العالم

حاتم علي.. رحيل مفاجئ لـ"أمير المخرجين" بعيدا عن دمشق

29 ديسمبر 2020

نقلا عن الحرة

عن عمر ناهز 58 عاما، رحل "أمير المخرجين"، حاتم علي، بأزمة قلبية في القاهرة بعيدا عن دمشق الياسمين التي أحبها وأنهكتها الحرب على مدى عشر من السنين، وبعد أن فصل من نقابة الفنانين السوريين لرفضه تأييد النظام.

ورفض ذلك المخرج الترجل عن صهوة الإبداع، إلا بعد أن ترك إرثا كبيرا وغنيا من الأعمال الدرامية التي تركت بصمات كبيرة في عقول ووجدان المشاهد العربي.

ابن منطقة الجولان الذي قضى معظم شبابه في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، أخرج "التغريبة الفلسطينية" التي لاقت نجاحا كبيرا منقطع النظير وقدمت مأساة الشعب الفلسطيني بعيدا عن القوالب الأيديولوجية والدرامية الجامدة، من خلال شخصية العم صالح التي أداها بروعة وإتقان الفنان السوري جمال سليمان.

وعرف عن حاتم علي، الذي طالما أعلن كرهه لكافة أشكال الرقابة على الفن، حبه لخوضه مغامرات فنية جديدة يكتشف من خلالها آفاقا واسعة ويفتح أمام المشاهد العربي الكثير من نوافذ الجدل والتساؤلات على القضايا الاجتماعية والتاريخية، فهو قدم للمشاهد المصري والعربي تفاصيل جديدة وبعيدة عن النمطية في شخصية آخر ملوك مصر، "الملك فاروق" عبر مسلسل حمل نفس الاسم.

ومن خلال تعاونه مع الكاتب المبدع وليد سيف سلط المخرج الراحل الضوء على تاريخ الأندلس بطريقة شائقة سلبت الألباب لتضيء نقاطا هاما ومثيرة للجدل في التاريخ العربي والإسلامي، فكان "صقر قريش" و "ربيع قرطبة"  و"ملوك الطوائف"، وقد اعتبر الكثير من النقاد تلك الثلاثية الأضخم فكرياً وتاريخياً وأدبياً في تاريخ الدراما والسينما العربية بالمجمل.

أما مسلسل "الزير سالم"، ورغم ما قيل عن وجود الكثير من الأخطاء التاريخية في مضمونه، فقد أبدع فيه علي بعد أن تعامل مع النص الدرامي بحرفية عالية جعلت نجوم المسلسل يتألقون في أدوراهم ويحظون بإعجاب المشاهد العربي الذي كان قد ابتعد عن متابعة الأعمال التاريخية في وقت عرضه.

 

من " أجير الفران".. إلى نجم في الإخراج

لم يبدأ، حاتم علي، مسيرته الإبداع في الإخراج، فهو ولج عالم الفن من خلال أدائه شخصية "عبدو أجير الفران" (عامل مخبز)، بمسلسل "دائرة النار"، واستطاع أن يلفت الأنظار إليه منذ ظهوره الأول في العام 1988، ليتوالى بعده ظهوره في العديد من الأعمال الاجتماعية والتاريخية والكوميدية.

وشارك في العديد من الأعمال كممثل مثل "هجرة القلوب إلى القلوب" و"العبابيد"، قبل أن يؤدي دورا مميزا في مسلسل "التغربية الفلسطينية" والذي كان هو مخرجه.

وبعد إبداع في التمثيل، لمع نجمه في العالم الإخراج في في تسعينيات القرن الماضي، لتتوالى أعماله الرائعة مثل "الفصول الأربعة" و"صلاح الدين"  و"عمر" و"الزير سالم" و"الملك فاروق" الذي نال عن جائزة أفضل مخرج عربي  في مهرجان القاهرة للإعلام العربي.

وكذلك نال جائزة أفضل مخرج عن فيلمه "آخر الليل"في مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون في العام 1996.

ولم يكتف علي بالإخراج والتمثيل، فقد صدرت له  مجموعتان قصصيتان هما: "ما حدث وما لم يحدث"، و"موت مدرس التاريخ العجوز"، بالإضافة إلى نصوص مسرحية هي "حكاية مسعود" و"مات 3 مرات" و"البارحة- اليوم وغدًا" و"أهل الهوى" عام 2003.

 

"على صلة قرابة  بكل بيت سوري"

وتعقيبا على غيابه المفاجئ، قال الناقد السوري فارس الذهبي، لموقع الحرة إن رحيل حاتم علي شكل فاجعة لكل سوري، فأعماله الخالدة دخلت قلوب أبناء بلده، مضيفا: "لا أحد يستطيع أن ينسى ما قدمه ذلك المبدع من أعمال رائعة مثل الفصول الأربعة وربيع قرطبة".

وأضاف الذهبي: "كان حاتم على صلة قربى بكل بيت سوري من خلال  شعوره بآلامهم وهمومهم، وكان يسعى دائما إلى تجسيدها من خلال أعماله بكل رقي  وإبداع وبعيدا عن الإسفاف".

وعن موقفه مما حدث في بلاده أكد الذهبي أن المخرج الراحل كان يرفض الحل الأمني والعسكري الذي انتهجه النظام السوري ضد شعبه، ولذلك قرر مغادرة سوريا وعدم العودة إليها رغم كل المغريات والعروض التي تلقاها.

ونوه إلى أن فصل حاتم علي من نقابة الفنانين السوريين هو "وصمة عار" في جبين تلك النقابة، قائلا: "كان تبريرهم سخيفا حيث تم فصله بحجة أنه لم يوف التزاماته المادية للنقابة، والحقيقة أنه جرى فصله بعد أن رفض دعوات النظام للعودة إلى البلاد".

وتابع: "علي رفض الدخول في التجاذبات والمهاترات السياسية سواء من المعارضة أو النظام لأنه كان يعتبر ذلك إساءة لقضية السوريين، و هو كان مخلصا لمبادئه في الدفاع المثل العليا كالحرية والعدالة والديمقراطية".

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".