العالم

مع تنصيب رئيس وإجراءات عزل آخر .. أسبوع تاريخي حافل في واشنطن

18 يناير 2021

مع بدء أسبوع تاريخي، كشف معسكر الرئيس المنتخب جو بايدن خريطة طريق لإخراج الولايات المتحدة من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية ومن دون أن تلجمه كثيرا إجراءات عزل دونالد ترامب.

وينصّب جو بايدن الأربعاء في عاصمة أميركية تظهر وجها غير مألوف مع تحويلها إلى حصن منيع وانتشار العسكريين في كل الشوارع ونشر أسلاك شائكة وسياج عال بعد الهجوم على الكابيتول في السادس من كانون الثاني/ يناير.

ووضع الرئيس الديموقراطي المنتخب مراسم تنصيبه تحت عنوان "وحدة الأميركيين" وسيحيط نفسه بالرؤساء الأميركيين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج بوش من أجل مد اليد إلى بلد منقسم وجريح.

وانطلقت تظاهرات مؤيدة لترامب مقررة أمام أبنية رسمية في كل ولاية بهدوء مع مجموعات صغيرة من المتظاهرين المسلحين في ولايات مثل أوهايو وتكساس وأوريغون وميشيغان على ما ذكرت وسائل إعلام أميركية الأحد.

فوضى كبيرة

وقال رون كلين كبير موظفي البيت الأبيض المقبل في عهد بايدن لمحطة "سي إن إن" الأحد "أظهرت الأسابيع الأخيرة مدى الأضرار اللاحقة بروح الولايات المتحدة وأهمية إصلاحها وسيبدأ هذا العمل الأربعاء".

وأضاف "إننا نرث فوضى كبيرة لكن لدينا خطة لإصلاح الوضع".

ومنذ اليوم الأول من ولايته ينوي جو بايدن إعادة بلاده إلى اتفاق باريس حول المناخ ورفع حظر دخول الأراضي الأميركية المفروض على مواطني دول عدة إسلامية بغالبيتها.

ويأمل الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة أيضا إعطاء دفع جديد لأكبر حملة تلقيح في تاريخ الولايات المتحدة.

وترتدي هذه المسألة الأخيرة أهمية ملحة إذ أودى مرض كوفيد-19 بمعدل وسطي بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة يوميا منذ الأول من كانون الثاني/ يناير فيما تسجل أكثر من 236 ألف إصابة يومية.

ولم يؤدي انطلاق حملة التلقيح المتعثرة حتى الآن إلى إبطاء هذا المستوى المرتفع من الوفيات.
ويريد بايدن الذي كان نائبا للرئيس في عهد أوباما، أن تحقن مئة مليون جرعة من اللقاح في الأيام المئة الأولى من ولايته بفضل مراكز تطعيم ضخمة.

وقال الخبير المرموق انطوني فاوتشي الذي سيصبح المستشار الرئيسي لجو بايدن على صعيد كوفيد-19 بعدما شغل المنصب نفسه مع ترامب إن "هذا الأمر قابل للتطبيق".

وسيشارك في هذه الحملة نحو مئة ألف ممرض وممرضة.

الجريمة "الأخطر"

وسيضطر جو بايدن في مرحلة أولى إلى ممارسة الحكم بموجب مراسيم لتجنب المرور بالكونغرس ولا سيما مجلس الشيوخ الذي سيكون منشغلا بإجراءات عزل دونالد ترامب.

إلا أن أجزاء كبيرة من برنامجه ولا سيما خطة الانعاش الاقتصادي الهائلة البالغة قيمتها 1900 مليار دولار الهادفة إلى مساعدة ملايين الأميركيين الذي يعتمدون على مخصصات البطالة، يجب أن تحصل على موافقة الكونغرس.

وعليه كذلك احترام الرزنامة البرلمانية لتثبيت أعضاء حكومته في مجلس الشيوخ.

وقد تبدأ محاكمة دونالد ترامب بعد ساعات قليلة على تولي بايدن مهامه.

ويتهم الديموقراطيون ترامب بـ"التحريض على تمرد" أنصار له واقتحامهم الكابيتول في السادس من كانون الثاني/ يناير ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى.

وقال جايمي راسكين أحد البرلمانيين الذين يقفون وراء إجراءات عزل الرئيس الأحد إن دونالد ترامب ارتكب "الجريمة الرئاسية الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة".

أما معسكر ترامب فيرى في هذه المحاكمة "هجوما مشينا على الدستور والديموقراطية".
وقال فريقه في بيان إنه لم يختر بعد محاميا لتمثليه.

وحث السناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام المقرب من ترامب القادة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ على رفض هذه الإجراءات ما أن ترد مجلس الشيوخ.

وقال إنه في حال لم يحصل ذلك "سنؤخر إلى ما لا نهاية وإلى الأبد ربما، شفاء هذه الأمة العظيمة".
وأعلن ترامب أنه لن يحضر مراسم تنصيب بايدن وسينتقل جوا فجر الأربعاء إلى مجمعه الفندقي الفخم في فلوريدا.

وبانتظار ذلك يؤكد البيت الأبيض أنه يستمر "بالعمل دونما هوادة" مع عقد "الكثير من الاجتماعات وإجراء الكثير من الاتصالات الهاتفية" يوميا.

وقالت نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس في مقابلة مع "سي بي إس" الأحد "ستكون مراسم تنصيب غير مسبوقة بسبب كوفيد-19 خصوصا. لكننا سنقسم اليمين وسننجز العمل الذي انتخبنا على أساسه".

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.