العالم

تحويلات بقيمة 400 مليون دولار .. هل حولها سلامة إلى سويسرا فعلا؟

20 يناير 2021

تسلّم القضاء اللبناني مراسلة من السلطات السويسرية تتضمن طلب مساعدة بتحقيق جنائي تجريه بشأن تحويلات مالية تخصّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومقرّبين منه، وفق ما أفاد مصدر قضائي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

وتتطرق المراسلة إلى تحويلات بقيمة 400 مليون دولار، تخصّ سلامة وشقيقه ومساعدته ومؤسسات تابعة للمصرف المركزي، بينها شركة طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان، بحسب المصدر.

ونفى مكتب سلامة في بيان "كل الادعاءات عن تحويلات مالية مزعومة قام بها إلى الخارج، سواء باسمه أو باسم شقيقه أو باسم معاونته"، معتبراً إياها "فبركات وأخبار كاذبة لا أساس لها".

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية، التي غالباً ما توجّه انتقادات لاذعة إلى سلامة والقطاع المصرفي، أول من أفادت عن تسلّم لبنان للمراسلة في عددها الصادر الثلاثاء.

وذكرت أن التحقيقات تجري ضمن ملف يشمل عدداً كبيراً من الشخصيات اللبنانية وفق "لائحة شبهة" أعدت "بالتعاون بين فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة".

وأكدت النيابة العامة الفدرالية في سويسرا الثلاثاء "أنها وجهت عبر السبل الرسمية طلب مساعدة قضائية إلى السلطات اللبنانية المختصة".

وأوضحت أن طلبها مرتبط "بتحقيق حول غسل أموال، على ارتباط باختلاس أموال محتمل من مصرف لبنان" من دون أن تذكر أسماء المشتبه فيهم.

ووُضعت المراسلة، "قيد الدرس لدى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات"، وفق ما قال المصدر القضائي للوكالة، موضحاً أن لبنان تسلّمها "مباشرة من السفارة السويسرية في بيروت" في طريقة "غير اعتيادية ومن خارج القنوات الدبلوماسية".

وتطلب المراسلة، وفق المصدر، تزويد السلطات السويسرية بأجوبة على مجموعة أسئلة ينبغي طرحها على سلامة والشخصين المذكورين.

لكنها "لم تتضمن أدلة أو مستندات تثبت أو تعزز الشبهات التي تتحدث عنها".

وقال المصدر "لو سلّموا لبنان هذه الأدلة لأصبحت القضية موضع جرم يلاحق عليه" سلامة من القضاء اللبناني.

وتحمّل جهات سياسية في لبنان سلامة مسؤولية انهيار العملة الوطنية.

وتنتقد بشكل حاد السياسات النقدية التي اعتمدها طيلة السنوات الماضية، باعتبار أنها راكمت الديون.

إلا أن سلامة دافع مراراً عن نفسه بتأكيده أن المصرف المركزي "موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال".

ويتحدث محللون ومراقبون عن إقدام زعماء سياسيين ومسؤولين بينهم سلامة، على تحويل مبالغ ضخمة من حساباتهم إلى الخارج، إثر التظاهرات الشعبية غير المسبوقة التي اندلعت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 ضد الطبقة السياسية.

وجرى تحويل هذه الأموال رغم فرض المصارف حينها قيوداً مشددة تحول دون تحويل مبالغ كبرى إلى الخارج.

ويحقق القضاء اللبناني في هذه التحويلات التي تراوح التقديرات بشأنها بين مليار وأكثر من ملياري دولار.

وسبق للقضاء أن وجّه مراسلات عدة إلى السلطات السويسرية لتزويده بمعلومات عن هذه التحويلات. لكنّها "تجاهلت طلباته" وفق المصدر.

ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً يعدّ الأسوأ في تاريخ البلاد، تزامن مع انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة.

وتخلفت الدولة في آذار/ مارس عن دفع ديونها الخارجية، ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي جرى تعليقها لاحقاً.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.