العالم

"جيلاتين الخنزير" ولقاح كورونا.. جدل في أوساط المسلمين واليهود

20 ديسمبر 2020

برودة الشتاء رفعت من خطورة فيروس كورونا، فالإصابات والوفيات بلغت أرقاما قياسية. في الوقت نفسه، تتسابق حكومات العالم لتوفير اللقاحات المعتمدة لمواطنيها. لكن الواقع الصعب هذا، لم يمنع الجدل الديني حول اللقاح في أوساط المسلمين واليهود.

يتمحور الجدل حول وجود مادة الجيلاتين المستخلصة من الخنزير في اللقاحات، وهي ضرورية لضمان استمرار فعالية اللقاح خلال النقل والتخزين، وفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس.

بعض المتدينين المسلمين واليهود لا يوافقون على أخذ اللقاح، كإلتزام ديني يحرم عليهم ذلك وفقا لمعتقداتهم.

وخلال السنوات الماضية، عملت العديد من الشركات على إنتاج الأدوية واللقاحات الخالية من مشتقات الخنزير، والتي كان في مقدمتها شركة الأدوية السويسرية "نوفارتيس".

السعودية وماليزيا، يعملان حاليا من أجل إنتاج لقاحات للحصبة خاصة بهم، خالية من أي مشتقات الخنزير.

سلمان وقار، الأمين العام لجمعية "بريتيش إسلاميك ميديكال" قال إنه في ظل الطلب العالمي، وسلاسل التوريد الحالية، والحاجة لضبط التكاليف وضمان فعالية اللقاحات يرجح أن يستمر استخدام الجيلاتين المستخلص من الخنزير في غالبية اللقاحات لسنوات.

وأضاف أن استخدام الجيلاتين الحيواني المستخلص من الخنزير يمثل معضلة للمجتمعات الدينية الإسلامية واليهودية.

ويقول  رئيس منظمة تزوهار الحاخامية في إسرائيل، ديفيد ستاف، " إنه وفقا للديانة اليهودية، فإن حظر أكل لحم الخنزير أو مشتقاته، يقتصر على تناوله بشكل مباشر، أما إذا تم حقنه في الجسم، ولم يتم تناوله عن طريق الفم، فلا "مانع" من هذا الأمر، خاصة في ظل وجود مخاطر على صحة الغنسان من عدم أخذ اللقاح".

متحدثون من شركتي فايزر وموديرنا أكدوا أن منتجات الخنزير ليست جزءا من لقاحات كورونا التي انتجت من قبلهم، لكن محدودية العرض والصفقات الموجودة مسبقا التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات مع شركات أخرى تعني أن بعض البلدان التي بها عدد كبير من المسلمين، مثل إندونيسيا، ستتلقى لقاحات أخرى لم يتم اعتمادها بعد على أنها خالية من مادة الجيلاتين المصنعة من الخنزير.   

وتعتمد العديد من اللقاحات على مادة الجيلاتين المصنعة من الخنزير، وهي شائعة الاستخدام في الصناعات الطبية والغذائية، للحفاظ على توازن المنتج، وحمايته من الحرارة أو الجفاف، ولضمان أطول عمر افتراضي له، وهي مناسبة لتلبية الطلب في التصنيع وضبط الأسعار.

ويبقى البديل الثاني، باستخدام مادة الجيلاتين من مصادر حيوانية أخرى مثل البقر، أو مصادر نباتية، والتي يعتبر ثمنها أعلى من الجيلاتين المستخلص من الخنزير، وكمياتها المتاحة أيضا أقل.

وأشار وقار إلى أنه حتى الآن لم يتم حسم الجدل بين علماء المسلمين، حول ما إذا كان التحريم ينتفي على مشتقات الخنزير إذا ما خضعت لتحول كيميائي صارم.

الضرر أكبر

الطبيب هارونور راشد، من جامعة سيدني، قال إن عددا كبيرا من علماء الدين الإسلامي وافقوا  على السماح باستخدام اللقاحات التي تحتوي على جيلاتين خنزيري، لأن "ضررا أكبر" قد يصيب الإنسان إذا لم يستخدمها.

ورغم ذلك، يعارض علماء مسلمون تلقي اللقاحات أو الأدوية إذا ما احتوت أي مشتقات خنزيرية، حتى لو لم يتوفر لها بديل، أو حتى لو كان هناك خطر على صحة الإنسان.

في سابقة وبائية مشابهة، أصدر مجلس العلماء الإندونيسي، في 2018، قرارا بأن لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية، يسمح للمسلمين بتلقيها لعدم توفر بديل لها، بعد أن كانت "محرمة" بالكامل.

السلطات في إندونيسيا في مرحلة معينة، وجدت أن الحصبة تفشت في البلاد، وأصبحت تمتلك ثالث أعلى معدل للحصبة في العالم.

راشيل هوارد، مديرة مجموعة أبحاث متخصصة في الأدوية، قالت إنه رغم صدور قرارات وفتاوى تسمح باستخدام اللقاحات التي تحتوي منتجات خنزيرية، إلا أن بعض العلماء المسلمين والموروث الديني، يدفع العديد من الناس إلى رفض أخذ اللقاحات.

ولهذا أشركت إندونيسا هيئة من علماء المسلمين في اللجنة المتخصصة للموافقة وشراء لقاحات فيروس كورونا المستجد.

في ماليزيا، كانت السلطات أكثر حسما عبر فرض قوانين صارمة تجبر الآباء على تطعيم أطفالهم، أو مواجهة عقوبات بالغرامات والسجن.

في باكستان، يسجن العديد من الناس هناك بسبب رفضهم تطعيم أطفالهم ضد شلل الأطفال.

وتسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة نحو 1.7 مليون شخصا، وإصابة قرابة 76 مليون شخصا، فيما رصدت السلطات في بريطانيا سلالة جديدة من الفيروس يمكنه الانتشار بشكل أسرع.

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.