يمتد الخليج العربي/الفارسي من خليج عمان جنوباً حتى شط العرب شمالاً بطول 965 كيلومترا.
يمتد الخليج العربي/الفارسي من خليج عمان جنوباً حتى شط العرب شمالاً بطول 965 كيلومترا.

أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم منذ عدة أيام أنه بصدد رفع شكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتجاجاً على تسمية خليجي 25 ببطولة الخليج العربي لكرة القدم. وكشفت الهيئة الكروية الإيرانية أنها ستسلم "وثائق غير قابلة للشك بشأن هذه القضية إلى "فيفا" من أجل حملها على "إصلاح الأخطاء غير المناسبة" في استخدام الأسماء، والتي تتعارض مع الأعراف الدولية، وفق الوكالة الإيرانية.

ويُطلق اسم الخليج العربي/الفارسي على الممر المائي الذي يقع بين الهضبة الإيرانية وشبه الجزيرة العربية. ويمتد من خليج عمان جنوباً حتى شط العرب شمالاً بطول 965 كيلومتر. وتبلغ مساحته ما يزيد عن 200 ألف كيلومتر مربع، فيما يتراوح عرضه بين 370 كم في بعض المواضع إلى 55 كم عند مضيق هرمز.

ما هو أصل الخلاف حول تسمية الخليج؟ ومن أين جاء اسما "الخليج العربي" و"الخليج الفارسي"؟ وكيف تسبب ذلك الخلاف في وقوع التصادم بين إيران والدول العربية الخليجية في السنوات الأخيرة؟

 

الخليج الفارسي: وجهة النظر الإيرانية

 

عُرف الخليج بأسماء مختلفة عند الشعوب التي سكنت العراق قديماً مثل السومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين. مع ظهور الإمبراطورية الفارسية الأخمينية في القرن السادس قبل الميلاد ظهرت تسمية الخليج الفارسي أو خليج فارس. وبدأت في الانتشار شيئاً فشيئاً. تشهد على ذلك بعض الوثائق التاريخية المحفوظة في متحف اللوفر بفرنسا. والتي تعود إلى ما يقرب من الخمسة وعشرين قرناً. والتي ورد فيها تسمية الخليج بالفارسي.

بشكل عام، استمرت تسمية الخليج بالفارسي عقب استيلاء العرب المسلمين على الأراضي الفارسية في القرن السابع الميلادي. لم يجد المسلمون عندها بأساً في ذلك الاسم خصوصاً وأن الإسلام تغلغل في بلاد فارس. وتمكن من فرض نفسه كدين رئيسي في تلك المنطقة.

في الحقيقة، نمتلك الكثير من الكتابات التاريخية التي أعلن فيها المؤرخون المسلمون عن هوية الخليج الفارسية. في القرن العاشر الميلادي كتب ابن خرداذبة في كتابه "المسالك والممالك" عن نهر دجلة فقال: "...ثم تمر دجلة وسط مدينة بغداد ثم تمر بواسط إلى أن تصب إلى البطائح ومقدارها نيف وستون ميلاً ثم تخرج فتفترق فرقتين‏:‏ فرقة تمر إلى البصرة وفرقة أخرى تمر إلى ناحية المذار ثم يصب الجميع إلى بحر فارس ومقدار مسافة دجلة منذ ابتدائها إلى منتهاها ثمان مائة ميل ونيّف"‏.‏

وكتب المسعودي في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" عن الخليج وسماه بحر فارس. وعدّه واحداً من البحور الأربعة المتصلة مع بعضها البعض. يقول المسعودي: "...إن بحر الصين والهند وفارس واليمن متصلة مياهُهَا غير منفصلة، على ما ذكرنا، إلا أن هيجانها وركودها مختلف لاختلاف مهاب رياحها وآثار ثورانها وغير ذلك، فبحر فارس تكثر أمواجه ويصعب ركوبه عند لين بحر الهند واستقامة ركوبه وقلة أمواجه، ويلين بحر فارس، وتقلُّ أمواجه، ويسهل ركوبه، عند ارتجاج بحر الهند، واضطراب أمواجه وظلمته، وصعوبة مركبه...".

في السياق نفسه، كتب المطهر بن طاهر المقدسي في كتابه "البدء والتاريخ" عن الخليج فقال: "ويسمون بحر فارس الخليج الفارسي، طوله مائة وخمسون فرسخاً وعرضه مائة وخمسون فرسخاً...". وكذلك ذكره ابن حوقل في كتابه "المسالك والممالك" فقال: "...وأتبعت ديار العرب بعد أن رسمت فيها جميع ما تشتمل عليه من الجبال والرمال والطرق وما يجاورها من الأنهار المنصبة إلى بحر فارس ببحر فارس لأنه يحتف بأكثر ديارها وشكلت عطفه عليها...".

جاء ربط الخليج ببلاد فارس في كتابات القرن الثالث عشر الميلادي أيضاً. يذكر ياقوت الحموي في كتاب "معجم البلدان" أن "بحر فارِسَ: هو شعبة من بحر الهند الأعظم، واسمه بالفارسية كما ذكره حمزة: زراه كامسير، وحدّه من التّيز من نواحي مكران على سواحل بحر فارس إلى عبّادان، وهو فوه دجلة التي تصبّ فيه...". أما في القرن الرابع عشر الميلادي فقد تحدث سراج الدين بن الوردي عن عجائب هذا الخليج في كتابه "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" فقال: "خص الله بحر فارس بالخيرات الكثيرة والبركات الغزيرة والفوائد والعجائب والطرف والغرائب، منها مغاص الدر الذي يخرج منه الحب الكبير البالغ، وربما وجدت الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها. وفي جزائره معادن أنواع اليواقيت والأحجار الملونة النفيسة ومعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والسنباذج والعقيق وأنواع الطيب والأفاويه".

استمر اسم الخليج الفارسي مستخدماً من قِبل السلطات الإيرانية في العصور الحديثة. وجرى التأكيد على الهوية الفارسية له بشتى السبل. في سنة 2006م، قام المجلس الأعلى للثورة الثقافية في الجمهورية الإسلامية في إيران بتسمية اليوم الثلاثين من شهر أبريل من كل سنة -وهو اليوم الذي يصادف الذكري السنوية لطرد البرتغاليين من مضيق هرمز- باليوم الوطني للخليج الفارسي.

وكذلك استخدم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد تلك التسمية في سنة 2011م في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما دعا قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمغادرة منطقة الخليج قائلاً: "...أستطيع أن أقول لكم اليوم وبشكل حازم جداً إنه إذا غادر الحلف الأطلسي الخليج الفارسي وبحر عمان، فإن إيران ستسهر على أمن المنطقة".

 

الخليج العربي: وجهة النظر العربية

 

على الجهة المقابلة، وردت تسمية الخليج العربي في عدد من المصادر التاريخية المهمة أيضا. على سبيل المثال، يذكر قدري قلعجي في كتابه الخليج العربي (بحر الأساطير) أن المؤرخ الروماني بلينيوس الأصغر كان أول من أطلق على الخليج اسم الخليج العربي في القرن الأول الميلادي وذلك عندما أراد وصف مدينة (خارک) التي تُعرف في وقتنا الحالي بمدينة المحمرة، حيث قال "الشراکس هي مدينة تقع في أقصى أطراف الخليج العربي". بشكل عام أُطلقت بعض الأسماء التي تحمل الصبغة العربية على هذا الخليج في القرون الأخيرة. منها كل من خليج البصرة، وخليج عمان، وخليج البحرين، وخليج القطيف، وبحر القطيف، وبحر العراق.

من ناحية أخرى، ذكرت بعض المصادر العربية أن هناك بعض النصوص الزرادشتية القديمة التي تثبت الهوية العربية للخليج. أطلقت تلك النصوص اسم "البحر التازي" على الخليج. ومن المعروف أن كلمتي "تازي وتازيك" تعنيان العربي في اللغة البهلوية التي كانت تسود إيران إلى جانب الآرامية كلغة رسمية للإمبراطورية الساسانية قبل الفتح العربي الإسلامي.

تميل معظم الآراء إلى أن استخدام تسمية الخليج العربي بشكل ثابت وقع في العصور الحديثة. يذكر البعض أن السياسي البريطاني تشارلز بلغريف كان أول غربي يستخدم اسم الخليج العربي في مجلة صوت البحرين سنة 1955م، وذلك إبان فترة توليه وظيفة مستشار حاكم البحرين. في المقابل، يربط البعض بين استخدام ذلك الاسم وصعود التيار القومي العروبي في فترة خمسينات القرن العشرين. يوضح الباحث حسن منيمنة تفاصيل هذا الرأي فيقول: "...صيغة "الخليج العربي" هي بالفعل مستحدثة، ومن اقترحها هو رجل الأعمال والنائب اللبناني إميل البستاني، في خمسينات القرن الماضي، في أوجّ الهبّة القومية العربية، انطلاقاً من أن سكان شواطئ الخليج، سواء في الدول العربية المتاخمة له أو في إيران نفسها هم من العرب أو الناطقين بالعربية. واعتماد التسمية تمّ تلقائياً في الثقافة العربية".

 

الصراع على التسمية

 

تسبب الخلاف في تسمية الخليج في اندلاع الكثير من المشكلات بين إيران والدول العربية الخليجية في السنوات السابقة. في سنة 2009، تسببت تلك المسألة الجدلية في حدوث مشكلة كبيرة في الدورة الثانية لألعاب التضامن الإسلامي بطهران وذلك عندما طبعت اللجنة المنظمة اسم الخليج الفارسي على الميداليات ورفضت الاقتراح العربي بتغيير الاسم ليصبح الخليج فقط.

وقال علي أكبر ناطق نوري رئيس دائرة التفتيش بمكتب المرشد الإيراني وقتها "أنه لا يمكن إطلاقاً تغيير اسم الخليج الفارسي"، مؤكداً عدم تراجع الإيرانيين عن موفقهم بهذا الخصوص حتى إذا ألغيت الألعاب أو أي برامج أخرى. على إثر ذلك الموقف رفض اللاعبون العرب المشاركة في فعاليات البطولة. استمر حضور ذلك الجدل على الصعيد الرياضي في سنة 2013، عندما أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيقدم شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ضد الإمارات، بعد قرار لجنة دوري المحترفين الإماراتية تغيير اسم الدوري المحلي لكرة القدم من "دوري اتصالات" إلى "دوري الخليج العربي".

وفي سنة 2016م حان دور الدول العربية الخليجية للشكوى عندما تقدمت بعثتا السعودية والإمارات المشاركتان في دورة الألعاب البارالمبية في البرازيل باحتجاج رسمي للجنة المنظمة العليا لدورة "ريو 2016" بسبب استخدام البعثة الإيرانية لاسم "خليج فارس" على ملابسها والعلم الإيراني الذي يغطي أجزاء من دول خليجية، واعتبرتا ذلك يشكل مخالفة إيرانية للأعراف وللوائح والأنظمة المعتمدة من قبل اللجنة البارالمبية الدولية، التي تؤكد عدم إثارة القضايا السياسية والعرقية والدينية في الألعاب.

لم تقف حدود المشكلة عند النزاع بين إيران والدول الخليجية بل تخطت ذلك لتصل إلى الصدام مع بعض المؤسسات العالمية. على سبيل المثال، اعتادت جمعية ناشيونال جيوغرافيك على استخدام مصطلح الخليج الفارسي حتى سنة 2004م. في تلك السنة أصدرت بعض المنشورات التي غُير فيها الاسم إلى الخليج العربي. تسبب ذلك في وقوع حالة من الغضب في طهران. ولم يهدأ ذلك الغضب إلا بعد أن أعادت الجمعية تسمية الخليج بالفارسي في منشوراتها الجديدة.

في سنة 2012م. تجدد الغضب الإيراني مرة أخرى بعدما اشتكت طهران من أن خدمة الخرائط التي يقدمها موقع غوغل لا تحوي اسماً للخليج المائي الذي يطلق عليه الإيرانيون "الخليج الفارسي". وهدد نائب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي وقتها قائلاً: "إن من شأن مثل هذه الخطوة أن تُفقد محرك البحث العالمي مصداقيته في الشرق الأوسط". رد مسؤول في موقع غوغل على تلك الشكوى بأن موقع غوغل لم يغفل وضع اسم على هذا الخليج فقط ولكن هناك أماكن أخرى حول العالم لم تعرفها غوغل. وأضاف المسؤول أن مؤسسة غوغل لا تريد أن تتخذ خطوة قد تتسبب في حدوث موقف سياسي معين استجابة للغضب الإيراني. في سنة 2010م وقع الصدام بين طهران وبعض شركات الطيران الأجنبية بعدما قام وزير النقل الإيراني حميد بهبهاني بتحذير أي شركة طيران أجنبية من استخدام مصطلح الخليج العربي، مهدداً بمنعها من دخول المجال الجوي الإيراني.

حالياً، تُستخدم تسمية الخليج العربي رسمياً من قِبل جامعة الدول العربية، وكافة البلدان العربية. فضلاً عن المنظمات والمؤسسات العربية. أما على الصعيد العالمي فلا تزال تسمية الخليج الفارسي هي التسمية الغالبة. وفي بعض الأحيان تلجأ بعض الجهات إلى تسميات الخليج، أو الخليج العربي- الفارسي، أو الخليج الإسلامي كأسماء حيادية تشير إلى المكان الجغرافي دون تحيز.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022
امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022

كان المتوقع أن يودّع العالم الجوع في عام 2030 إذا ما نجحت المبادرة التي تبنّتها الأمم المتحدة لاستثمار 267 مليار دولار سنوياً من أجل القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أننا أبعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف.

وبعد أن مرَّ العالم بجائحة فيروس كورونا وتغيرات مناخية عنيفة في بعض المناطق ثم حربي أوكرانيا وغزة فإن الأوضاع ازدادت سوءاً؛ ومنذ 2020 ارتفعت مؤشرات الجوع مع توقعات بأن الأوضاع الحقيقية أسوأ مما ترصده الأرقام بكثير.

موجة الجوع التي تفاقمت في العالم خلال السنوات الأخيرة طالت 30% من سكانه بمعدل 2.4 مليار فرد خسروا إمكانية الوصول المستمر إلى الغذاء كلما احتاجوا إليه، بجانب 42% من السكان باتوا غير قادرين على تناول الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.

وبحسب التوقعات التي أُعدت العام الماضي فإن سنة 2024 ستشهد تدهوراً "كبيراً" في أحوال سكان 18 دولة من أصل 22 دولة سبق تصنيفها كـ"نقاط جوع ساخنة"، تعيش أوضاعاً متدهورة تدفعها بسرعة نحو حافة المجاعة وسط عجز العالم عن التعامل مع هذه المشكلات الضخمة.

كذلك فإن 46 دولة جاهدت لتحسين وضعها في مؤشرات الجوع العالمية لكنها لم تصل إلى درجة "منخفضة" بسبب الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها وعانَى منها الملايين من ساكنيها.

نتيجة لهذه الأوضاع؛ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن تحقيق أهداف "مبادرة 2030" يمثّل تحدياً هائلاً بعدما قدّر أن عدد الذين سيُعانون من الجوع في هذه السنة لن يقل عن 600 مليون فردٍ في أفضل الأحوال.

الأمر ذاته تعرّض له مؤشر الجوع العالمي في تقريره السنوي، حيث أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع.

 

إحصائيات مخيفة

وفق تقديرات الأمم المتحدة عن حالة الجوع في 2023، فإن متوسط عدد الأشخاص الذين واجهوا الجوع بلغوا 735 مليون شخصٍ تقريباً بزيادة قدرها 122 مليون فردٍ عن عددهم في 2019. كما تؤكد ذات التقديرات أن 148 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم و45 مليوناً من الهزال بسبب سوء التغذية.

ورغم أن جهود مواجهة الجوع حققت تقدماً في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية فإن دول أخرى في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا عانت من ارتفاعٍ كبير في مستويات الجوع.

قارة أفريقيا تحديداً تعاني من أزمة غذائية كبرى حتى أن دولها شغلت المراكز العشر الأولى في مؤشر الفقر بعدما مرّت بنزاعات عسكرية طويلة تزامنت مع أزمات مناخية زادت من معاناة السكان؛ هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، مدغشقر، اليمن، الكونغو، ليسوتو، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، ليبريا، سيراليون، مع تأكيدات عن وجود دول أخرى تستحقُّ مكاناً بارزاً في هذه القائمة لو توفّرت الإحصائيات الرسمية المناسبة، مثل: الصومال وبوروندي وجنوب السودان.

 

دول الحروب والجوع

السودان الذي يعيش حرباً أهلية منذ سنة تقريباً سقط عميقاً في تداعيات هذا القتال الذي حرم ملايين السودانيين من زراعة أراضيهم، وعطّل حركة الاستيراد ورفع الأسعار بشكلٍ كبير وقيّد دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

جراء ذلك دخل حوالي 18 مليون سوداني في دائرة الجوع الحاد، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبحسب إحصائيات دولية فإن 730 ألف طفل سوداني يعانون من سواء التغذية الشديد، من بينهم أطفال دارفور، حيث يموت منهم طفل كل ساعتين في مخيمات النازحين بسبب سوء التغذية، كذلك فإن 9 من بين كل 10 أفراد في مناطق الصراع الساخنة يعيشون انعدام الأمن الغذائي.

ويبدو أن هذه المشكلة لن تُحلّ قريباً في ضوء غياب الإرادة الدولية لذلك؛ فمن 2.7 مليار دولار أعلنت الأمم المتحدة احتياجها لها لإغاثة المتضررين السودانيين لم تتلقّ سوى 144 مليون دولار فقط.

كذلك هاييتي التي تعيش أوضاعاً شديدة الاضطراب منذ مقتل الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021، بسبب أعمال الاقتتال الداخلي التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم.

حالياً يعيش أكثر من 360 ألف نازح في هاييتي -المُصنّفة كأفقر دولة في الأميركيتين- ظروفاً مروعة يعجز العالم عن حلّها بالشكل الناجز بسبب سيطرة العصابات على الطرق الرئيسة واستيلائها المنتظم على المساعدات التي ترد من الخارج، الأمر الذي وضع هاييتي في أسوأ أزمة جوع عرفتها في تاريخها.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من نصف سكان هاييتي (5.2 مليون فرد) بحاجة ماسة للحصول على طعام. ووفق دراسة أُجرتها منظمة إنسانية منتصف العام الماضي يعاني 97% من أسر المشاركين بها من الجوع الشديد.

أما قطاع غزة الفلسطيني الذي يعيش حرباً ضارية منذ أكتوبر 2023، فإنه يعاني أزمة غذائية ضارية قادته لحافة المجاعة بعدما توفي قرابة 27 طفلاً بسبب الجوع. وبحسب تقرير دولي فإن 1.1 مليون شخص في غزة -نصف السكان تقريباً- استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية و300 ألف فردٍ منهم سيدخلون في مجاعة خلال أيامٍ معدودة، كما أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية الحادة التي قد تؤدي بهم للموت.

إلى الصومال الذي يعيش أوضاعاً صعبة هو الآخر بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي يعانيه منذ سنوات. فقد وصل عدد الأشخاص الذين يُعانون الجوع نحو 4.3 مليون فرد من بينهم مليون شخص مهدد بالمجاعة.

كذلك فإن الاضطرابات الكبرى التي تعيشها جمهورية الكونغو دفعت ربع السكان (قرابة 23.4 مليون) إلى أزمة جوع غير مسبوقة، هذه الأوضاع الصعبة دعت برنامج الأغذية العالمي لإعلان حاجته إلى 548.5 مليون دولار لمواصلة عملياته في الكونغو.

وكان برنامج الأغذية العالمي أصدر توقعات متشائمة عن الأوضاع في أفريقيا، منها زيادة كبيرة في أعداد الجياع في دول غرب ووسط أفريقيا لتصل إلى 49.5 مليون فرد في منتصف 2024.

بالإضافة إلى توقع بأن 8 من بين كل 10 أطفال لا يأكلون الحد الأدنى من معدلات الغذاء العالمية، 2 من بين كل 3 أسر لا تملك ما يكفي لتوفير الغذاء الكاف، وتوقعات مؤكدة بتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد بسبب قِلة الطعام الذين بلغ عددهم 1.9 مليون طفل في 9 دول أفريقية نهاية العام الماضي.