العالم

إيران والقاعدة "عداء وتكيّف حذر".. ماذا بعد تصريحات بومبيو؟

15 يناير 2021

واجهت إيران على مدى سنوات اتهامات بالتعاون مع تنظيم القاعدة رغم الخلافات الإيديولوجية الشاسعة بينهما، لكن في حين تلاقت مصالحهما في بعض الأحيان، تبقى العلاقة بينهما مشوبة بالتشكيك وعدم الثقة، حسب محللين.

وفاجأت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو - التي جاءت قبل أسبوع فقط من مغادرة الرئيس دونالد ترامب منصبه - أن إيران هي "أفغانستان الجديدة" لمقاتلي القاعدة، المراقبين الذين قالوا إنه ليس هناك دليل على استخدام البلاد قاعدة للتنظيم.

وصرح بومبيو علناً للمرة الأولى، أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبد الله أحمد عبد الله المعروف باسم أبو محمد المصري، اغتيل في طهران في أغسطس ليدعم معلومات تفيد أن إيران قدمت في بعض الأحيان ملاذا للمتطرفين. 

نظريا، إيران وتنظيم القاعدة متعاديان عقائديا. فالأولى تشكل الثقل الإقليمي الفارسي الذي يقوده الإسلام الشيعي، والثاني مستوحى من رؤية متشددة للإسلام السني. 

ورفضت طهران باستمرار اتهامات بارتباطها بالقاعدة. وقد اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بومبيو "بإنهاء حياته المهنية الكارثية بمزيد من الأكاذيب التي تنم عن نزعة حربية". 

وأشار ظريف إلى أن جميع المسلحين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة جاؤوا من "وجهات مفضلة (لدى بومبيو) في الشرق الأوسط"، في إشارة إلى السعودية، منافسة إيران الإقليمية.

 

"شكوك متبادلة" 

وصف دانيال ال بايمان الأستاذ في جامعة جورج تاون العلاقة بين إيران والقاعدة بأنها "مضطربة وتشوبها شكوك متبادلة". 

وقال "بشكل عام هناك تعاون وإيران توفر ملاذا آمنا إلى حد ما". وأضاف أن طهران ""فرضت قيودا على القاعدة رغم أنها أمنت لها ملاذا". 

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن بومبيو نجح في "إرباك مسؤولي مكافحة الإرهاب" بتعليقاته وقال بعضهم إن تأكيداته "تبدو وكأنها تمثل استنتاجاته التحليلية الخاصة" بدلا من استنتاجات الاستخبارات الأميركية.

ورأى برايس لويدولت الباحث في "معهد الدراسات الإستراتيجية الوطنية" ومقره واشنطن أن "العلاقة بين القاعدة وإيران منذ الحادي عشر من سبتمبر تأرجحت بين فترات عداء وتكيّف حذر". 

وجاءت تعليقات بومبيو وسط تكهنات بأن إدارة ترامب في أيامها الأخيرة، قد تذهب إلى حد إصدار الأمر بضربة ضد إيران - حتى في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس المقبل جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015.

لكن بعض المحللين يستشهدون ببيانات استخبارية بما في ذلك وثائق عثر عليها في مخبأ أسامة بن لادن الأخير في باكستان ليؤكدوا أن الاتصالات كانت قائمة بين القاعدة وإيران منذ عقود. 

لكن أهم مساعدة إيرانية كانت توفير ملاذ لقادة الناشطين عبر الحدود من أفغانستان بينما ارتبط وضع العلاقات بالمناخ السياسي. 

وجاء مقتل عبد الله في طهران الذي أفادت معلومات أن عملاء للموساد الإسرائيلي قاموا بتنفيذه بأمر من الولايات المتحدة - على الرغم من أن بومبيو لم يؤكد ذلك -، ليكشف من جديد وجود أعضاء من القاعدة في إيران. 

وقال لويدولت إنه بعد 11 سبتمبر 2001، لجأ العديد من كوادر القاعدة من أفغانستان إلى إيران، لكن لم تكن هناك يوما علاقة سهلة وهذا ما أدى إلى موجة اعتقالات في 2002 و2003. 

وكتب لويدولت في مقال ل"مجلة دراسات الصراع والإرهاب"  أن "رغبة إيران في قبول وجود أعضاء القاعدة لم يأت من دون شروط".

 

"لقاء الثمن المناسب" 

من جهته، وصف عساف مقدم، الأستاذ المساعد في مركز هرتسليا المتعدد الاختصاصات في إسرائيل، العلاقة بين الطرفين بأنها "تعاون تكتيكي". 

وقال إن "توفير ملاذ آمن لأعضاء القاعدة في إيران لا يؤمن للإيرانيين خيارا ممكنا لتهديد الولايات المتحدة فحسب، بل كان ضمانا ضد هجمات قد يوجهها تنظيم القاعدة إلى إيران".

وأضاف أن إيران وخصوصا مع تغيير الإدارة الأميركية، لن ترغب التخلي عن "ورقة القاعدة" التي أثبتت أنها "ثمينة جدا" للقادة الإيرانيين في الماضي. 

وأشار مقدم إلى أن علاقات كانت تربط بين إيران وأيمن الظواهري، كبير منظري التنظيم وخليفة بن لادن، منذ تسعينات القرن الماضي. 

وفي 2015، قضت محكمة أميركية بأن إيران مسؤولة عن تفجير تنظيم القاعدة في العام 2000 للمدمرة الأميركية "كول" في اليمن، معتبرة أن طهران ساعدت في بناء شبكته في البلاد ودعمت تدريبا في المنطقة. 

لكن بمعزل عن حلقات التعاون هذه، بقيت العلاقة قائمة على العداء وانعدام الثقة. 

وقال باراك مندلسون الأستاذ المشارك في جامعة هافرفورد كوليدج في بنسلفانيا إن "الأمر صمد ليس بوجود ثقة بل بالتهديد المتبادل وبقدرة كل جانب على إيذاء الآخر إذا خرج عن المبادئ المتفق عليها للعلاقة". 

ورأى بايمان أن إيران يمكن أن تكون مستعدة لتسليم عناصر القاعدة إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم إذا خفت حدة التوتر، لكنه قال إنه من الواضح أن هذا غير مرجح في أجواء الخلافات الحالية بين البلدين.

وأكد بايمان أن إيران وحسب المناخ السياسي "ستكون سعيدة ببيع القاعدة ولكن فقط لقاء الثمن المناسب".

 

المصدر: فرانس برس

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".