العالم

في اليمن .. الحوثيون حقّقوا مكاسب ميدانية والحكومة متّهمة بتبييض أموال

27 يناير 2021

أكّد خبراء أمميّون مكلّفون مراقبة العقوبات الدولية المفروضة على اليمن، في تقرير الثلاثاء، أنّ المتمرّدين الحوثيين حقّقوا خلال العام الماضي مكاسب ميدانية في حين انخرطت الحكومة في عمليات فساد بما في ذلك تبييض أموال، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الخبراء في تقريرهم إنّ الحكومة اليمنية، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، "خسرت أراض استراتيجية لصالح كلّ من الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، وكلاهما يقوّض أهداف قرار مجلس الأمن 2216" الصادر في 2015 والذي ينصّ على إيجاد حلّ سياسي للنزاع الدائر في اليمن.

وأضاف التقرير أنّه "في بعض الحالات، انخرطت الحكومة اليمنية في ممارسات تبييض أموال وفساد أثّرت سلباً على حصول اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية، في انتهاك للحقّ في الغذاء".

وأوضح خبراء الأمم المتّحدة في تقريرهم أنّ "الحكومة اليمينة نفّذت خطّة لتحويل أموال من الوديعة السعودية" التي وضعتها المملكة في المصرف المركزي اليمني، مشيرين إلى أنّه بموجب هذه الخطة "تمّ تحويل 423 مليون دولار من الأموال العامة بشكل غير قانوني إلى تّجار".

ولفت التقرير إلى أنّ "عدم وجود استراتيجية متماسكة بين القوات المناهضة للحوثيين، والذي ظهر من خلال اقتتال داخلي في صفوف هذه القوات والخلافات بين داعميها الإقليميين، أدّى إلى تقوية الحوثيين".

وإذ اعتبر الخبراء أنّ "مدى الدعم الخارجي لأطراف النزاع في اليمن لا يزال غير واضح"، لفتوا إلى أنّ "الإمارات عضو في تحالف استعادة الشرعية في اليمن (والذي تقوده السعودية)، لكنّ دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي يقوّض الحكومة اليمنية".

وفيما خصّ المتمرّدين الحوثيين قال التقرير إنّهم "يؤدّون وظائف تقع حصرياً ضمن سلطة الحكومة اليمنية، إذ إنّهم يجمعون ضرائب وإيرادات عمومية أخرى، والتي يستخدم جزء كبير منها لتمويل مجهودهم الحربي".

ووفقاً لتقديرات الخبراء فقد حوّل الحوثيون ما لا يقلّ عن 1,8 مليار دولار في 2019، كانت مخصّصة في الأصل لملء خزائن الحكومة اليمنية ودفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين، لتمويل عملياتهم".

كما لفت التقرير إلى أنّ "مجموعة متزايدة من الأدلّة تشير إلى أنّ أفراداً أو كيانات في جمهورية إيران الإسلامية تزوّد الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكوّنات".

وأكّد فريق الخبراء في تقريرهم أنّهم "وثّقوا طرق إمداد عدّة للحوثيين في بحر العرب باستخدام سفن شراعية تقليدية".

ووفقاً للتقرير فإنّ "الأسلحة والمعدّات تُنقل في المياه العمانية والصومالية إلى قوارب أصغر، ويتم توصيل هذه الشحنات إلى موانئ تقع على الساحل الجنوبي لليمن وتهريبها برّاً إلى الحوثيين أو، في بعض الحالات، عبر باب المندب مباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين".

ولفت الخبراء في تقريرهم إلى أنّهم "لم يتلقّوا أدلّة على أنّ السلطات العُمانية متواطئة في هذه الأنشطة".

ويسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دولياً يدعمها منذ آذار/مارس 2015 تحالف عسكري تقوده السعودية.

وخلّف النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

وتسبّب كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص وتركَ بلداً بأسره على شفا المجاعة.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.