العالم

مستشار بايدن: سننضم إلى شركائنا في الوقوف بوجه إيران

15 ديسمبر 2020

اتّهمت الولايات المتحدة طهران للمرة الأولى بالتورّط المباشر في خطف العنصر السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بوب ليفنسون، الذي فقد أثره قبل 13 عاما "ووفاته المرجّحة".

وحضّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي نشرت المعلومات قبل شهر من تولي جو بايدن السلطة الأخير على اعطاء أولوية لإطلاق سراح ثلاثة أميركيين على الأقل تحتجزهم إيران كجزء من الاستئناف المتوقع للعملية الدبلوماسية بين البلدين.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي في بيان إن "الحكومة الإيرانية تعهدت تقديم مساعدتها لإعادة بوب ليفنسون، لكنها لم تفعل ذلك البتة. الحقيقة أن عناصر في أجهزة الاستخبارات الايرانية، وبموافقة مسؤولين إيرانيين كبار، ضالعون في خطف واعتقال بوب".

العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بوب ليفينسون

وأعلنت وزارة الخزانة الاميركية أنها ستفرض عقوبات على إيرانييْن، عرّفت عنهما على أنهما عميلان لدى استخبارات الجمهورية الإسلامية هما محمد باصري واحمد خزائي مشيرة إلى أنهما "تورّطا في خطف واعتقال والموت المرجّح للسيد ليفنسون".

وتعد العقوبات في ذاتها رمزية بدرجة كبيرة إذ يستبعد أن يكون لدى العميلين الإيرانيين حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، على الرغم من أن الخطوة ستحد من تنقّلاتهما دوليا.

ودعا مسؤول أميركي رفيع، تحدث إلى المراسلين شرط عدم الكشف عن هويته، إدارة بايدن المقبلة إلى معالجة مسألة الأميركيين المفقودين.

وقال المسؤول "ينبغي ألا يكون هناك اتفاق تفاوضي مجددا مع إيران لا يطلق سراح الأميركيين المعتقلين ظلما في ذلك البلد"، مشيرا إلى أن النظام في إيران "يعود إلى 41 عاما وله سجل عمره 41 عاما في احتجاز الرهائن".

وفرض ترامب عقوبات شاملة على إيران، بما في ذلك السعي لوقف جميع صادراتها النفطية، وانسحب من اتفاقية 2015 التي تفاوض عليها سلفه باراك أوباما والتي قلصت طهران بموجبها برنامجها النووي بشكل كبير.

وعند إبرام الاتفاق، وافقت إيران على إطلاق سراح أربعة مواطنين أميركيين محتجزين لديها.

وأثارت الصفقة غضب أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب لأن أوباما سمح حينها كذلك بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

قضية غامضة

وكان ليفنسون، الذي اختفى إبان ولاية الرئيس جورج بوش الابن، ومن المفترض أنه بلغ 72 عاما هذا العام، من أكثر حالات الاختفاء الغامضة لمواطنين أميركيين في بلد معاد.

واختفى الأب لسبعة أطفال في آذار/ مارس 2007 في كيش، وهي جزيرة تتمتع بقوانين تأشيرة دخول أكثر تساهلا من بقية الأراضي الإيرانية، حيث قيل إنه كان يحقق في ملف عن صناعة السجائر المزورة.

لكن صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ذكرت عام 2013 أن ليفنسون، الذي تقاعد من مكتب التحقيقات الفدرالي، كان يعمل لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية وتوجه إلى إيران في مهمة ذاتية الدوافع تهدف إلى جمع معلومات استخبارية عنها.

وأوضحت في ذلك الوقت أن وكالة الاستخبارات المركزية دفعت 2,5 مليون دولار لزوجة ليفنسون، كريستين، بما يعني قبول المسؤولية عن اختفائه.

وقال مسؤولون إيرانيون مرارا إن لا معلومات لديهم بشأنه.

وفي عام 2010، ظهر ليفنسون ملتحيا وشاحبا وهو يرتدي بدلة برتقالية مشابهة لتلك التي يرتديها المحتجزون في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، فأثار تكهنات أنه محتجز من قبل متطرفين إسلاميين في باكستان، ما لبث أن قلل المسؤولون الأميركيون من شأنها.

وذكر ترامب في آذار/ مارس للصحافيين أنه يرفض فكرة أن يكون ليفنسون توفي، موضحا في الوقت ذاته أن الأخير يعاني مشاكل صحية.

تزايد المخاوف على حقوق الإنسان

وأوضح المسؤول الأميركي الرفيع أن التورط في اختفاء ليفنسون كان "معروفا على مستويات عالية جدا في الحكومة الإيرانية" لكنه امتنع عن تقديم أي دليل أو تفاصيل بشأن طريقة وفاته المرجّحة.

وقال المسؤول "لا يمكنني معرفة ما يدور في رؤوسهم لتبيان سبب إقدامهم على ذلك"، مضيفا "المنطق يشير إلى الرغبة في القبض على شخص أمضى حياته المهنية في إنفاذ القانون في الولايات المتحدة واستجوابه".

ويأتي الإعلان الأميركي وسط مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، حيث تم السبت إعدام روح الله زم الذي كان يدير قناة مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال احتجاجات 2017.

 

وكان المعارض الإيراني يعيش في فرنسا لكن نشطاء يقولون إنه خُطف بعد سفره إلى العراق.

ووصف جيك سوليفان الذي سيكون مستشار الأمن القومي لبايدن والمفاوض الرئيسي في الاتفاق النووي، إعدام زام بأنه "أمر مرعب".

وكتب على تويتر "سننضم إلى شركائنا في الوقوف بوجه الانتهاكات التي تقوم بها إيران".

مواضيع ذات صلة:

الكعبة
ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

يحظى الحج بأهمية كبرى عند المسلمين، فهو أحد أبرز الفرائض الرئيسية في الدين الإسلامي. إلى جانب مضامينه الروحية، ارتبط الحج -بشكل قوي- بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.  كيف تأثرت تلك الفريضة الدينية بالمتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد الإسلامية؟ وما هي أبرز الحوادث التي اُستخدم فيها الحج للتعبير عن الخلافات والنزاعات حول السلطة؟

 

زمن الأمويين والعباسيين

ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي. في ستينات القرن الأول الهجري، ثار عبد الله بن الزبير على السلطة الأموية. واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، بينما بقي الأمويون يحكمون من دمشق. في تلك الأثناء، تم استغلال موسم الحج لإقناع الحجاج بالانضمام لابن الزبير. رد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على ذلك بمنع أهل الشام من الخروج للحج.

في سنة 73 هجرية، انقلبت الأوضاع رأساً على عقب. تمكن الجيش الأموي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي من حصار ابن الزبير في مكة. "وحَجَّ الحَجَّاج بالناس في هذه السنة، وابن الزبير محصور... ولم يحج -أي ابن الزبير- ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة"، وذلك بحسب ما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

تكرر الموقف في أربعينيات القرن الثاني الهجري، وذلك بالتزامن مع اشتعال الثورة العلوية في الحجاز ضد الحكم العباسي. منع والي مصر العباسي خروج رعاياه لأداء فريضة الحج خوفاً من تأثرهم بالدعاية السياسية العلوية، "فلم يحجّ في تلك السنة أحد من مصر ولا من الشام؛ لما كان بالحجاز من الاضطراب من أمر بني الحسن"، وذلك بحسب ما يذكر ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".

 

"درب زبيدة".. من قوافل الحج والتجارة إلى قائمة التراث العالمي
عُرف طريق الحج الكوفي باسم "درب زبيدة" نسبة إلى زبيدة، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي تكفلت بعمارته، وأنشأت العديد من الآبار والبرك وأماكن الاستراحة على طول الطريق إلى مكة. بعد أن كان الحجاج يعانون من وعورة الطريق وشح المياه، ليُخلد الطريق ذكرها منذ ذلك التاريخ.

من جهة أخرى، تجلت أهمية الحج كحدث مركزي في العبادات الإسلامية في مجموعة من المواقف السياسية المهمة. على سبيل المثال، استغل الخليفة العباسي هارون الرشيد قيامه بالحج في سنة 186ه، ليعلن عهده إلى ولديه الأمين والمأمون. اصطحب الرشيد ابنيه معه في رحلة الحج "واستكتب كلاً منهما عهداً بما عليه وله قبل الآخر، وعلَّق العهدين بالكعبة"، وذلك حسبما يذكر الكاتب أحمد فريد رفاعي في كتابه "عصر المأمون".

في القرن الرابع الهجري، استغل القرامطة الأهمية الرمزية لشعيرة الحج في قلوب المسلمين لإثبات تفوقهم العسكري على الخلافة العباسية. في سنة 317هـ، تمكن القرامطة -بقيادة أبي طاهر الجنّابي- من مهاجمة مكة. وبعدها، اقتلعوا باب الكعبة والحجر الأسود. وحملوه معهم إلى هَجَر، الواقعة شرقي شبه الجزيرة العربية. وتسببت تلك الحوادث في تعطيل الحج لسنين متواصلة.

 

من عباس الصفوي إلى تأسيس السعودية

وقع الاستغلال السياسي للحج أيضاً في عصر الدولة العثمانية. سيطر العثمانيون على الحجاز، وأعلنوا حمايتهم للحرمين الشريفين. واستغلوا ذلك في دعايتهم السياسية ضد أعدائهم من الصفويين.

بالمقابل، حاول الشاه عباس الصفوي أن يقلل من منزلة الحج لدى رعيته في إيران. يذكر عبد العزيز بن صالح في كتابه "عودة الصفويين" إن الشاه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن أداء فريضة الحج. ووجه اهتمامه لتعظيم مقام الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في طوس. ودعا الإيرانيين لزيارة المقام والتبرك به. ولتشجيعهم على ذلك، سافر عباس سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلو متر على مدار 28 يوماً.

الأهمية السياسية لشعيرة الحج ظهرت بشكل أكثر وضوحاً في بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع اندلاع "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين في سنة 1916م. يذكر الباحث لوك شانتر في كتابه "الحج في الحقبة الاستعمارية" أن الإشراف على فريضة الحج كان أحد المسائل المُتنازع عليها بين علي بن الحسين، شريف مكة، وابن سعود، أمير نجد.

يقول شانتر إن شريف مكة كان يرى في الحج "رمزاً لاسترجاع استقلالية مملكته ووسيلة لتأكيد طموحاته بإقامة الخلافة، لكن إدارته العشوائية جداً للحج أسهمت في التقليل من قيمته في نظر القوى الاستعمارية والأمة الإسلامية الدولية، فالحج هو معيار للحكومة الرشيدة. وهذا ما أدركه أمير نجد، ابن سعود، الذي وضع الحج ضمن مخططه لاسترداد الحجاز ولعب بذكاء على هذين الجانبين، الجانب الدبلوماسي من خلال تسهيل حج الرعايا المسلمين التابعين للإمبراطوريات أثناء حرب الحجاز وحمايتهم، وجانب الشرعية من خلال تقديم نفسه كمجدد لمؤسسة أضاعت هيبتها المملكة الهاشمية".

من جهة أخرى، ارتبط موسم الحج بالمحمل المصري، والذي اختلطت فيه الرموز الدينية والسياسية معاً. مع وصول المماليك للحكم، بدأت عادة إرسال كسوة الكعبة سنوياً إلى مكة في موكب عظيم واحتفال مهيب. عُرف هذا الموكب باسم المحمل، ورمز إلى تبعية الحجاز لسلاطين مصر. ظلت تلك العادة المتبعة سارية لقرون عديدة. وفي سنة 1926م، دارت حولها بعض الأحداث الدامية. عندما وصل المحمل المصري إلى مكة، قام بعض الرجال المسلحين التابعين لابن سعود بإطلاق النيران على القافلة المصرية بسبب رفضهم عزف الموسيقى العسكرية المصاحبة لوصول المحمل. رد عليهم المصريون بإطلاق النيران، وسقط بعض القتلى والجرحى من الجانبين. بيّن ذلك الحدث رفض الدولة السعودية الناشئة الاعتراف بسلطة ملوك مصر. بعد تلك الحادثة، عاد المحمل المصري مرة أخرى إلى الحجاز. ولكن في سنة 1962م، توقفت تلك العادة بشكل نهائي. وذلك بسبب الخلافات السياسية الكبيرة التي نشبت بين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وملوك الدولة السعودية.

 

إيران وقطر

في العصر الحديث، ارتبط الحج بالعديد من الأحداث السياسية المهمة. على سبيل المثال، في سنة 1987، قام عدد كبير من الحجاج الإيرانيين بالتظاهر في مكة، وحملوا صور مرشدها الأعلى الخميني، كما رفعوا لافتات مهاجمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. تسببت تلك المظاهرات في اندلاع أحداث عنف بين الحجاج الإيرانيين من جهة والشرطة السعودية من جهة أخرى. عبرت تلك الأحداث عن الخلافات السياسية العميقة بين الجمهورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية.

في سنة 2015م، تصاعد الخلاف بين إيران والسعودية مرة ثانية بسبب الحج. في تلك السنة، توفى ما يزيد عن 700 حاج في حادث تدافع بمنطقة منى في موسم الحج. على إثر تلك الحادثة، قام العديد من المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة الحكومة السعودية. على سبيل المثال، قال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي: "هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها العالم الإسلامي في هذا المجال، وعلى حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة ويتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلاً من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين".

في السياق نفسه، هاجم نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الأسبق، محمود الهاشمي الشاهرودي الإدارة السعودية للحج، ووصفها بأنها "لا تصلح بأي شكل كان لتولي إدارة الحرمين الشريفين" وطالب بـ"تولي إدارة إسلامية لائقة للحرمين الشريفين وشؤون الحج والعمرة الواجبين على المسلمين في كل العالم تشترك فيها كافة الدول الاسلامية بعيداً عن ممارسات الحكومة المحلية".

في سنة 2017م، ارتبط الحج بمجموعة من المشكلات الدبلوماسية التي نشبت بين بعض الدول العربية وبعضها البعض. في الخامس من يونيو من تلك السنة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية. في هذا السياق، تم إغلاق الحدود بين السعودية وقطر، ورفضت الرياض نقل الحجاج القطريين إلى أراضيها عن طريق خطوط الطيران القطرية. اُعترض على تلك القرارات من جانب الحكومة القطرية. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن رفضها ما سمته الاستغلال السياسي لفريضة الحج، واستغربت إعلان السعودية قصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط، وقالت إنه" "أمر غير مسبوق وغير منطقي".

من جهته، ألقى وزير الخارجية السعودي الأسبق، عادل الجبير بالمسؤولية على عاتق الدوحة، واتهم قطر بتسييس قضية الحج بهدف النيل من المملكة العربية السعودية. على إثر تلك الاعتراضات المتبادلة، قررت الرياض في نهاية المطاف، فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين. ووجه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة العربية السعودية. ووافق على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.