العالم

هل من سيناريو أسوأ متوقّع للبنان بعد أزماته المتصاعدة؟

29 يناير 2021

ساد هدوء حذر مدينة طرابلسشمال لبنان، اليوم الجمعة، بعد ساعات من إضرام النيران في مبان عدة، إثر تصعيد الاحتجاجات التي بدأت الاثنين الماضي، ضد إجراءات الإغلاق في البلاد، منعاً لتفشّي فيروس كورونا.

وانتشرت قوات لبنانية في ثاني أكبر مدينة، من أجل قمع أعمال الشغب التي أدت إلى مواجهات متكررة، أسفرت عن إصابة أكثر من 400 شخص بجروح من المتظاهرين وعناصر الأمن، حسب وكالة فرانس برس.

 

 

تفاقم الأزمات

يشهد لبنان منذ عام 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت الى خسارة العملة المحلية أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

ونتيجة ذلك، بات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر. وارتفع عدد السكان الذين يعانون من فقر مدقع من ثمانية إلى 23 في المئة، وفق الأمم المتحدة.

كما انخفض الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 25% في العام 2020، وقفزت الأسعار بنسبة 144%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. 

ومنذ خريف 2019، فرضت المصارف تدريجياً قيوداً مشددة على الحسابات خصوصاً بالدولار. وبات المودعون غير قادرين على سحب دولاراتهم، لكن يمكنهم الحصول عليها بالليرة وفق سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 ليرات أو وفق سعر تفضيلي، لكن ضمن سقف، في حين أن سعر الصرف في السوق السوداء يكاد يلامس عتبة التسعة آلاف.

يقول الأكاديمي والباحث الاقتصادي جاد شعبان لوكالة فرانس برس إن القيود المصرفية "أدت إلى انخفاض فعلي في قيمة الودائع بأكثر من 50%".

وأقرت السلطات خطة إنقاذ اقتصادية طموحة في أبريل الماضي، وتقدّمت على أساسها بطلب مساعدة من صندوق النقد الدولي.

إلا أن الخطة بقيت حبراً على ورق، وعلّق صندوق النقد المفاوضات بعد جولات عدة، في انتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين تقديراتهم لحجم الخسائر ووضع إصلاحات ملحة يطالب بها المجتمع الدولي على سكّة التنفيذ.

وغرقت البلاد بعدها في دائرة من المراوحة السياسية مع ازدياد تفشي وباء كوفيد-19 الذي فاقم الأعباء الاقتصادية. ثم وقع انفجار المرفأ المروّع في 4 أغسطس وتسبب بمقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح وألحق أضراراً جسيمة بالمرفأ الرئيسي في البلاد وعدد من أحياء العاصمة.

استقالت الحكومة بعد أيام من الانفجار. ورغم الانهيار الاقتصادي المتمادي وغضب الشارع وضغوط دولية قادتها فرنسا عبر رئيسها إيمانويل ماكرون الذي زار بيروت مرتين، محدداً مع القوى السياسية خارطة طريق لإنقاذ البلاد وتنفيذ اصلاحات عاجلة مقابل حصول لبنان على دعم دولي عاجل، لم تبصر الحكومة النور بعد وسط تجاذبات وانقسامات سياسية كبرى.

 

ما هي تداعيات الإغلاق العام؟

في نهاية العام، شهد لبنان حيث يقيم قرابة ستة ملايين شخص، قفزة غير مسبوقة في معدل الإصابات بفيروس كورونا المستجد والوفيات. ودفع ذلك السلطات الى تشديد إجراءات الإغلاق العام وفرض حظر تجول على مدار الساعة مع استثناءات قليلة، وقد بدأ تطبيقها منتصف الشهر الحالي وتستمر حتى الثامن من الشهر المقبل.

وجاء القرار بعد إغلاق على مراحل شهدته البلاد منذ بدء تفشي الفيروس في فبراير 2020. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، تسبّب الإغلاق الأول بين مارس ويونيو من نفس العام، بانتقال نحو ثلث اللبنانيين الى البطالة.

وأبدت منظمة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي تشيلدرن) قلقها "العميق" من أن يؤثر الإغلاق الجاري على العائلات والأطفال الذين يعانون من أوضاع اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم بشكل فوري، في بلد يشكل العمال المياومون قرابة نصف اليد العاملة فيه، بحسب وزارة العمل. ولا يستفيد هؤلاء من أي تقدمات اجتماعية أو صحية.

ووافق البنك الدولي الشهر الحالي على تقديم مساعدة طارئة للبنان قدرها 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني يعيشون تحت خط الفقر. وتم الجمعة توقيع اتفاق القرض بين الطرفين.

وتقدّم السلطات، وفق وزارة الشؤون الاجتماعية، مساعدات مادية بقيمة 400 ألف ليرة (50 دولاراً) شهرياً لنحو 230 ألف أسرة لبنانية، وهو مبلغ زهيد جداً لا يكفي لتأمين حاجات أساسية، في بلد 25% فقط من مواطنيه لا يحتاجون إلى مساعدة، بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية.

 

هل من سيناريو أسوأ متوقّع؟

ما لم تتكثّف الجهود لإخراج لبنان من دوامة المراوحة السياسية ووضع إصلاحات اقتصادية بنيوية قيد التنفيذ للحصول على دعم دولي عاجل، فإن المستقبل يبدو قاتماً.

ويشرح الباحث جاد شعبان "إذا استمر المأزق السياسي واستمرت الاشتباكات والحوادث الأمنية، يمكن أن يرتفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى عشرة آلاف ليرة أو أكثر مقابل الدولار، ما قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار".

وعلى وقع تضاؤل احتياطي المصرف المركزي بالدولار، تدرس السلطات منذ أشهر رفع الدعم عن استيراد مواد أساسية هي القمح والأدوية والوقود.

يقول شعبان "رفع الدعم الذي كان متوقعاً أساساً في نهاية 2020 ستكون له آثار تضخمية".

أما الحصول على دعم دولي فيبقى مرهوناً بتنفيذ الإصلاحات وتشكيل حكومة ذات مصداقية، وفق شعبان.

وتعليقاً على احتجاجات طرابلس، توجّه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في تغريدة إلى الطبقة السياسية الخميس قائلاً "شكّلوا حكومة فعالة بدون مزيد من التأخير. لم يعد بإمكان الناس تحمل هذا السقوط الحر إلى الهاوية".

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".