العالم

الحياة في قلب الفيضان.. سودانيون يروون معاناتهم اليومية

02 يناير 2021

على بقعة من الأرض محاطة بالفيضانات في جنوب السودان، تشرب عائلات وتستحم في مياه تطيح بمخلفات المراحيض، فيما يستمر ارتفاع منسوب المياه.

وتعرض حوالي مليون شخص في البلاد للتهجير أو العزلة لأشهر بسبب أسوأ فيضانات يشهدونها، حيث يشير موسم الأمطار الغزير إلى تغير المناخ.

بدأت المياه في الارتفاع في يونيو 2020، ما أدى إلى جرف المحاصيل وإغراق الطرق وتفاقم الجوع والمرض في الدولة الفتية التي تكافح للتعافي من الحرب الأهلية. والآن تتهددها المجاعة.

في زيارة قامت بها وكالة أسوشيتد برس مؤخرًا إلى منطقة "أولد فنغاك" بولاية جونقلي، التي تضررت بشدة من الفيضانات، تحدث الآباء عن المشي لساعات في المياه التي تصل لمستوى الصدر بحثًا عن الطعام والرعاية الصحية مع انتشار الملاريا وأمراض الإسهال.

ريجينا نياكول بيني، أم لتسعة أطفال، تعيش الآن في مدرسة ابتدائية في قرية وانغشوت بعد أن اجتاح الفيضان منزلهم.

وقالت: "ليس لدينا طعام هنا، نحن نعتمد فقط على الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة أو من خلال جمع الحطب وبيعه... يمرض أطفالي بسبب مياه الفيضانات، ولا توجد خدمة طبية في هذا المكان".

وتابعت إنها تنتظر بفارغ الصبر عودة السلام إلى البلاد، مع الاعتقاد بأن الخدمات الطبية سوف تتبع ذلك، تقول: "سيكون هذا كافياً لنا".

أنجبت إحدى بنات أختها، نيانكون دوال، طفلها السابع في هذه البقعة التي يحيط بها الماء من كل جانب في نوفمبر 2020.

وقالت: "أشعر بتعب شديد وجسدي ضعيف حقًا". كان أحد ثدييها متورمًا، وكان طفلها مصابًا بطفح جلدي.

وتتمنى نيانكون الحصول على الطعام والأغطية البلاستيكية حتى تتمكن هي وعائلتها من البقاء دون بلل.

يعلق الطين بأقدام الناس وهم يخوضون النضال اليومي لحجز المياه عن مكان عيشهم، والعثور على شيء يأكلونه.

قالت نيادوث كون، وهي أم لخمسة أطفال، إن الفيضانات دمرت محاصيل عائلتها، وكانت الحياة عبارة عن معاناة مستمرة منذ شهور، حيث يبيع الناس ماشيتهم الثمينة لشراء طعام لا يكفيهم أبدًا.

وتابعت أن الأسرة تأكل وجبتين فقط في اليوم، وغالبا ما يذهب الكبار إلى الفراش على معدة فارغة. وقد بدأت في جمع زنابق الماء والفواكه البرية للطعام.

وأشارت إلى إنها لا تعرف الكثير عن جائحة فيروس كورونا الذي يجتاح أجزاء أخرى من العالم وينتشر دون أن يتم اكتشافه إلى حد كبير في جنوب السودان الذي يعاني من ضعف الموارد.

وأضافت: "هناك العديد من الأمراض التي تعيش بيننا، لذا لا يمكننا معرفة ما إذا كان بينها فيروس كورونا أم لا".

رغم ذلك، فإن خوفها هو أن الحاجز المائي المؤقت حول منزلهم يمكن أن ينهار في أي وقت، مما يؤدي إلى إغراق الأطفال الصغار.

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.