صورة لإحدى حلقات بودكاست "جسدي" (إلى سترة أخي السوداء)- موقع كيرنينغ كلتشر
صورة لإحدى حلقات بودكاست "جسدي" (إلى سترة أخي السوداء)- موقع كيرنينغ كلتشر

تتنوع برامج البودكاست العربي، االمتاحة عبر تطبيقات إلكترونية عديدة، وتأخذ في الازديد، لتطرح قصصاً وحوارات وتجارب، في مختلف المواضيع، مستهدفة في أحيان كثيرة، المناطق المعتمة أو المعتّم عليها في المجتمعات ذات الأغلبية العربية والإسلامية. 

وتعريب كلمة البودكاست قد يكون "المدونة الصوتية" أو "الملف الصوتي"، ويمكن الاستماع إليها عبر قنوات عديدة، منها تطبيقات في الهواتف الذكية، مثل (Apple podcast, sound cloud, Audible, Spotify, Podcast addict, Castbox, Anchor, Google Podcast, Over cast) وغيرها، أو كأيقونة "Podcast" التي باتت مضافة للكثير من الصفحات في فيسبوك، عوضاً عن توفرها عبر المواقع الإلكترونية لجهات البث نفسها (مثل بوداست فصول على قناة الحرة).

وتتيح خدمة البث الصوتي، الاستماع لأي برنامج تختاره في أي وقت تريد، وأيضاً تحميل الحلقات ليمكنك سماعها في حال انقطاع الإنترنت مثلاً، وهذا الخيار مجانيّ في العديد من التطبيقات.

وبالتزامن مع حملة الـ16 يوماً التي أطلقتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على قضايا العنف ضد المرأة، وتمتد بين 25 نوفمبر الموافق لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، 10 ديسمبر الموافق ليوم لحقوق الإنسان، نقدم ترشيحات لبرامج ومنصات البودكاست التي تتعرض لذات الموضوعة بأساليب متنوعة، وجميعها من إنتاج عربي. 

 

جسدي- منصة Kerning culture وموج

يتألف بودكاست "جسدي" من ثلاثة مواسم، ترتكز على حكايات وتجارب عن الجسد والذات، وإن كانت لا تخص المرأة وحدها، فإن غالبيتها عن المرأة. 

وعبر أصوات النساء الحقيقيات وبأصوات وأسماء مستعارة، يروي البودكاست هموماً نسوية، تتعلق بجسدها وبصحتها النفسية، وتأثيرات البيئة الحاضنة من أسرة ومجتمع وثقاقة سائدة.

ومن عناوين الحلقات التي تعرضت لأشكال العنف ضد المرأة "إلى سترة أخي السوداء، سوف تلعنك الملائكة، قصة لصغيرتي، من بعد إذنكم، أنا اليوم مو أوكيه، ألم غير متوقع".

 

المرأة الخفية- منصة تدوين صوتي

يروي البودكاست قصص نساء وفتيات، غالبًا لا تكون معروفة أو تم تجاهلها، تتوزع بين قضايا قيادة المرأة ومشاركتها ووضع حد للعنف ضدها، والمرأة والسلام والأمن والتمكين الاقتصادي والمساواة بين الجنسين، وغيرها.

وبعض الحلقات تم إعدادها بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي: حلقة حول ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية التي تعرضها سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة جاها دوكوريه، وحلقة عن "جرائم الشرف"، تستضيف الصحفية الأردنية والناشطة الحقوقية رنا الحسيني. 

 

حكيني قانون- منصة نواة للمبادرات الثقافية

هذا البودكاست يمثل مساحة عامة للنقاش بمواضيع قانونية وحقوقية بشكل مبسط،  للتغيير من خلال إعادة تفسير القانون بطريقة تتماشى مع حقوق الإنسان.

والفئات المستهدفة ليست المرأة وحدها، لكن يتضمن البودكاست عدة حلقات حول العنف ضد النساء وحقوق المعنفات، وأخرى تندرج فيها المرأة ضمن مجتمع الميم (مثليات وعابرات جنسياً). 

Women in need- منصة إلبيرو الليبية 

هذا البودكاست مكون من حلقتين فقط (العنف الثقافي وتحريم الإجهاض)، تتبعهما حلقة أخرى منفصلة حول التحرّش بالنساءفي أماكن العمل.

ويستعرض تجارب نسوية واجهت ولا تزال، العنف بأشكال متنوعة، من قبل المجتمع والأسرة، وسبل التحدي من أجل النجاة وتحقيق الذات.

 

تابو- منصو حكواتي

يتضمن هذا البودكاست، مواضيع عن الصحة النفسية ومشاكل اجتماعية، باللغة العربية، سعياً لكسر هاجس الحديث عنها باللغة الأم، عبر استضافة اختصاصيين وأشخاص يشاركون تجاربهم مع الاضطرابات النفسية أو المحاور المطروحة. 

وإذ لا يستهدف النساء بشكل أساسي، هناك العديد من الحلقات المتعلقة بهن، والعنف الذي يواجهنه، وتأثيره على مضاعفة اضطراباتهن النفسية.

من هذه الحلقات "هكذا نجوت من الدعارة، زعيم فاسد وزوج معنّف، لوم الضحية، اكتئاب ما بعد الولادة، المحاكم الدينية والحضانة، صورة الجسد، زواج القاصرات، العلاج بالدراما للنساء، الإجهاض: جريمة أو حق؟".

 

عيب- منصة صوت

يستعرض البودكاست المؤلف من ثمانية مواسم، قصصاً مُعاشة، فرضتها القواعد المجتمعية والجندرية، متناولاً قضايا توصم غالباً بكلمة "عيب".

وفي هذه القصص العديد من النساء، اللواتي واجهن أو ما زلن، عنفاً يومياً، بأشكاله، اللفظية والنفسية والجسدية والجنسية والاقتصادية والقانونية، وتأثيره على مسار حياتهن وذواتهن.

من عناوين الحلقات، التي تتناول هذه الموضوعات "الأم الطفلة، عادي يا شيخة، الإجهاض، تجربة زوجة معيلة لأسرتها، قالب الأمومة السعيدة، الإنجاب دون زواج).

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022
امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022

كان المتوقع أن يودّع العالم الجوع في عام 2030 إذا ما نجحت المبادرة التي تبنّتها الأمم المتحدة لاستثمار 267 مليار دولار سنوياً من أجل القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أننا أبعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف.

وبعد أن مرَّ العالم بجائحة فيروس كورونا وتغيرات مناخية عنيفة في بعض المناطق ثم حربي أوكرانيا وغزة فإن الأوضاع ازدادت سوءاً؛ ومنذ 2020 ارتفعت مؤشرات الجوع مع توقعات بأن الأوضاع الحقيقية أسوأ مما ترصده الأرقام بكثير.

موجة الجوع التي تفاقمت في العالم خلال السنوات الأخيرة طالت 30% من سكانه بمعدل 2.4 مليار فرد خسروا إمكانية الوصول المستمر إلى الغذاء كلما احتاجوا إليه، بجانب 42% من السكان باتوا غير قادرين على تناول الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.

وبحسب التوقعات التي أُعدت العام الماضي فإن سنة 2024 ستشهد تدهوراً "كبيراً" في أحوال سكان 18 دولة من أصل 22 دولة سبق تصنيفها كـ"نقاط جوع ساخنة"، تعيش أوضاعاً متدهورة تدفعها بسرعة نحو حافة المجاعة وسط عجز العالم عن التعامل مع هذه المشكلات الضخمة.

كذلك فإن 46 دولة جاهدت لتحسين وضعها في مؤشرات الجوع العالمية لكنها لم تصل إلى درجة "منخفضة" بسبب الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها وعانَى منها الملايين من ساكنيها.

نتيجة لهذه الأوضاع؛ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن تحقيق أهداف "مبادرة 2030" يمثّل تحدياً هائلاً بعدما قدّر أن عدد الذين سيُعانون من الجوع في هذه السنة لن يقل عن 600 مليون فردٍ في أفضل الأحوال.

الأمر ذاته تعرّض له مؤشر الجوع العالمي في تقريره السنوي، حيث أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع.

 

إحصائيات مخيفة

وفق تقديرات الأمم المتحدة عن حالة الجوع في 2023، فإن متوسط عدد الأشخاص الذين واجهوا الجوع بلغوا 735 مليون شخصٍ تقريباً بزيادة قدرها 122 مليون فردٍ عن عددهم في 2019. كما تؤكد ذات التقديرات أن 148 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم و45 مليوناً من الهزال بسبب سوء التغذية.

ورغم أن جهود مواجهة الجوع حققت تقدماً في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية فإن دول أخرى في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا عانت من ارتفاعٍ كبير في مستويات الجوع.

قارة أفريقيا تحديداً تعاني من أزمة غذائية كبرى حتى أن دولها شغلت المراكز العشر الأولى في مؤشر الفقر بعدما مرّت بنزاعات عسكرية طويلة تزامنت مع أزمات مناخية زادت من معاناة السكان؛ هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، مدغشقر، اليمن، الكونغو، ليسوتو، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، ليبريا، سيراليون، مع تأكيدات عن وجود دول أخرى تستحقُّ مكاناً بارزاً في هذه القائمة لو توفّرت الإحصائيات الرسمية المناسبة، مثل: الصومال وبوروندي وجنوب السودان.

 

دول الحروب والجوع

السودان الذي يعيش حرباً أهلية منذ سنة تقريباً سقط عميقاً في تداعيات هذا القتال الذي حرم ملايين السودانيين من زراعة أراضيهم، وعطّل حركة الاستيراد ورفع الأسعار بشكلٍ كبير وقيّد دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

جراء ذلك دخل حوالي 18 مليون سوداني في دائرة الجوع الحاد، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبحسب إحصائيات دولية فإن 730 ألف طفل سوداني يعانون من سواء التغذية الشديد، من بينهم أطفال دارفور، حيث يموت منهم طفل كل ساعتين في مخيمات النازحين بسبب سوء التغذية، كذلك فإن 9 من بين كل 10 أفراد في مناطق الصراع الساخنة يعيشون انعدام الأمن الغذائي.

ويبدو أن هذه المشكلة لن تُحلّ قريباً في ضوء غياب الإرادة الدولية لذلك؛ فمن 2.7 مليار دولار أعلنت الأمم المتحدة احتياجها لها لإغاثة المتضررين السودانيين لم تتلقّ سوى 144 مليون دولار فقط.

كذلك هاييتي التي تعيش أوضاعاً شديدة الاضطراب منذ مقتل الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021، بسبب أعمال الاقتتال الداخلي التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم.

حالياً يعيش أكثر من 360 ألف نازح في هاييتي -المُصنّفة كأفقر دولة في الأميركيتين- ظروفاً مروعة يعجز العالم عن حلّها بالشكل الناجز بسبب سيطرة العصابات على الطرق الرئيسة واستيلائها المنتظم على المساعدات التي ترد من الخارج، الأمر الذي وضع هاييتي في أسوأ أزمة جوع عرفتها في تاريخها.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من نصف سكان هاييتي (5.2 مليون فرد) بحاجة ماسة للحصول على طعام. ووفق دراسة أُجرتها منظمة إنسانية منتصف العام الماضي يعاني 97% من أسر المشاركين بها من الجوع الشديد.

أما قطاع غزة الفلسطيني الذي يعيش حرباً ضارية منذ أكتوبر 2023، فإنه يعاني أزمة غذائية ضارية قادته لحافة المجاعة بعدما توفي قرابة 27 طفلاً بسبب الجوع. وبحسب تقرير دولي فإن 1.1 مليون شخص في غزة -نصف السكان تقريباً- استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية و300 ألف فردٍ منهم سيدخلون في مجاعة خلال أيامٍ معدودة، كما أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية الحادة التي قد تؤدي بهم للموت.

إلى الصومال الذي يعيش أوضاعاً صعبة هو الآخر بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي يعانيه منذ سنوات. فقد وصل عدد الأشخاص الذين يُعانون الجوع نحو 4.3 مليون فرد من بينهم مليون شخص مهدد بالمجاعة.

كذلك فإن الاضطرابات الكبرى التي تعيشها جمهورية الكونغو دفعت ربع السكان (قرابة 23.4 مليون) إلى أزمة جوع غير مسبوقة، هذه الأوضاع الصعبة دعت برنامج الأغذية العالمي لإعلان حاجته إلى 548.5 مليون دولار لمواصلة عملياته في الكونغو.

وكان برنامج الأغذية العالمي أصدر توقعات متشائمة عن الأوضاع في أفريقيا، منها زيادة كبيرة في أعداد الجياع في دول غرب ووسط أفريقيا لتصل إلى 49.5 مليون فرد في منتصف 2024.

بالإضافة إلى توقع بأن 8 من بين كل 10 أطفال لا يأكلون الحد الأدنى من معدلات الغذاء العالمية، 2 من بين كل 3 أسر لا تملك ما يكفي لتوفير الغذاء الكاف، وتوقعات مؤكدة بتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد بسبب قِلة الطعام الذين بلغ عددهم 1.9 مليون طفل في 9 دول أفريقية نهاية العام الماضي.