العالم

"لبنان يغرق" .. أزمة لبنان الاقتصادية هي الأشد حدة في العالم منذ 1850

01 يونيو 2021

نبّه البنك الدولي الثلاثاء إلى أن أزمة لبنان الاقتصادية والمالية تُصنّف من بين أشدّ عشر أزمات، وربما من بين الثلاث الأسوأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، منتقداً التقاعس الرسمي عن تنفيذ أي سياسة انقاذية وسط شلل سياسي.

ويشهد لبنان منذ صيف 2019 انهياراً اقتصادياً متسارعاً هو الأسوأ في تاريخ البلاد، فاقمه انفجار مرفأ بيروت المروع في الرابع من آب/أغسطس وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، فيما يحول الصراع على الحصص والنفوذ بين القوى السياسية دون تشكيل حكومة منذ أشهر.

ورجّح البنك الدولي في تقريره أن "تُصنّف هذه الأزمة الاقتصادية والمالية ضمن أشد عشر أزمات، وربما إحدى أشد ثلاث أزمات، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر".

وتوقّع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان، الذي يعاني من "كساد اقتصادي حاد ومزمن"، بنحو عشرة في المئة في العام 2021.

وحذّر من أنه "في مواجهة هذه التحديات الهائلة، يهدّد التقاعس المستمر في تنفيذ السياسات الانقاذية، في غياب سلطة تنفيذية تقوم بوظائفها كاملة، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلاً والسلام الاجتماعي الهش" في وقت "لا تلوح  في الأفق أي نقطة تحوّل واضحة".

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي والمالي، تخلفت الحكومة في آذار/ مارس 2020 عن دفع ديونها الخارجية، ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول خطة نهوض عُلّقت لاحقاً بسبب خلافات بين المفاوضين اللبنانيين.

وخلال أقل من عامين، خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم، وتراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار تدريجاً إلى أن فقدت أكثر من 85 في المئة من قيمتها، وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وارتفع معدل البطالة.

وفيما يشترط المجتمع الدولي على السلطات تنفيذ إصلاحات ملحة في مقابل الحصول على دعم مالي ضروري يخرج البلاد من دوامة الانهيار، يغرق لبنان منذ انفجار المرفأ، الذي تبعته استقالة الحكومة، في شلل سياسي.

ولم يتمكن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري منذ تكليفه في تشرين الأول/ أكتوبر، من إتمام مهمته، رغم ضغوط دولية تقودها فرنسا خصوصا.

وبدلاً من تكثيف الجهود لتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات، لا يزال تبادل الاتهامات بالتعطيل سيد الموقف، خصوصاً بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون.

وتتحدث تقارير محلية في اليومين الأخيرين عن احتمال اعتذار الحريري عن اكمال مهمته.
في موازاة ذلك، تبدو حكومة تصريف الأعمال عاجزة عن اتخاذ أي قرارات أساسية ضرورية رغم التدهور الاقتصادي المتمادي.

وتبحث منذ أشهر في ترشيد الدعم عن سلع رئيسية مع تضاءل احتياطي المصرف المركزي بالدولار.

اضطرابات اجتماعية

وأورد تقرير البنك الدولي بعنوان "لبنان يغرق: نحو أسوأ 3 أزمات عالمية"، أن "استجابة السلطات اللبنانية لهذه التحديات على صعيد السياسات العامة كانت غير كافية إلى حد كبير".

ويعود ذلك إلى أسباب عدة أبرزها "غياب توافق سياسي بشأن المبادرات الفعّالة في مجال السياسات" في مقابل "وجود توافق سياسي حول حماية نظام اقتصادي مفلس، أفاد أعداداً قليلة لفترة طويلة".

في العام 2020، انكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 20,3 في المئة، بعد انكماشه بنسبة 6,7 في المئة العام 2019.

وانخفضت قيمة إجمالي الناتج المحلي، وفق التقرير، من نحو 55 مليار دولار عام 2018 إلى ما يُقدّر بنحو 33 مليار دولار في 2020.

وأضاف التقرير أنه "في ظل حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، فمن المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 9,5 في المئة العام 2021".

وعادة ما يرتبط "الانكماش الشديد بالصراعات أو الحروب"، وفق البنك الدولي، الذي حذر من "نشوب اضطرابات اجتماعية".

وفيما تدهورت قيمة الليرة في السوق السوداء، بقي سعر الصرف الرسمي محدداً بـ1507 ليرة في مقابل الدولار، لكن السلطات أقرت بالتوازي أسعار صرف أخرى، بينها سعر حدده للسحوبات من المصارف وآخر للصرافين.

وأورد التقرير أنه "في سياق نظام متعدّد لأسعار الصرف، انخفض متوسط سعر الصرف الذي يحتسبه البنك الدولي بنسبة 129 في المئة العام 2020"، مشيراً إلى أن "التأثير على الأسعار أدى إلى ارتفاع التضخم، الذي بلغ متوسطه 84,3 في المئة عام 2020".

وارتفعت أسعار كل المواد والسلع من الخبز والأغذية  المستوردة بغالبيتها، مروراً بالبنزين وتعرفة سيارات الأجرة، وصولاً الى فاتورة المولّد الكهربائي وسط تقنين صارم في التيار.

ويتزامن ذلك مع انقطاع عدد كبير من الأدوية، رغم أنها مشمولة بسياسة الدعم. وباتت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود طاغية في معظم المناطق.

وحذر التقرير من أن تدهور الخدمات الأساسية سيكون له "آثار طويلة الأجل" بينها "الهجرة الجماعية".

وبالفعل، تشهد قطاعات عدة، لا سيما القطاع الطبي، منذ أشهر هجرة أطباء وممرضين بحثاً عن فرص أفضل في الخارج.

ونبّه المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه من أنّ لبنان "يواجه استنزافاً خطيراً للموارد"، مرجحاً أن تتوجه اليد العاملة "ذات المهارات العالية" للبحث عن فرص في الخارج "مما يشكّل خسارة اجتماعية واقتصادية دائمة للبلاد".

وأضاف "وحدها حكومة ذات توجه إصلاحي، تشرع في مسار موثوق نحو الانتعاش الاقتصادي والمالي وتعمل عن كثب مع جميع الجهات المعنية، بإمكانها أن تعكس اتجاه لبنان نحو المزيد من الغرق في الأزمة وتمنع المزيد من التشرذم الوطني".

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.