العالم

في العالم العربي .. عدد قياسي من الشباب المعوزين وضحايا العنف

04 مارس 2021

أكد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تيد شيبان أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يضمان عددا قياسياً للشباب المعوزين والأطفال ضحايا العنف الخطير في العالم.

ورغم هذا السجل المحزن، أفاد شيبان في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن ثمة بصيص أمل شرط إقامة علاقات جديدة بين حكومات المنطقة والشباب بعد عشر سنوات على اندلاع ثورات ما سمي بـ"الربيع العربي".

ورأى أنه "بعد العام 2011، تعرضت حياة الشباب ومستقبلهم للتهديد بسبب تزايد الصراعات وانخفاض أسعار النفط". فكانت النتيجة ساحقة في منطقة تضم 124 مليون شاب بين سن العاشرة والرابعة والعشرين أي 26 % من إجمالي السكان بحسب يونيسف.

وقال "يحتاج اليوم 38 مليون طفل ومراهق إلى مساعدات إنسانية في هذه المنطقة، وهو أكبر عدد في العالم. والأمر نفسه ينطبق على البطالة".

ويبلغ معدل البطالة 29 في المئة في شمال إفريقيا و25 في المئة في الشرق الأوسط. ونسبة البطالة أعلى في صفوف النساء وتبلغ 39 و41 في المئة على التوالي.

ويؤكد شيبان "بالنسبة ليونيسف، تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 50 في المئة من إجمالي مبالغ نداءات المساعدات الإنسانية، وهي زيادة كبيرة منذ العام 2011 بسبب التدهور الاقتصادي والسياسي".

والتوقعات غير مشجعة أيضا. ويقدر البنك الدولي في تقرير نُشر في منتصف كانون الثاني/يناير أنه يجب استحداث 300 مليون فرصة عمل جديدة بحلول العام 2050.

وقال مسؤول في البنك الدولي يومها إن المنطقة بحاجة إلى "800 ألف وظيفة جديدة في الشهر" لمواجهة طلبات الشباب الداخلين إلى سوق العمل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المنطقة مسرح لقمع وحشي.

وأكد شيبان أن "المنطقة تشهد منذ العام 2011، زيادة مطردة في العنف ضد الشباب".

وبحسب المسؤول الأممي، فإن نصف "الانتهاكات الجسيمة" البالغ عددها 28 ألفا ضد الشباب المسجلة في العالم في 2019، وقعت في سبع دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتضاعفت هذه الأرقام بين العامين 2017 و2019، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وتدرج منظمات الأمم المتحدة تحت ما يسمى ب"الانتهاكات الجسيمة" حوادث سقوط القُصّر جرحى أو قتلى وتجنيد الأطفال والعنف الجنسي والاختطاف والهجمات على المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقصر.

اشراك الشباب

وفقًا للمديرة الإعلامية لمكتب اليونيسف الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جولييت توما، فإن "هذه (الأرقام) ليست سوى غيض من فيض.

ويبدو أن العدد الحقيقي للأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا أعلى من ذلك بكثير".

وكدليل على ذلك، قتل 22 ألف قاصر في سوريا وحدها منذ بدء النزاع بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يحصي منذ العام 2011 ضحايا الصراع في سوريا.

وزاد وباء كورونا من الوضع سوءا إذ حرم 40٪ من الطلاب في المنطقة من الدراسة بسبب عدم وصولهم إلى التعليم عن بعد.

وقال شيبان "علينا استخدام نظام هجين يجمع بين التعليم الوجاهي والتعلم عن بعد".

ورغم الصورة القاتمة، أعرب شيبان عن تفاؤله. وقال "على الرغم من الاضطرابات والنزاعات المسلحة وعدم الاستقرار الاقتصادي، فإن المزيد من الأطفال باتوا يذهبون إلى المدارس ويتم تطعيمهم ضد أمراض الطفولة ويحصلون على المياه النظيفة".

وأكد أن من المهم تحسين نوعية التعليم لتتماشى مع تطور التوظيف.

وقال بحماسة "لدينا فرصة ممتازة لإصلاح قطاع التعليم في المنطقة، وإشراك الأطفال والشباب، ومنحهم الأدوات اللازمة للاستجابة للتغير السريع في الاقتصاد ومتطلبات السوق والعمل في المستقبل".

لكن لتحقيق ذلك "ثمة حاجة ماسة خصوصا لعلاقات جديدة بين الحكومات والشباب" بحسب شيبان.

وأكد "يجب إنشاء أماكن ومساحات يمكن للشباب فيها التعبير عن أنفسهم والتعبير بحرية عن مخاوفهم وتبادل أفكارهم بشكل بناء حول الفقر وانعدام المساواة وتحسين الحكومة".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.