العالم

خليفة خامنئي.. من هو وكيف تختار إيران مرشدها الأعلى؟

11 ديسمبر 2020

نقلا عن الحرة

على مدى السنوات الماضية، دارت التساؤلات حول المرشح لخلافة المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي تفيد أنباء بنقل صلاحياته لنجله مجتبى بعد تدهور حالته الصحية.

وكتب الصحافي الإيراني محمد أحوازي على حسابه في تويتر أن "مصادر إيرانية تتحدث عن تدهور صحة خامنئي"، مضيفا أن "مقربين من خامنئي خائفون جدا على وضعه الصحي هذه المرة".

ولا تزال التكهنات مفتوحة على مصراعيها بشأن الوضع الصحي للمرشد خامنئي البالغ من العمر 81 عاما، وهو الذي عانى في السنوات الأخيرة من مشاكل صحية.

لكن وسائل إعلام في طهران، أفادت أن خامنئي الذي يتواجد في منصبه منذ عام 1989، "في صحة جيدة".

تأتي هذه الأنباء بعد 6 سنوات من إجراء المرشد الإيراني جراحة ناجحة في غدة البروستاتا.

وكتب العضو في مكتب خامنئي، مهدي فضائلي، على تويتر: "بفضل من الله وبدعاء المحبين، السيد القائد بخير، ويقوم بتنفيذ خططه وفقا للجدول العادي".

وكانت آخر مرة ظهر فيها خامنئي علنا في 24 نوفمبر، حيث التقى رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ووفقا لصور نشرها التلفزيون الإيراني، علما أنه يقوم بهذه الخطوة مرتين أو ثلاث شهريا كحد أقصى.

 

دائرة واحدة

ينص الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة ينتخب المرشد الأعلى مباشرة، حيث يبقى في منصبه حتى وفاته، ولا يمكن عزله إلا من قبل المجلس ذاته في حال ثبت عدم كفاءته.

ويعتبر مجلس خبراء القيادة مسؤولا عن الإشراف على أداء المرشد الأعلى، وهو الوحيد الذي يملك صلاحية تنحيته عن المنصب إذا لزم الأمر.

ويتكون مجلس خبراء القيادة من 86 رجل دين ويتعين عليه الانعقاد مرتين في السنة، إذ ينتخب من قبل الشعب مباشرة كل 8 أعوام فيما يشترك مجلس صيانة الدستور في اختيار أعضاء مجلس خبراء القيادة.

ويتكون مجلس صيانة الدستور من 12 عضوا، نصفهم يأتون باختيار من المرشد الأعلى نفسه، والنصف الآخر عن طريق رئيس السلطة القضائية، وهو الذي يعينه المرشد أيضا، وهذا يمنح المرشد الأعلى سيطرة فعلية على مجلس صيانة الدستور، ما يسمح له بالتالي بالسيطرة بشكل أساسي على مجلس خبراء القيادة. 

تقول الباحثة في الشؤون الإيرانية، منى السيلاوي، لموقع "الحرة" إن الاختيار يأتي عن طريق مجلس خبراء القيادة، وهو المجلس الذي يوالي المرشد الأعلى بالدرجة الأولى؛ كون المرشد الأعلى يتدخل في اختياراتهم.

وأضافت: "العملية تدور في دائرة واحدة، الطريقة تعطي صبغة شرعية كونهم يختارون المرشد، لكن الأخير أيضا هو من يساهم في اختياراتهم".

وقالت: "الواقع أن المرشد الأعلى يملك كامل الصلاحيات في البلاد، خاصة وأن هؤلاء الأعضاء في مجلس خبراء القيادة لديهم ولاء مطلق لولي الفقيه في النظام الإسلامي الإيراني".

ويملك المرشد صلاحية واسعة من خلال رسم السياسات العامة في البلاد، واعتماد رئيس الجمهورية التي يأتي منتخبا من الشعب كل 4 أعوام، فضلا عن القيادة العامة للقوات المسلحة، الأمر الذي يجعله يدير جميع مفاصل الدولة.

 

المرشحون المحتملون

تقول السيلاوي إن نجل خامنئي مجتبى (51 عاما) هو صاحب الأوفر حظا لخلافة أبيه، كونه يملك النفوذ والقوة التي حصل عليها من أبيه.

وأشارت السيلاوي إلى أنه في حال وصول مجتبى في منصب المرشد الأعلى سيكون ذلك "انتهاكا لتقاليد البيت الشيعي الذي لا يترك المجال أمام الأبناء للخلافة".

وأضافت: "الغالبية ترى أن مجتبى هو صاحب الحظوظ الأقوى حظا ليصبح المرشد الأعلى في إيران بعد وفاة علي خامنئي، لكن تبقى هذه تكهنات قد لا تتحقق".

بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، يبرز اسمي إبراهيم رئيسي، وصادق لاريجاني، لخلافة الزعيم الثمانيني، وهو الذي جاء بديلا عن قائد الثورة الإسلامية في إيران، روح الله الخميني.

وقللت السيلاوي من حظوظ رئيسي ولاريجاني للوصول للعرش في إيران، كون الاسمان مرتبطان بقضايا مختلفة.

في العام الماضي، بث التلفزيون الحكومي الإيراني، انتقادات غير مسبوقة استهدفت رئيس القضاء السابق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي صادق لاريجاني، وهو الحليف القوي للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويرى محللون سياسيون إيرانيون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الهجمات على لاريجاني لا يمكن أن تحدث إلا بموافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، على اعتبار أن مدير التلفزيون الحكومي يعين مباشرة من قبله وكذلك هو مسخر للترويج لأفكاره وأجندته السياسية.

واعتبرت السيلاوي أن حظوظ لاريجاني ضعيفة، باعتبار ارتباط اسمه في قضايا فساد، وفق قولها. 

وأشارت إلى أن إبراهيم رئيسي متورط في قضايا قتل المتظاهرين في إيران، كونه رئيسا للسلطة القضائية، وهذا ما يفتح الباب على مصراعيه لأن يكون مجتبئ خامنئي وريثا لوالده.

ومع ذلك، لم تستبعد الباحثة في الشؤون الإيرانية، انقلابات في الحرس الثوري بعد وفاة خامنئي، خاصة في ظل وجود شريحة واسعة في المجتمع الشيعي تعارض مبدأ ولاية الفقيه، فضلا عن الصراعات للوصول لأهم منصب في البلاد.

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.