العالم

الحب بالدولار.. "فالانتاين" يثقل كاهل اللبنانيين

12 فبراير 2021

نقلا عن موقع الحرة

يغيب اللون الأحمر عن شوارع العاصمة اللبنانية بيروت في زمن "فالنتاين"، الإغلاق العام بسبب جائحة كورونا فرض لوناً رمادياً عاماً على المشهد.

لا دببة حمراء "مشنوقة" في الشوارع، ولا الورد الأحمر وجد سبيله إلى الأرصفة، الحفلات بالمناسبة معدومة، والمطاعم عاجزة عن احتضان العشاق في عيدهم.

ما يغيب عن أرض الواقع، يحضر على الجانب الافتراضي. تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلانات والعروض الحمراء. المتاجر تحاول التعويض عن الإغلاق في زمن الانهيار الاقتصادي عبر التسوق الإلكتروني وخدمة التوصيل المجاني، وعلى هذه المنصات لا تختبئ الأسعار في زوايا الرفوف، بل تظهر بارزة على الشاشات، لتكشف معها كم بات الحب سلعة باهظة الثمن في لبنان.

ولتبيان ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور في لبنان يبلغ 675 ألف ليرة لبنانية، كان هذا المبلغ يساوي مع بداية عام 2020 نحو 450$، انخفض اليوم ليساوي 77$ بحسب سعر صرف السوق، في حين أن البلاد لم تشهد منذ بداية الانهيار المالي أي تصحيح للأجور، رغم أن السلع تضاعفت أسعارها لتلحق بالدولار، أي أن النسبة الأكبر من العمال والموظفين لا يزالون يتقاضون الرواتب نفسها فاقدة نحو 80 في المئة من قيمتها وقدرتها الشرائية. من هنا يمكن فهم حجم التكاليف والغلاء الفاحش في الأسواق.

 

الحب بالعملة الصعبة

داني الذي يتحضر لأول عيد عشاق يجمعه بحبيبته هذا العام، يبلغ راتبه مليونان و100 ألف ليرة، كانت تساوي 1400 دولار العام الماضي، باتت تناهز 240 دولارا، بحسب سعر صرف السوق. "كلفني حجز غرفة في فندق 3 نجوم 400 آلف ليرة، وتصل التكلفة إلى 600 ألف مع زجاجة نبيذ وعشاء رومنسي "خفيف" في الفندق نفسه، إضافة إلى 3 شموع صغيرة، وبعض أوراق الورد الاصطناعي المنثورة على السرير، وهذا عرض خاص، بعض الفنادق تجاوز سعر الليلة فيها المليون ليرة وأكثر، أضف هدية رمزية يدوية الصنع بـ 200 ألف وباقة ورد صغير (7 ورود) بـ100 ألف".

على الناحية الأخرى، تبحث ندى عن "لانجري" (ملابس داخلية) تفاجئ بها زوجها ليلة "العيد"، تقول ساخرة "تفاجأت أنا قبله". منذ العام الماضي، لم يكن شراء هذه الألبسة ضمن الأولويات التي فرضها الواقع المعيشي المتدهور على مصاريف ندى، "فكرت بأنني أستحق وزوجي بعض المرح في هذه الأيام الكئيبة" تقول لموقع "الحرة"، وتستدرك "أقسم أنني لا زلت أشعر بالذنب، كلفتني قطعة الملابس هذه 200 ألف ليرة بينما لم يكن يتجاوز سعرها الـ 80 ألفاً في العام الماضي، رغم انها ليست من الماركات المعروفة."

يزداد الموقف سخرية وخجلاً عند الحديث عن الألعاب الجنسية التي اعتادت ندى على تبادلها مع زوجها كهدايا مضحكة في هذا اليوم، "بات اللعب والمزاح مكلفاً، كل الأسعار بالدولار".

 

"يا ورد مين يشتريك"؟

كامل صاحب محل ورود وأزهار قرب دوار "الطيونة" في بيروت، يشرح لموقع "الحرة" حال الموسم وأسعاره لهذا العام. "سعر وردة الجوري الحمراء يبلغ 10 آلاف ليرة، قبل 3 أيام من موعد "فالنتاين"، وقد يبلغ 30 ألفاً وربما أكثر إذا ما سار السوق كما العادة بلعبة الاحتكار والاستغلال يوم العيد، حيث يعمد التجار للإيحاء بانقطاع الورد كي يرفعوا من سعره. 

العام الماضي حمل موسماً سيئاً بسبب ارتفاع الأسعار، بحسب كامل، كان سعر الوردة 7 آلاف ليرة فقط والدزينة المزينة (بوكيه وسط) 100 أو 120 ألفا، سعر الـ "بوكيه" اليوم يبلغ 165 ألفاً ولا شك سيتجاوز الـ200 ألف يوم العيد، "سيمتنع الناس عن شراء الورد، أو أنهم سيكتفون بوردة واحدة تحمل رمزيتها" يتوقع كامل وفي حديثه حسرة على "مصلحته" التي باتت في آخر سلم الكماليات هذه الأيام.

يحمّل الرجل الستيني "التجار الكبار" مسؤولية التلاعب بالأسواق وإفراغ العيد من رمزيته عبر تسليعه، "يحتكرون السوق ويرفعون الأسعار بعملية ابتزاز للباعة والزبائن على حد سواء، متكلين على حجم الطلب الكبير في "فالنتاين"، هؤلاء انفسهم، يصدرون الكميات الأكبر من الورد الجوري البلدي ذو الجودة الممتازة والرائحة القوية إلى الخارج بالدولار، ويستوردون اصنافاً منعدمة الرائحة من الخارج ويبيعونها على سعر الدولار المرتفع بحجة انها أجنبية، فيضاعفون أرباحهم على حساب السوق المحلي."

 

"الدبدوب" براتب شهري

يزدحم منزل محمد بالهدايا الموضبة للتوزيع على الزبائن، المتجر بصيغته الإلكترونية لا يعوض عليه خسائر الإغلاق في الموسم، فالإقبال ضعيف جدا ولكنه يبقى "أفضل من لا شيء" على حد تعبيره.

"الدبدوب" الأحمر من أشهر هدايا فالنتاين وأكثرها شعبية في لبنان. عبرها يمكن الاطلاع على سوق الهدايا بشكل عام وتكلفتها الجديدة. "كان سعر الدب الكبير، بطول متر ونصف نحو 250 ألف ليرة في العام الماضي، اشتريته هذا العام بـ700 ألف وفق سعر الجملة، عرضته للبيع بـ900 ألف بعد احتساب الأرباح وتكاليف التوصيل، حتى الآن لم يشتره أحد ولا استغرب فتكلفته باتت تساوي راتباً شهرياً كاملاً."

ينخفض سعر الدب كلما صغر حجمه، أصغرها يكلف 50 ألف ليرة، ويتوفر قياسات أخرى تتراوح من 120 إلى 300 ألف. وبحسب محمد تضاعفت أسعار الهدايا بشكل عام 5 أو 6 مرات، ولا يقل معدل سعر الهدية المقبولة عن الـ250 ألف ليرة، يكشف محمد أن معظم تجار الجملة، يوزعون على المتاجر ما كانوا يخزنونه من العام الماضي، ويصرون على بيعه بسعر الدولار حالياً "لدي معلومات أكيدة أن أحداً لم يستورد دببة من الصين هذا العام، كلها بضاعة العام الماضي، الجشع يدفعهم لبيعها بأسعار جديدة بدلا من التوفير ولو بجزء بسيط على المواطنين".

"يأتي بعض الناس إليّ ومعهم 50 ألف ليرة، يريدون هدية، فيما تكلفني العلبة الكرتونية المزينة للهدية نحو 7$ أي 61 ألف ليرة"، يقول محمد، "أعمل بسعر التكلفة وبخسارة في بعض الأحيان لأنني أشعر مع الناس وأحوالها، وضميري لا يسمح لي أن أرد انساناً خائباً يريد هدية ليعبر عن حبه، وكأن الحب لم يعد للفقراء في هذا البلد".

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.