العالم

بعد تصنيفها منظمة إرهابية.. لعنة الحرس الثوري تلاحق الإيرانيين الحالمين بالهجرة لأميركا

28 فبراير 2021

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها أن العديد من الزوجات والعائلات الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة باتت عاجزة عن إحضار الكثير من أفراد أسرهم الذكور إلى البلاد بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قد وضعت الحرس الثوري على قوائم الإرهاب في أبريل من 2019، وبالتالي أصبح العاملون  مع المنظمة العسكرية الحكومية ممنوعين من دخول الولايات المتحدة وقد يواجهوا أحكاما بالسجن تصل إلى 20 عاما. 

وقد تأسس الحرس الثوري عام 1979 لحماية النظام الديني الحاكم، وهو أقوى منظمة أمنية إيرانية وتسيطر على قطاعات كبيرة من اقتصاد الجمهورية الإسلامية والقوات المسلحة ولديه تأثير هائل على نظامها السياسي، ويتبع لتلك المنظمة فيلق "القدس" الذي يقوم بعمليات عسكرية خارج الحدود ويدعم منظمات وميلشيات متطرفة في العديد من دول الشرق الأوسط.

انتظار  طويل

وقالت معلمة أميركية من أصول إيرانية تقيم في جنوب في ولاية كاليفورنيا إنها كانت قد تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لزوجها الإيراني قبل أربع سنوات، دون أن يكون لديها أدنى فكرة عن أن خدمته العسكرية الإلزامية ستقف في طريق قدومه.

وقالت مهدياس أن زوجها أراش، وهو فنان موسيقي، كان قد خدم إلزاميا في صفوف الحرس الثوري، حيث كان يعزف على آلة الكلارينيت، بالإضافة إلى تعليمه الموسيقى لبعض العساكر هناك.

وأوضحت أن زوجها مثل بقية الذكور في إيران، الذين لا يستطيعون اختيار مكان أو الجهة التي سيؤدون فيها خدمتهم، وتجدر الإشارة إلى أن مئات الآلاف يستدعون إلى الخدمة الإلزامية ليتم توزيعهم إما على وحدات الجيش  أو قوى الأمن والشرطة أو ضمن صفوف منظمة الحرس الثوري.

وبناء على تفسير قرار التنصيف فإن أي فرد خدم في الحرس الثوري منذ إنشائه لم يعد بمقدوره القدوم إلى الولايات المتحدة، بغض النظر فيما إذا كان شارك في أعمال قتالية أو اقتصرت خدمته على بعض الأمور الأخرى مثل العزف في الفرق الموسيقية أو العمل في المراكز الصحية التابعة لتلك المنظمة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في رسالة بالبريد الإلكتروني إن وضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب"لا يزال" قائما، ونتيجة لذلك، لم يعد عناصر هم مؤهلين للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، إلى جانب أي شخص يقدم "دعمًا ماديًا للحرس الثوري أو يجمع أموالًا لهم أو يجند أعضاء في الحرس الثوري الإيراني".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس أي تغييرات في السياسة الحالية، قال المتحدث: "نحن لا نناقش أو نؤكد المداولات الداخلية بشأن عملية التصنيف لدينا".

خدمة لا يمكن "الهروب" منها

وقالت مهديس في مقابلة هاتفية من إيران حيث كانت تزور زوجها أراش: "هذا قرار غير عادل لأن زوجي أدى خدمة إلزامية"، والتي لا يستطيع أحد التهرب منها لأنها بدون شهادة تأدية الخدمة لا يمكن الحصول على وظيفة أو جواز سفر أو حتى شراء دراجة نارية، ولا يعفى من تلك الخدمة إلا من لديهم أسباب صحية.

وتوضح مهديس التي ترفض الكشف عن اسمها الحقيقي لأسباب أمنية أنها أنفقت ثروة خلال الأعوام السبع المنصرمة في السفر المتكرر للقاء زوجها بعيدا عن أميركا، مؤكدة أن بعدها عن زوجها تسبب لهما في ضياع العديد من فرص العمل والاستقرار.

وتتابع: "لقد نشأت وترعرعت في أميركا، وفيها كانت طفولتي وذكرياتي، وأريد لأطفالي أن يتمتعوا بنفس التجربة".

وقالت سيدة تدعى سعيدة وتبلغ من العمر 52 عاما أنها تمكنت من الانتقال إلى العيش مع ابنتها التي تقيم في أميركيا بعد أن درست هناك في اختصاص مرموق بالهندسة الطيبة، ولكن زوجها مهرداد، لم يستطع اللحاق بهما بسبب خدمته الإلزامية التي أداها في صفوف الحرس الثوري قبل نحو ثلاثة عقود.

وأوضحت سعيدة (اسم مستعار) أن زوجها الذي يعمل مهندسا معماريا لم يكن مذكورا في تفاصيل شهادة خدمته أنه أدى جنديته الإلزامية في صفوف الحرس الثوري، ولكنه رفض أن يكذب بهذا الشأن خلال المقابلة القنصلية لم أنه لم يرد أن يحنث بقسمه في الإجابة بصدق على كل الأسئلة التي قد تطرح عليه.

ولفتت سعيدة (اسم مستعار) إلى أنها تخلت عن وظيفتها كمعالجة لعيوب النطق للتنقل بين ابنتها في الولايات المتحدة وزوجها في إيران. مضيفة:"من غير العدل إطلاقا أن لا يمنح تأشيرة بموجب قانون لا ينبغي بالأساس أن ينطبق عليه".

"لا خطط بديلة"

وعلى نفس المنوال، سعت الطبيبة الأميركية، إلهام، والبالغة من العمر 29 عاما إلى إحضار زوجها الطبيب،ياسر، إلى الولايات المتحدة، ولكن طلب تأشيرته رفض بعد أن تبين أنه في أحدى المراكز الصحية التابعة للحرس الثوري قرب الحدود مع باكستان.

وقالت إلهام، التي تعيش في مدينة فولز تشيرش بولاية فيرجينيا، "بصراحة ، ليس لدينا خطة بديلة. أنا مواطنة أميركية ويحق لي إحضار زوجي إلى هنا ".

وفي هذا الخصوص، أوضحت رئيسة مركز بارس للمساواة في كاليفورنيا، المحامية باريس إتمادي سكوت إن منظمتها وشركة محاماة تستعدان رفع قضائية بهدف وضع تفسير واستثناءات لمن اضطروا لأداء الخدمة مجبرين في الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن الدعوى لن تطعن في تصيف تلك المنظمة كجماعة إرهابية.

الحرة / ترجمات - دبي

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.