العالم

الفائز بجائزة نوبل للطب.. اكتشافه فك لغز العلاقة بين البشر و"الإنسان المنقرض"

الحرة - واشنطن
04 أكتوبر 2022

شكل منح رائد "علم المجين الإحاثي" السويدي، سفانتي بابو، جائزة نوبل للطب وعلم وظائف الأعضاء، الاثنين، تتويجا لدوره في تحديد التسلسل الكامل لمَجين الإنسان البدائي وفي تأسيس هذا الاختصاص الذي يسعى من خلال درس الحمض النووي العائد لمتحجرات العصور القديمة إلى معرفة خصائص الجينات البشرية في غابر الأزمنة.

واعتبرت اللجنة المولجة اختيار الفائزين أن اكتشافات سفانتي بابو "أرست الأساس لاستكشاف ما يجعل البشر كائنات فريدة في نوعها، من خلال إظهار الاختلافات الجينية التي تميز جميع البشر الأحياء عن البشر المنقرضين".

 

ما هو اكتشافه؟

وقاد بابو بحثا يقارن جينوم البشر المعاصرين و"إنسان النياندرتال ودينيسوفان"، وهما من الأنواع المنقرضة من البشر، ما يدل على وجود اختلاط بين النوعين، وفقا لأسوشيتد برس.

وبفضل تحديد تسلسل عظمة عُثر عليها في سيبيريا عام 2008، أتاح بابو أيضا اكتشاف وجود نموذج آخر من أشباه البشر مختلف عن غيره ولم يكن معروفا سابقا، هو "رجل دينيسوفا" الذي كان يعيش في آسيا وفي ما أصبح حاليا روسيا.

وكان سفانتي بابو (67 عاما) والمقيم في ألمانيا منذ عقود حيث يعمل في معهد "ماكس بلانك" المرموق، اكتشف عام 2009 أن انتقالا للجينات بنسبة 2 في المئة حصل بين أشباه البشر المنقرضين راهنا كـ"إنسان نياندرتال"، والإنسان العاقل.

وكان لهذا الانتقال القديم للجينات إلى الإنسان الراهن تبعات فيزيولوجية ملموسة اليوم من خلال تأثيره مثلا على طريقة تفاعل نظامنا المناعي مع الأمراض.

وأظهرت أبحاث بابو في الآونة الأخيرة أن مرضى كوفيد -19 الذين يحملون جزءا من الحمض النووي لإنسان نياندرتال - وخصوصا في أوروبا وفي جنوب آسيا - الموروث من تقاطع مع المَجين البشري حصل قبل نحو 60 ألف عام، هم أكثر عرضة لخطر المضاعفات الحادة في حال أصيبوا بفيروس كورونا.

ورأت لجنة نوبل في حيثيات قرارها أن "الفروقات الجينية بين الإنسان العاقل وأقرب أسلافنا الذين انقرضوا كانت مجهولة إلى حين تم تحديدها بفضل أعمال بابو".

وتمكن الباحث السويدي من تجاوز مشكلة تدهور نوعية الحمض النووي بمرور الوقت، إذ لم تبق من هذا الحمض العائد إلى آلاف السنين سوى بضعة آثار ، وهي علاوة على ذلك ملوثة إلى حد كبير بالبكتيريا أو بآثار بشرية حديثة.

وتعايش إنسان نياندرتال مع الإنسان الحديث في أوروبا لفترة معينة قبل أن ينقرض تماما قبل نحو 30 ألف سنة، وحلّ مكانه الإنسان العاقل ذو الأصول الأفريقية، وفقا لفرانس برس.

وطُرح أكثر من مرة ومنذ مدة طويلة اسم بابو من بين المرشحين لجائزة نوبل. لكنه اختفى من قائمة المفضلين في السنوات الأخيرة. لكن العالم المولود في ستوكهولم غاب في السنوات الأخيرة عن لائحة العلماء الأوفر حظاً للفوز.

وتلقى جائزة العام الماضي، ديفيد غوليوس، وأردم باتابوتيان، لاكتشافاتهما حول كيفية إدراك جسم الإنسان لدرجة الحرارة واللمس.

وتبلغ قيمة الجائزة النقدية عشرة ملايين كرونة سويدية (ما يقرب من 900 ألف دولار)، وستسلم في 10 ديسمبر المقبل.

وتأتي هذه الأموال من وصية تركها مبتكر الجائزة، المخترع السويدي ألفريد نوبل، والذي توفي عام 1895.

 

فائز ابن فائز

وبات بابو بعد فوزه منتميا إلى "سلالة نوبلية". فوالده سونيه برغرستروم (1916-2004) حاز جائزة نوبل للطب في العام 1982 عن أبحاث تتعلق بالهرمونات.

وبرغرستروم هو الأب الطبيعي لسفانتي الذي شرح علنا عام 2014  بأنه وليد علاقة خارج نطاق الزواج، ولهذا السبب يختلف اسمه عن اسم والده.

ويعتبر فوز عالِم واحد منفردا بجائزة نوبل علمية إنجازا يندر أكثر فأكثر حصوله، وكانت آخر مرة فاز فيها شخص واحد بنوبل الطب عام 2016.

ويتواصل موسم نوبل في ستوكهولم، الثلاثاء، مع الإعلان عن جائزة نوبل للفيزياء ومن ثم الكيمياء، الأربعاء، قبل جائزة الآداب المرتقبة جدا والسلام، الجمعة، وهي الجائزة الوحيدة التي تعلن في أوسلو. ويختتم موسم نوبل، الاثنين المقبل، بجائزة الاقتصاد.

وارتفع إلى 226 عدد الفائزين إلى اليوم بجوائز نوبل الـ113 للطب وعلم وظائف الأعضاء منذ إنشائها، من بينهم 12 امرأة.

ولم تُمنح أي منظمة الجائزة على الإطلاق، وهو أمر محظور بموجب قواعد معهد كارولينسكا الذي يمنح الجائزة.

وهيمن الباحثون الأميركيون أو المقيمون في الولايات المتحدة إلى حد كبير على جوائز نوبل العلمية في العقود الأخيرة، رغم جهود أعضاء لجنة الاختيار لتتويج المزيد من النساء.

ولم يشذ موسم نوبل 2021 عن القاعدة، إذ ضمت قائمة الفائزين 12 رجلا في مقابل امرأة واحدة.

الحرة - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.