مع اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية ضد النظام الحاكم، يتضح حجم الرفض الكبير الذي ينتشر بين الإيرانيين ضد سياسات المرشد الأعلى علي خامنئي. رفض لم يقتصر فقط على المتظاهرين الشباب أو الإصلاحيين الذين يُعارضون نهج التيار المحافظ في إدارة البلاد. امتدَّ هذا الرفض ليشمل معارضين من طراز خاص، هم أبناء قادة إيران الذين تأسست "الجمهورية الإسلامية" على أكتافهم.
عدد من أحفاد الخميني، وابنة رفسنجاني، وأبناء شقيقة خامنئي اختاروا التعبير عن رفضهم لما آلت إليه الأمور في طهران، فأعلنوا معارضة النظام علنا، بل ودعا بعضهم لضرورة التخلص منه بأي شكل، بالرغم من بذل أقاربهم جهودًا كبيرة في تأسيسه.
فائزة رفسنجاني: أنتم أعداء إيران وليس أميركا!
هي الابنة الثالثة لهاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق وأحد المعاونين الرئيسيين للخميني خلال الإعداد للثورة الإسلامية. ترأّس رفسنجاني إيران خلال الفترة من 1989 وحتى 1997، ولعب دوراً بارزاً في تنصيب علي خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإيرانية.
منذ 4 أعوام، أجرت فائزة مقابلة عبر الإنترنت انتقدت فيها الحكومة الإسلامية بشدة، معتبرة أنها السبب الرئيسي في انتشار شُرب الخمور سراً بين الإيرانيين، وكذا تراجع نسبة التزام الإيرانيات بالحجاب، وهو ما دفعها للتصريح بأن الحكومة الإسلامية الإيرانية لم تفشل في مهمتها وحسب، وإنما دمّرت الإسلام أيضاً.
وقبلها أثارت ابنة رفسنجاني جدلاً كبيراً، عام 2016، عقب دعوتها إلى إنصاف البهائيين وإعطائهم حقوقها كاملة، مؤكدةً أن اضطهاد السُلطات الإيرانية لهم يتعارض مع تعاليم الإسلام، وهي الخطوة التي لاقت انتقادات واسعة من رجال دين وسياسيين محافظين على رأسهم رفسنجاني الأب (توفي عام 2017)، الذي اعتبر أنها "ارتكبت خطأ فادحا ويجب عليها أن تصحح هذا الخطأ وأن تعوض عنه".
عاجل: اعتقال فائزة رفسنجاني ابنة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني
— محمد مجيد الأحوازي (@MohamadAhwaze) September 27, 2022
#مهسا_امینی
#MahsaAmini
#IranProtests pic.twitter.com/2CVtc3kXAi
وفي بداية هذا العام، شنّت فائزة هجوماً حاداً على النظام الإيراني معتبرة إياه قتل من المسلمين أكثر مما فعلته إسرائيل، منتقدة تدخل بلادها في إشعال الحروب داخل العراق ولبنان واليمن وسوريا.
وعقب خطاب ألقاه المرشد الإيراني علي خامنئي في يونيو الماضي تحدّث فيه عن أعداء الجمهورية الإسلامية في الخارج، ألقت فائزة خطاباً مضاداً قالت فيه: "العدو هنا.. يكذبون عندما يقولون أميركا هي العدو".
في خطابها، تطرّقت ابنة الرئيس السابق إلى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يمرُّ بها المجتمع الإيراني بسبب النظام الحاكم "الضعيف والهش"، على حدِّ وصفها.
وشاركت الصحفية، والناشطة السياسية ذات الميول الإصلاحية، والبرلمانية السابقة، في الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران منذ مقتل الفتاة الكردية "مهسا أميني" عقب اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانيين. كانت نتيجة هذه المشاركة هي الاعتقال بتهمة "النشاط الدعائي للنظام" في نهاية سبتمبر الماضي، حيث أحيلت للمحكمة التي أمرت بسجنها 15 شهراً.
وسبق وأن سُجنت فائزة لمدة 6 أشهر بسبب مشاركتها في احتجاجات 2009، التي اندلعت في إيران إثر اتهامات المعارضة للسُلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس السابق محمود نجاد.
وبذلك، نالت فائزة نفس مصير أخيها مهدي هاشمي، الذي هرب من إيران لتجنب الملاحقة القضائية له بتهمة التحريض على التظاهر لكنه عاد بعد سجن شقيقته إلى طهران حيث مثل أمام القضاء وحُكم عليه بالسجن 10 أعوام.
ابنة أخت خامنئي: قاطعوا قتَلة الأطفال!
تضامناً مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اجتاحت إيران في أعقاب مقتل "مهسا أميني"، بثّت فريدة مرادخاني، ابنة شقيقة الزعيم الإيراني علي خامنئي فيديو دعت فيه دول العالم لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بسبب لجوء طهران إلى العنف المفرط لقمع التظاهرات.
قالت فريدة: "أيتها الشعوب الحرة، ساندونا وأبلغوا حكوماتكم بأن تتوقف عن دعم هذا النظام الدموي قاتل الأطفال.. هذا النظام ليس وفيا لأيٍّ من مبادئه الدينية ولا يعرف أي قواعد سوى القوة والتشبث بالسلطة".
قسمتی از حرف های #فریده_مرادخانی خواهرزاده خامنه ای که او را با هیتلر و موسولینی مقایسه می کند و شعار زن زندگی آزادی سر میدهد.
— Saman Arbabi (@SamanArbabi) November 27, 2022
فردا زینب سلیمانی میگه خواهرزاده خامنه ای میخواهد برندازی کنه تا مشروب بخوره و برقصه و لخت بشه.#مهسا_امینی#MahsaAmini pic.twitter.com/W90B10FPma
فريدة ليست الوحيدة ضمن أسرتها التي تتخذ موقفاً معارضاً من نظام خالها، وإنما هناك أيضاً أخوها محمود الذي يُقيم في فرنسا، والذي أعاد نشر الفيديو الذي بثّته شقيقته عبر حسابه على موقع التدوينات "تويتر" دعماً لموقفها ولآرائها المعارضة.
يُعرّف محمود نفسه على "تويتر" بأنه "مُعارض للجمهورية الإسلامية"، وعبر هذا الحساب أعلن أن شقيقته جرى إلقاء القبض عليها و وأُودعت في سجن إيفين سيء السُمعة، كما أنه سبق وأن صرّح بأن النظام الإيراني لا يمتُّ للدين بصِلة وأن رجال الدين في إيران فقدوا احترامهم، كما يقول.
اعتُقلت فريدة في يناير الماضي بسبب إلقائها شِعراً امتدحت فيه فرح بهلوي زوجة شاه إيران السابق، والذي خلعته "الثورة الإسلامية" ونصّبت الخميني مرشداً أعلى للدولة بدلاً منه، وهو المنصب الذي آلَ لخالها خامنئي بعد رحيل الخميني.
تسير فريدة على خُطى والدها رجل الدين علي مرادخاني، المعروف بـ"علي طهراني"، الذي شارك في الثورة الإيرانية لكنه سرعان ما انشقَّ عنها وعارضها علناً حتى سُجن.
وعقب خروجه من السجن سافر إلى العراق حيث عمل لسنوات في الأجهزة الإعلامية العراقية التي كانت تبث بالفارسية دعاية مضادة النظام. وفي 1995، قرّر العودة إلى إيران فحُكم عليه بالسجن 20 عاماً، قضى 9 سنوات منها في سجن طهران ثم أطلق سراحه عام 2005، وعاش بقية حياته مُعارضاً للنظام حتى مات في أكتوبر 2022 عن عُمرٍ ناهز 96 عاماً.
أيضاً أمها بدري -أخت خامنئي- تمتلك هي الأخرى موقفاً معارضاً من أخيها منذ الثمانينات إذ هربت مع زوجها إلى العراق. وعقب القبض على ابنتها أعلنت بدري "براءتها" من أفعال أخيها، واصفة إياه بأنه "ليست له آذان صاغية ويواصل طريق الخميني في قمع وقتل الأبرياء".
وأضافت فريدة في بيانها: "عندما يعتقلون ابنتي بعنف، فمن الواضح أنهم يمارسون العنف مضاعفا آلاف المرات على أبناء وبنات الآخرين المضطهدين".
حفيد الخميني: إسقاط النظام لو بغزو أميركي!
رغم الشهرة الواسعة التي يحظى بها حسن الخميني، المعروف بانتقاده للنظام الإيراني وحضوره الدائم في الإعلام، إلا أنه في الحقيقة ليس أشد أحفاد الخميني عداءً للنظام الإيراني الحالي.
يحتل هذا المنصب في الواقع حفيد آخر هو حسين الخميني الذي اعتبر أن الحكم الديني في إيران أنشأ "أسوأ الديكتاتوريات في العالم"، وأن يجب أن يُزال من الوجود بأي طريقة، حتى لو عن طريق غزو أميركي!.
وانتقد حفيد الخميني مرارًا الأوضاع داخل إيران، فصرّح بأن ثورة جده كانت تنادي بالحرية والديمقراطية لكنها انحرفت عن مسارها الذي كان يأمله، كما اعتبر أن تطبيق عقوبة الرجم داخل إيران "يتعارض مع الفقه الإسلامي".
يقول حسين الخميني إنه لو حكم إيران سيُقيم دولة ديمقراطية بعيدًا عن سيطرة رجال الدين، كما سيجعل ارتداء النساء للحجاب حرية شخصية.
أما أخوه حسن الخميني، فيتخذ موقفاً أقرب للتيار الإصلاحي المُعارض في إيران، وسبق وأن أدلى بعدة تصريحات علنية انتقد فيها أداء النظام الحاكم.
وجّه حسن الخميني رسالة إلى المسؤولين الإيرانيين تطرّق فيها إلى ما تشهده إيران من "تمزيق مستمر للمجتمع، وإشاعة الحقد، وتفشي النفاق"، وقال إن "إجبار أفراد المجتمع على شخصية مزدوجة، وابتعادنا عن الصدق، من علامات سوء حظ الحكومات".
خلال انتخابات 2009، دعّم حسن الخميني المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي في مواجهة الرئيس الإيراني المُحافظ أحمدي نجاد، وهو أثار غضب المتشددين في إيران فهاجموه بعدها بعدة أشهر خلال احتفائه بالذكرى السنوية لرحيل جده، وأجبروه على عدم استكمال خطابه ومغادرة المنصة مبكراً.
وفي ديسمبر 2015م، قرّر حسن الخميني خوض انتخابات مجلس خبراء القيادة، وتقدّم بأوراق ترشيحه إلى مجلس صيانة الدستور إلا أنها رُفضت بدعوى عدم اكتمال مؤهلاته الدينية.
وقبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عزم حسن الخميني أن يرشّح نفسه إلا أن خامنئي التقى به وطلب منه عدم الإقدام على تلك الخطوة في الوقت الراهن، فاستجاب له الخميني الحفيد وتراجع عن ترشحه.
حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية #حسن_الخميني:.
— شاهو القرةداغي (@shahokurdy) December 7, 2022
" الناس عندهم ألف مشكلة، فيما رجال الدين يتساءلون: في أي إتجاه نصلي اذا ذهبنا إلى القمر ! وهذا يعني انك تتحدث عن قضايا افتراضية" pic.twitter.com/JZ8TSXXIuj
هذا "الحجب الانتخابي" سبق وأن عانَى منه علي إشراقي حفيد الخميني من ابنته، والذي يعتبر أن "ثورة" جده قد انحرفت عن مسارها. وحينما حاول خوض الانتخابات النيابية عام 2008 مُنع بأمرٍ من مجلس صيانة الدستور.
ويعتبر حسن الخميني أن استفحال قوة الحرس الثوري وتدخله في شؤون الحُكم "مصدر قلق كبير". وخلال الاحتجاجات الأخيرة دعا الخميني الحفيد السُلطات الإيرانية إلى "الحوار والاستماع لآلامهم، والاعتذار للشعب الإيراني إذا لزم الأمر".
