العالم

محطات النزاع اليمني منذ تدخل التحالف العسكري عام 2015

11 يناير 2021

يشهد اليمن نزاعا داميا منذ دخول المتمردين الحوثيين الذين أعلنت واشنطن أنّها ستصنّفهم جماعة "إرهابية"، إلى العاصمة صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر 2014.

وتصاعد النزاع في آذار/ مارس 2015 مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأسفر عن سقوط عشرات آلاف القتلى.

وفيما يأتي أبرز محطات النزاع:

- تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية

في الثامن من تموز/ يوليو 2014، سيطر المتمردون الحوثيون المنتمون إلى الأقلية الزيدية على عمران القريبة من صنعاء بعد معارك مع القوات الحكومية.

وشنّ الحوثيون انطلاقا من معقلهم في صعدة هجوما كاسحا باتجاه صنعاء، وسيطروا على معظم مراكز نفوذ القوى التقليدية في شمال اليمن، ثم دخلوا صنعاء في 21 ايلول/سبتمبر، قبل أن يفرضوا سيطرتهم على ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر غربا في 14 تشرين الأول/أكتوبر.

في 26 آذار/ مارس 2015، نفذ تحالف تقوده السعودية ضربات جوية على مواقع للمتمردين الحوثيين، في محاولة لوقف تقدمهم.

وعزّز التحالف قوته الجوية بمئات من عناصر القوات البرية، وبحلول منتصف آب/ اغسطس 2015، استعادت القوات الموالية خمس محافظات جنوبية.

وفي تموز/ يوليو، أعلنت حكومة هادي استعادة محافظة عدن، في أول انتصار تحققه منذ تدخل التحالف.

وأصبحت عدن العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها دوليا.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، استعادت القوات الحكومية السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أبرز ممرات الملاحة في العالم.

- معركة الحديدة

في 13 حزيران/ يونيو 2018، بدأت القوات الموالية للحكومة اليمنية بإسناد من التحالف الذي تقوده السعودية، هجوماً على المتمرّدين في الحُديدة على ساحل البحر الأحمر في غرب اليمن.

وفي 13 كانون الأول/ ديسمبر، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سلسلة اتفاقات تمّ التوصل إليها بين الجانبين بعد محادثات سلام في السويد، بينها اتفاق لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

- الانفصاليون الجنوبيون

في نهاية كانون الثاني/ يناير 2018، قام الانفصاليون الجنوبيون الذين يسعون لإعادة تأسيس دولة اليمن الجنوبي التي انصهرت مع الشمال عام 1990، بالانقلاب على القوات الحكومية في عدن وحاصروا قصر الرئيس هادي، قبل أن ينهي تدخل سعودي إماراتي المعركة.

ودارت مواجهات في 7 آب/ أغسطس 2019 بين قوات "الحزام الأمني" التي دربتها الإمارات وقوات حكومية تدعمها السعودية.

في تشرين الثاني/ نوفمبر وقع اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والانفصاليين الجنوبيين في الرياض لكنه ما زال حبرا على ورق.

- تصعيد جديد

في 14 أيلول/ سبتمبر 2019، تبنى الحوثيون اعتداءات استهدفت منشآت نفطية رئيسة لشركة أرامكو السعودية العملاقة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

واتهمت الرياض وواشنطن إيران التي تنفي ذلك.

في منتصف كانون الثاني/ يناير 2020 استؤنفت المعارك في شرق صنعاء بعد أشهر من الهدوء النسبي.

في 18 كانون الثاني/ يناير أوقع هجوم استهدف مسجدا في معسكر في مأرب (غرب) 116 قتيلا وعشرات الجرحى.

لم تتبن أي جهة الهجوم لكن السلطات اتهمت المتمردين الحوثيين.

وفي مطلع آذار/ مارس، سيطر المتمردون على مدينة الحزم، كبرى مدن محافظة الجوف إثر معارك عنيفة.

مع السيطرة على هذه المدينة الأساسية، بات المتمردون يسيطرون على القسم الأكبر من محافظة الجوف ويقتربون من مأرب.

- تبادل أسرى

في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، جرت أكبر عملية تبادل أسرى منذ بداية النزاع شملت إطلاق سراح أكثر من ألف محتجز خلال 48 ساعة إثر مفاوضات جرت في سويسرا برعاية الأمم المتحدة.

وتمت العملية بعد الإفراج عن أميركيين كانا محتجزين لدى المتمردين الحوثيين الذين استعادوا نحو 240 من أنصارهم كانوا عالقين منذ فترة في سلطنة عمان.

- أسوأ أزمة إنسانية

وأدى النزاع في اليمن إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية.

وبالإضافة إلى ضحايا النزاع اليمني، لا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير قالت منظمة أطباء بلا حدود إنه "إطار كارثي لكل البلاد"، "انهيار" النظام الصحي و"تزايد الفقر على نطاق واسع".

وفي 23 أيلول/ سبتمبر أعلنت الأمم المتحدة أنه تم تقليص 15 من أصل 41 برنامجا إنسانيا رئيسيا، بالإضافة إلى تقليل توزيع المواد الغذائية وقطع الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي.

- استهداف الحكومة الجديدة

في 18 كانون الأول/ ديسمبر، تشكلت حكومة يمنية جديدة بدعم من السعودية، تضم وزراء موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي وآخرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذراع السياسية للانفصاليين الجنوبيين، إضافة إلى ممثلين لأحزاب أخرى، على أمل إنهاء الخلافات في معسكر السلطة ورص الصفوف بمواجهة الحوثيين.

وفي 30 كانون الأول/ ديسمبر، وقعت انفجارات في مطار عدن عند وصول طائرة تقل الحكومة اليمنية الجديدة، ما أدى إلى مقتل 26 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.

- واشنطن تصنف الحوثيين جماعة "إرهابية"

في 10 كانون الثاني/ يناير، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده ستصنف المتمردين الحوثيين على أنهم جماعة "إرهابية".

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.