كيم كارداشيان بملابس من دار بالانسياغا في حفل "ميت غالا 2021"- تعبيرية
كيم كارداشيان بملابس من دار بالانسياغا في حفل "ميت غالا 2021"- تعبيرية

انتقادات بالجملة حصدتها حملة دار "بالانسياغا" (Balenciaga) على خلفية الصور الجدلية والمستفزة التي ما عادت تخفى على أحد.

"صفر احترام لدار ولأزياء تستحق الحرق"، يكتب أحد المعلقين على صورة لطفلة على سرير يفترض أنها تسوق لمنتجات جديدة للدار، ويردف آخر "هذه هي البيدوفيليا (الولع الجنسي بالأطفال) بعينها"، وتحذر أخرى "لقد توقفت عن شراء ألعاب LOL لأولادي منذ سنوات للسبب عينه".

موجة من التنديد اجتاحت مواقع التواصل وشغلت بال المتابعين مع التركيز على العناصر التي تجعل من الصورة مادة جنسية خطيرة، حيث الأطفال في المركز واللعبة المحشوة بعين حمراء والقطع الجلدية التي تستحضر المشاهد السادية.

بالانسياغا نشرت اعتذارا ولكن ما الذي يخفى وراء "الترند" وهذه الموجة التفاعلية التي "قد تكون مدروسة ومتوقعة بدقة!"

وحملة المقاطعة التي بدأت من قبل عدد من المؤثرين والمشاهير الأميركيين والأوروبيين، وصلت أصداؤها للعالم العربي، وتنوعت أشكال المقاطعة في الاحتجاج بإبداء الرأي والاعتراض على الحملة ومشاركة وسم #CancelBalenciaga في مواقع التواصل (تويتر، إنستاغرام، وفيسبوك)، حتى حرق وتمزيق عدد من منتجاتها، وأكثرها الأحذية الرياضية.

 

وكون نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان وجهاً إعلانياً بارزاً لدار الأزياء منذ سنوات، انهالت عليها مطالبات المتابعين بالمقاطعة واتخاذ موقف حازم من الدار، لتعلن عن موقفها مؤخراً، الذي لم يعجب الكثيرين، إذ أكدت أنها ستستمر بالعمل مع بالنسياغا.

ومؤخراً، ظهرت عارضة الأزياء، بيلا حديد، وتعتبر من أعلى العارضات أجراً في العالم، في حملة إعلانية جديدة لمنتجات تجمع بين بالنسياغا وشركة أديداس للبضائع الرياضية، لكنها لم تتخذ أي موقف رغم مطالبة المتابعين لها بذلك، وتم تداول أخبار عن إحراقها لحذاء من بالنسياغا، لكنه غير موجود على صفحتها الرسمية في إنستاغرام.

 

 

"التسويق بأي ثمن"

"بغض النظر عن الاعتذار أم لا، تدخل الصور المسيئة للأطفال وتلك التي تتناول التابوهات بشكل مقلق ضمن ما يعرف في عالم التجارة والتسويق بالـBadvertising أي استخدام ما قد يتنافى مع الأخلاق من أجل تحقيق المكاسب وزيادة الأرباح بغض النظر عن أي غرامات أو مخالفات قد تضطر لدفعها"، يعلّق عمر بيضون، صاحب شركة مختصة بصناعة الصورة من جملة خدمات أخرى، على الحملة الجدلية.

بالنسبة له، هذه الرسائل "المفخخة أخلاقيا" وفق تعبيره، تستدعي التفكر حول الأهداف وراء هذه الممارسات، ولكن الإجابة ليست حقا مهمة لأن "كل ما يستغل الأطفال يقع في خانة الإدانة. والمقلق هو أن هذه الشركات تعمد لهذه الإعلانات علما منها بأنها تتخطى الخطوط الحمر لأن المكسب المادي هو الذي يبقى الأهم بالنسبة لها". 

ويتابع بيضون لـ"ارفع صوتك": "بالنسبة لبلانسياغا، يكفي أن تقوم كيم كارداشيان التي تتمتع بقاعدة جماهيرية عالمية بالتعليق سواء بالانتقاد والإدانة أو حتى برفض التعامل مع هذه العلامة التجارية، لتحتل هذه الأخيرة قائمة البحث الأكثر إثارة للجدل والأكثر جذبا للمتابعين".

ويعيدنا إلى الإعلانات المثيرة للجدل التي استخدمتها شركة "يونايتد كولورز بينيتون" خصوصا في بداياتها مع تخطي التابوهات أيضا من أجل الحصول على الشهرة المجانية، كما عند نشر صور لشخص مسطح أرضا ودمه يسيل أو حتى رجلي دين وهما يتبادلان قبلة تحت عنوان طرد الكراهية". 

 

"الشيطان يكمن في التوقيت"

ولا شك، حسب قراءة بيضون، أن بعض الشركات تتبع أجندات خاصة لكن "المخيف هو التوقيت الذي انطلقت فيه حملة بالانسياغا. التوقيت مشبوه ويطرح علامات استفهام خصوصا في الأسبوع المخصص عالميا للتوعية حول شؤون المرأة والطفل"، بحسب كلامه.

يوضح: "كما تجدر الإشارة إلى أن العلامات التجارية اليوم أكثر تحررا من قواعد التسويق كاللوغو والهوية التصويرية. ولجأت الشركات إلى هذا التحرر في التسويق من أجل جذب اهتمام الجيل الصاعد. وبالانسياغا حصلت على التسويق الذي خططت له وبقوة، حتى أن تعليقات المشاهير الذين يدينون هذا التصرف قد تكون جزءا من الخطة المدروسة بعناية".

"هذا يعني أن ميزان المبيعات لا يأخذ بعين الاعتبار مستقبل الأجيال، بل على العكس تماما، تهدد هكذا إعلانات أجيالا بأكملها"، يؤكد بيضون.

ويتطرق لموضوع الرسوم المتحركة، مبيناً "نلاحظ أنها احتلت مساحة واسعة في الدراسات التي حذرت من التأثيرات السلبية على المتلقين الصغار، ومؤخرا ورد في سلسلة (بيبا بيغ- الخنزيرة بيبا) البريطانية، مشهد لحيوان يمتلك بدلا من الأم الواحدة، اثنتين، مما أثار بلبلة لدى الأهل الذين احتجوا تحت اسم الحرية الشخصية، لأن عرض هذا الاحتمال قد يعني التأثير على أفكار الأطفال وإملائهم هذا الواقع. كما قيل الكثير عن رسائل مبطنة ماسونية في أفلام هاري بوتر". 

 

"إن لم تستح فافعل ما شئت" 

قد يفصح التركيز على العناصر المتسخدمة في صور بالانسياغا نوعا من التحدي. وهذا التحدي يعكس مجابهة مع القضاء، وما يؤكد عليه استخدام أوراق تلمح إلى محضر يعود لمحاكمة سابقة للشركة نفسها بتهمة شبيهة، كقاعدة لعرض الحقائب".

كلير فخر الدين، الدكتورة المتخصصة في القانون الدولي، تذكّر في مقابلة مع "ارفع صوتك" "بضرورة احترام الشرع والمواثيق الدولية التي ترعى حقوق الإنسان" وتشدد على "حماية الطفل من أشكال الاستغلال".

وتنص المادة (34 ) من الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل لعام 1989، على حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال والانتهاك الجنسي، وتتخذ جميع التدابير لمنع إكراه الطفل على تعاطي أي نشاط جنسي أو استغلاله في الدعارة والممارسات الجنسية أو في العروض والمواد الداعرة أو في السياحة الجنسية.

وتضع المادة في اعتبارها أهمية التقاليد والقيم الثقافية لكل شعب من أجل حماية الطفل ونمائه بشكل متناسق.

كما يحذر البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل من "بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية"، ويركز على تقييم "التدابير التي ينبغي للدول الأطراف أن تتخذها لكفالة حماية الطفل من بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية" من أجل تحقيق أغراض اتفاقية حقوق الطفل ( 1) وتنفيذ أحكامها (وتحديدا المواد 1 و11 و21 و32 و33 و34 و35 و36).

أما الحملة الإعلانية التي اتبعتها بالانسياغا فلا تأخذ بعين الاعتبار صحة الطفل، أي تُبعد ما يضر "بصحة الطفل أو بنمائه البدني أو العقلي أو الروحي أو الخلقي أو الاجتماعي".  

تعترف الاتفاقية بأن "عدداً من المجموعات شديدة الضعف، بما فيها الطفلات، تواجه خطراً كبيراً قوامه الاستغلال الجنسي، وأن الطفـلات يمثلن فئة مستغلّة بشكل لا متناسب على صعيد من يُستغل جنسياً".

ويترجم ذلك في مظهر الطفلات في الصور التي أزالتها بالنسياغا عن حساباتها في مواقع التواصل، مع الإشارة إلى أن هذا لا يعني اختفاءها تماما مع تبادلها في مواقع عدة. 

تقول د. فخر الدين، إن "كل الدول الموقعة للاتفاقيات الدولية في هذا السياق معنية باحترامها وبالالتزام بحماية حقوق الطفل من أي انتهاك يؤثر على نموه النفسي والجسدي السليم".

وتؤكد أن "التساهل غير مقبول في هذه الظروف ولا بد من التشدد في العقوبات التي تتراوح ما بين الغرامة إلى الإقفال التام للمؤسسات المنتهكة".

"وحدها أقسى العقوبات قادرة على ردع التفلت الذي يوصلنا لأجيال تلقّن الإدمان بأشكاله المختلفة، ولا بد من حماية الأطفال لأنهم يمثلون الحلقة الأضعف. وفي هذا السياق، تلعب الرقابة دورا غاية في الأهمية لأنها تسهم في الموازنة بين حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير"، تقول د. فخر الدين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.