العالم

ملايين اليمنيين يتعرضون للخطر بسبب القتال في مأرب

16 فبراير 2021

حذرت الأمم المتحدة من تعريض ملايين المدنيين للخطر جراء التصعيد العسكري في مأرب في اليمن.

بينما حقق المتمردون الحوثيون تقدما جديدا نحو آخر معاقل الحكومة المعترف بها دوليا في شمال البلد الغارق بالحرب.

وكتب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك في تغريدة على تويتر "أشعر بالقلق الشديد نتيجة التصعيد العسكري الحاصل في مأرب وتداعياته المحتملة على الأوضاع الإنسانية".

وحذر من أن "أي هجوم عسكري على مأرب سيضع ما يصل إلى مليوني مدني في خطر وينتج عنه نزوح مئات الالاف، الأمر الذي سيؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تصورها. لقد حان الوقت الآن للتهدئة، وليس لمزيد من البؤس للشعب اليمني".

وقد أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن مؤتمرا حول المساعدات لليمن سيعقد في الأول من آذار/ مارس وستستضيفه الأمم المتحدة والسويد وسويسرا، والهدف هو جمع نحو 4,2 مليارات دولار.

ويشن المتمردون المدعومون من إيران منذ أكثر من عام حملة للسيطرة على المدينة تكثّفت في الأسبوعين الأخيرين.

وحقق الحوثيون خلال الساعات الماضية تقدما جديدا نحو مدينة مأرب الواقعة على بعد 120 كيلومترا شرق صنعاء الخاضعة لسيطرتهم، إثر معارك مع القوات الحكومية أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

وقال مصدر عسكري يمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المتمردين تمكنوا من التقدم غرب وشمال مدينة مأرب بعد سيطرتهم على منطقة الزور وصولا إلى الجزء الغربي من سد مأرب وإحكام السيطرة على تلال جبلية تطل على خطوط امداد لجبهات عدة".

وأفادت صادر عسكرية أخرى أن القوات الحكومية حشدت مئات المقاتلين للقتال على الجبهات.

كذلك تسببت الاشتباكات في مأرب في نزوح مئات اليمنيين خصوصا في مخيم الزور القريب من سد مأرب بعد وصول الاشتباكات إلى المنطقة.

وقال المتمردون الحوثيون من جانبهم إنه تم شن 13 غارة جوية على مناطق متفرقة في محافظة مأرب.

وكانت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران مع اندلاع القتال للسيطرة عليها.

الجائزة الكبرى

وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة أوليفيا هيدون "إذا انتقل القتال باتجاه المناطق المأهولة أو مواقع النازحين، سنرى الناس يفرون مرة أخرى باتجاه مناطق شرق وجنوب مدينة مأرب مع موارد أقل".

وأوضحت للفرنسية أن "جزءا كبيرا من هذه (المناطق) يعد منطقة صحراوية، ما يعني أن أي نزوح في ذلك الاتجاه سيؤثر على وصول العائلات إلى المياه".

وأشارت هيدون أن نحو 650 عائلة اضطرت للفرار بسبب اندلاع القتال مرة أخرى، موضحة أن أي تغيير على الجبهات سيؤدي إلى المزيد من موجات النزوح.

ويسعى الحوثيون للسيطرة على مأرب قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومة المعترف بها خصوصا في ظل ضغوط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للدفع باتجاه الحل السياسي.

ومن شأن سيطرة الحوثيين على مأرب توجيه ضربة قوية إلى الحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار/مارس 2015، إذ إن شمال اليمن سيصبح بكامله في أيدي المتمردين.

ويرى ماجد المذحجي من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن "مأرب هي الجائزة السياسية والاقتصادية الكبرى التي يحلم بها الحوثيون" منذ بداية الحرب.

ويشير المذحجي إلى أنه في حال استطاع المتمردون السيطرة على مأرب "فإنهم سيسيطرون على جزء كبير من الموارد" في المحافظة الغنية بالنفط.

وأكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذا "سيتعدى مجرد تحسين شروط التفاوض السياسي لأنه انطلاقا من مأرب بإمكان (المتمردين) السيطرة على كل اليمن اعتمادا على مواردهم وعلى قوتهم السياسية الهائلة باعتبارهم يسيطرون على كل الشمال" في اليمن.

وأضاف "لن يتراجع الحوثيون، هم يستفيدون من الزخم السياسي المعادي للسعودية في العالم" في إشارة إلى سياسة الإدارة الاميركية الجديدة تجاه المملكة معتبرا أنه "لا توجد شروط سياسية مثالية للحوثي مثلما هي الآن".

وفيما بدا ضربة لجهود المملكة العسكرية، أوقف الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخّرا دعمه للعمليات الهجومية السعودية في النزاع اليمني المستمر منذ أكثر من ست سنوات إذ اعتبره الرئيس الأميركي "كارثة" يجب أن تنتهي.

كذلك ألغى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية في قرار دخل حيز التنفيذ الثلاثاء.

والثلاثاء، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن "اعتراض وتدمير طائرة بدون طيار مفخخة أطلقتها المليشيا الحوثية تجاه مطار أبها الدولي"، بحسب ما نقلت قناة "الإخبارية" السعودية.
وتتعرّض السعودية لهجمات متواصلة من قبل المتمردين المدعومين من إيران، غريمة المملكة.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.