العالم

قيود كورونا تعزز عمل المحلات الصغيرة في بيروت

14 فبراير 2021

شهدت دكاكين البقالة الصغيرة في كل أنحاء العاصمة اللبنانية بيروت تقريبا إقبالا أكثر خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد إغلاق المحلات الكبيرة في إطار القيود الأشد صرامة المفروضة في البلاد للحد من تفشي جائحة كورونا.

وفي حي الأشرفية بالمدينة أطلقت مجموعة مؤلفة من ستة أشخاص مع شبكة استشاريين ومدربين مبادرة شعبية سموها (رايز أب لبنان) لإعادة تأهيل المشاريع الصغيرة بعد انفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس آب.

وبعد ستة أشهر من الانفجار واصلوا حملتهم في الترويج للتسوق من الدكاكين المحلية لا سيما بعد زيادة حالات كورونا التي أجبرت البلاد على فرض إغلاق على مدار الساعة، الأمر الذي أدى إلى تقييد التسوق الشخصي.

وقالت غادة بو صافي، وهي صاحبة محل لبيع الخضار والفاكهة، إنها وزوجها لاحظا زيادة في عدد زبائن محلهما خاصة وأن أسعاره أرخص من المحلات الكبيرة.

وأضافت "صارت العالم (الناس) أكتر، طبت علينا كتير من بعد ما صاروا يقولوا اشتروا من الحي، ومن دكاكين الحي وهيك، أعطونا جد ها الدفع القوي. صاروا كلهن يجو لعندنا، اللي بنعرفهن وما بنعرفهن، صاروا يجوا لعندنا، جد".

وأردفت غادة بو صافي "وهون الزبونات، يعني لقوها بالفعل، بيرموا لبرا، سألوا برا، لقوا الأسعار أغلى، صاروا كمان زيادة، هيدي عطتنا الدعم القوي كمان إنه نستمر أكتر، لأنه أسعارنا شوية أرخص من غيرنا، لها السبب".

وبعد نحو شهر على الإغلاق بدأت الحكومة تخفف تدريجيا بعض القيود في الأيام الأخيرة.
ومعظم المحلات ما زالت مغلقة كما لا يزال حظر التجول على مدار الساعة مفروضا لكن بوسع السكان الحصول على تصاريح للتوجه للمحلات من أجل التسوق لمدة ساعتين يوميا.

وتأمل مارسيل المر، وهي صاحبة دكان صغير آخر، أن يستمر الناس في تشجيع الدكاكين الصغيرة في أحيائهم بعد انتهاء فترة الإغلاق.

وقالت مارسيل "بلشوا شوي يتعودوا ينزلوا ع الدكان لأن كان السوبرماركات مسكرة. هلا ما بعرف إذا رح يظلوا بها الهمة بس تفتح السوبر ماركت، يظلهن يشجعونا يعني".

ويعتمد معظم أصحاب الدكاكين المحلية الصغيرة على مبيعاتهم اليومية لكسب الرزق.

وجاء في أحد منشورات حملة رايز أب لبنان على وسائل التواصل الاجتماعي "عند الشراء من دكان صغير في حيك فإنك ستدعم حلما كبيرا".

وقالت مي عطا لله، وهي متسوقة تحب أن تشتري من دكاكين حيها، "أنا بحب أشجع حيي، وبظلني أركض ورا العالم ما تكبوا، ما تشيلوا، ما تحطوا، ما توسخوا، لأن هيدا بيتنا بالنتيجة هو، تحت وفوق هو بيتنا. بحب الحي، هيدا حيي ٦٠ سنة أنا هون".

وتضيف "إذا ما لقينا هون مجبورين نروح (السوبرماركات الكبيرة)، بس اللي بنلاقيه بالحي، بننفع أهل الحي".

وقالت صفا سالم، وهي من المشاركين في مبادرة (رايز أب)، إن المبادرة ساعدت في ترميم أكثر من 150 دكانا صغيرا ومتوسط الحجم في أعقاب الانفجار الهائل الذي دمر مساحات شاسعة من العاصمة. واستمرت في تقديم ورش عمل لهم في التمويل ووسائل التواصل الاجتماعي والتوريد.

وأضافت "عم نرّجع دكاكين الحي للحي، عم نحاول نقول للعالم إن اخلقوا هيدي الصلة بينكم وبين محل الحي، بيصير دكانة الحي تعرف إنه أنت بتحب هيدا النوع الخضرا وهيدا النوع الفواكه. بيصير لما بتجي لعنده بيخبرك، هيدا الشي، هيدي اللحمة اللي بتخلق بين دكاكين الحي والأشخاص ما انها موجودة ولا رح تكون موجودة بين ها الأشخاص وبين السوبر ماركت الكبيرة".

ويأتي الانهيار المالي على رأس تحديات الجائحة في لبنان، ويمثل أعمق أزمة منذ الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم يتمكن السياسيون المنقسمون من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة الحكومة الأخيرة في أعقاب تفجير بيروت.

وقالت صفا سالم "شفنا إن نحن فينا نساعد ها المحلات، نعملهن ورش عمل، من قبل مدربين ومدربات لنيجي نساعدهن ليرجعوا يقاوموا ها الظروف أو يقدروا يلاقوا طرق ليقدروا يظلهن مكملين ويظلهن عايشين ويظلهن مقلعين".

وقال صاحب دكان، فضل عدم ذكر اسمه، "العالم صارت تجي أكتر لعندنا ع الدكان، نحن ميني ماركت صغير، زاد إنتاجنا شوي، بمعدل ٢٠-٣٠ في المئة؜ نتيجة إن الماركات مسكرة وطبعا بطريقة التوصيل. وفعلا استفدنا شوي يعني بشكل عم نقدر نشيل أعبائنا صرنا، الحمد لله".

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.