العالم

تبادل أسرى بين إسرائيل وسوريا بوساطة روسية

19 فبراير 2021

أعلنت إسرائيل وسوريا، أمس الخميس، إتمام عملية تبادل أسرى عبر الصليب الأحمر الدولي وبفضل وساطة روسية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "تماشيا مع توجيهات الحكومة الإسرائيلية، أعاد الجيش راعيَين الى الأراضي السورية".

وقال إن الرجلين اعتُقلا "في الأسابيع الأخيرة" بعد "عبور خط ألفا" الذي يمثل الحدود المتنازع عليها بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها اليها.

وأكدت سوريا في ما بعد، الإفراج عن أسيرين سوريين هما محمد حسين وطارق العبيدان.

يأتي الإفراج عن الرجلين في اليوم التالي لنشر وكالة الأنباء السورية (سانا) خبرا عن تبادل أسرى بين سوريا واسرائيل، أتاح، الأربعاء، الإفراج عن "السورية المناضلة" نهال المقت مقابل إسرائيلية "دخلت إلى الأراضي السورية في منطقة القنيطرة بطريق الخطأ وتم اعتقالها من قبل الجهات المختصة السورية".

ونهال المقت مقيمة في مجدل شمس في هضبة الجولان المحتلة وكانت تحت الإقامة الجبرية منذ أن حكم عليها في يونيو 2020 بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ وبسنة مراقبة.

وقالت نهال المقت في تعليق اذاعي للصحافيين "إن الجانب الاسرائيلي أراد إبعادها إلى سوريا أثناء المفاوضات لكنها رفضت، وألغي الان ملف الحكم الصادر ضدي".

ومساء الثلاثاء الماضي، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء لبحث الأوضاع "الإنسانية" في سوريا، ما يعني مناقشة الوضع "الأمني" في البلد الغارق في الحرب.

وردًا على سؤال عن تبادل محتمل للأسرى مع سوريا بوساطة سورية، قال نتانياهو الأربعاء إنها مسألة "مسألة حياة أو موت".

وأضاف في مقابلة مع الإذاعة العسكرية "أغتنم اتصالاتي الشخصية مع الرئيس بوتين لحل المشكلة"، وأشار إلى أن القضية "حساسة".

وقال نتانياهو ليل الخميس الجمعة "قبل أيّام، عبرت شابة إسرائيلية الحدود إلى سوريا. تحدثتُ مرتين مع صديقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لقد طلبت مساعدته لصالح عودة الشابة، وقد تصرَّف"، موجها الشكر إلى الرئيس الروسي.

وأضاف نتانياهو أن الشابة "في طريقها حاليا إلى إسرائيل"، مشيرا إلى أن إسرائيل حررت الراعيين في "بادرة حسن نية" وستمنح "عفواً" للناشطة نهال المقت.

ولا تزال إسرائيل وسوريا في حالة حرب، على الرغم من إقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح عبر اتفاق هدنة.

وظلت هذه الحدود هادئة لفترة طويلة نسبيا حتى بداية النزاع في سوريا عام 2011.

 كما كثف الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة ضرباته في سوريا وقال إنها تستهدف قوات يعتبرها موالية لإيران في سوريا.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.