تولى قيادة فيلق متعدد الجنسيات في العراق، وشارك في عمليات عدة هناك.

وخلال عهد الرئيس، باراك أوباما، أصبح أوستن القائد العام للقوات الأميركية في العراق عام 2010، ثم ترشح لموقع نائب رئيس أركان الجيش الأميركي، ليتولى المنصب في يناير عام 2012، وفي عام 2013 أصبح أوستن قائدا للقيادة المركزية الأميركية، سينتكوم.

مصادقة الشيوخ

وتتطلب المصادقة على تعيين أوستن، قرارا خاصا من مجلس الشيوخ يسمح له بشغل هذا المنصب، كونه ترك مهامه العسكرية قبل فترة تقل عن 7 أعوام، كما ينص القانون، مما يضع شكوكا حول مدى إمكانية تمريره في الكونغرس الذي اعترضت أصوات فيه على ترشيح أوستن.

ويعمل الجنرال المتقاعد حاليا في قطاع الدفاع، وهو مسؤول في شركة رايتون تكنولوجيز التي تعتبر من أكبر شركات تصنيع معدات الدفاع في العالم.

ولد أوستن عام 1953 في ولاية جورجيا، وهو خريج أكاديمية "ويست بوينت" لسلاح الجيش الأميركي، والتحق بالمؤسسة العسكرية عام 1975.

وكان يُنظر إلى حظوظ أوستن في المنصب على أنها ضئيلة، لكن احتمالات ترشيحه ارتفعت في الأيام الأخيرة بعد حملات مدنية لتعيين شخصيات من الأقليات والنساء في المناصب المهمة في الحكومة الجديدة.

وفي حال تمريره سيكون ثاني قائد عسكري سابق يرأس وزارة الدفاع خلال أربع سنوات، بعد الجنرال السابق في البحرية، جيمس ماتيس، الذي شغل منصب أول وزير دفاع أميركي في عهد الرئيس ترامب.

وفي وقت سابق، أفادت تقارير إعلامية بأن بايدن اختار، ميشيل فلورنوي، وزيرة للدفاع. وكان من شأن هذا أن تصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.

الحرة / خاص - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.