العالم

بعد وصول بايدن .. حلف شمال الأطلسي يستعدّ لانطلاقة جديدة

17 فبراير 2021

يستعدّ حلف شمال الأطلسي لإعادة صياغة علاقاته مع الولايات المتحدة من الانسحاب الأميركي من أفغانستان إلى مسألة التمويل والتوتر مع الحليف التركي.

إلا أن دبلوماسيين أوروبيين يحذّرون من أنه سينبغي على الحلف حلّ خلافات كبيرة للتمكن من إعادة بناء نفسه.

وسيُقام الأربعاء أول تواصل بين الحلفاء وإدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عبر الانترنت.

وسيبدأ المؤتمر عبر الفيديو عند الساعة 14,00 بتوقيت بروكسل (13,00 ت غ) ومن المقرر عقد اجتماع آخر بعد ظهر الخميس.

وسيتوجه وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن إلى نظرائه الـ29 من واشنطن ولا قرارات مرتقبة خلال اليومين الأولين من المحادثات لأن الأميركيين يريدون أولاً التشاور مع حلفائهم.

وكتب أوستن في تغريدة "رسالتي لنظرائي ستكون واضحة، علينا التشاور واتخاذ القرارات معاً والتحرك معاً. أنا مقتنع بأن الولايات المتحدة ستكون أقوى عندما تعمل ضمن فريق".

وأوضح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الإثنين أن "هذا الاجتماع الأول مع إدارة بايدن يجب أن يتيح تحضير القمة التي ستُعقد في وقت لاحق من العام".

وتابع "ينبغي علينا إعادة بناء الثقة المفقودة" مضيفاً "هناك الكثير من أعمال الإصلاح التي يتعيّن القيام بها".

ومن المقرر عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في 23 و24 آذار/ مارس وقد تُعقد القمة قبل نهاية الربع الأول من العام، وفق المصدر نفسه.

ويُرتقب صدور قرارات بسرعة بشأن بعثة "الدعم الحازم" لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وينصّ الاتفاق الذي وقّعته إدارة ترامب مع حركة طالبان في شباط/فبراير 2020 على سحب كامل قواتها في الأول من أيار/مايو المقبل.

وأكد ستولتنبرغ أن "أياً من الحلفاء لا يريد البقاء في أفغانستان لفترة أطول من اللازم".

ورأى أن ظروف الانسحاب لم تتوفر مشيراً إلى أن متمردي "طالبان يجب أن يحترموا تعهدهم بوقف التنسيق مع مجموعات إرهابية دولية".

ويواجه حلف الأطلسي معضلة تتمحور حول إما الالتزام بالموعد المحدد أو إبقاء البعثة في أجواء عدائية، لأن طالبان تعهّدت بشنّ حرب.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون أن "القائد الأعلى (الرئيس جو بايدن) هو الذي يتخذ هذا النوع من القرارات".

ولم يرغب ينس ستولتنبرغ في التكهن مسبقًا بشأن القرارات التي ستُتخذ.

وأوضح دبلوماسي أوروبي أن الأمين العام للحلف "منزعج للغاية من أن إعادة بناء الحلف تتزامن مع خيار صعب، وحتى مستحيل للحلفاء".

ورأى أنه "لم يعد بالإمكان الانتصار في هذه الحرب، لكن لا يمكن أن يسمح حلف الأطلسي لنفسه بأن يخسرها بشكل بائس".
بدأ الانسحاب الأميركي من أفغانستان في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وكان آنذاك بايدن نائبه.

ويرى محللون أنه من غير المرجح أن يعود بايدن بعد أن أصبح رئيساً، عن التعهّد بتخفيض عدد الجنود الأميركيين في هذا البلد.

ولا يزال يتواجد 2500 جندي أميركي في أفغانستان ضمن بعثة "الدعم الحازم"، التي باتت تضمّ 9600 جندي من 36 دولة عضو في حلف الأطلسي أو شريكة للحلف.

الفاتورة

ويشكل التوتر المتزايد مع الحليف التركي موضوعاً خلافياً آخر، يرتقب الأوروبيون أن يُتخذ قرار بشأنه مع بايدن.
ويتوقع الدبلوماسي الأوروبي أن "الأمر سيكون صعباً جداً".

وتصاعدت اللهجة الإثنين عندما اتّهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة بـ"دعم الإرهابيين الأتراك" في حزب العمّال الكردستاني، بعد أن اتهمت أنقرة الحزب بإعدام 13 تركياً كان يحتجزهم في شمال العراق منذ سنوات عدة.

وفي محاولة لاحتواء غضب أنقرة، حمّل وزير الخارجية الأميركي مسؤولية قتل الأتراك إلى "إرهابيي حزب العمال الكردستاني"، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو.

وسيرخي غضب تركيا بثقله على أول اجتماع لحلف الأطلسي، إلا أن الحلفاء يرفضون محاسبة الرئيس التركي.

وأوضح دبلوماسيون عدة قبل الاجتماع أن "تركيا حليف مهمّ وينبغي إبقاؤها في حلف الأطلسي".

وتتمحور العقدة الثالثة حول مسألة التمويل.

على مدى أربعة أعوام، تحمّل الأوروبيون والكنديون الاحتجاجات الأميركية على الصعوبات التي يواجهونها لزيادة نفقاتهم الدفاعية.

وغالباً ما كانت المواجهات مع ترامب مهينة ويقرّ ستولتنبرغ بأنها كانت "غير منصفة".

وصرّح أنه "من غير الطبيعي أن تقوم دولة تخصص جنوداً وعتاداً لمهمة جوية لحلف شمال الأطلسي أو لمجموعة قتالية بدفع الفاتورة".

إلا أن مصدراً دبلوماسياً حذّر من أن فكرة ستولتنبرغ تمويل نشر الجنود والعتاد من ميزانية الحلف تُعتبر "مرتجلة بالكامل" و"لم تحظَ بأي تأييد".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.