أحد المباني المدمرة بفعل الزلزال- فرانس برس
أحد المباني المدمرة بفعل الزلزال- فرانس برس

لجأ ناجون من الزلزال الذي ضرب تركيا إلى مطار غازي عنتاب القريب من مركز الهزّة بعدما انهارت منازلهم، فيما بدأت تصل طلائع المسعفين من أكثر من 70 دولة لمحاولة إنقاذ أكبر عدد ممكن من العالقين تحت الأنقاض.

مع دخول عملية البحث عن ناجين مرحلة حساسة، وصلت فرق إنقاذ من بريطانيا وقطر وإسرائيل إلى مطار غازي عنتاب القريب من مركز الزلزال الذي ضرب الاثنين جنوب تركيا بقوة 7,8 وخلّف ما لا يقلّ عن 9500 قتيل فيما لا يزال كثيرون عالقين تحت الأنقاض.

ويخوض عمال الإغاثة سباقا مع الزمن. ومشى عناصر الإنقاذ الدوليون في صالة كبار الشخصيات في مطار غازي عنتاب حاملين معدات وخبرة في هذه الحالات.

وحذّر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو من أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون "حاسمة" في عملية البحث عن ناجين، خصوصًا مع انخفاض درجات الحرارة حتى ملامستها الصفر مئوية تقريبًا.

ينام نحو 100 شخص ملفوفين ببطانيات في إحدى صالات المطار التي تُستخدم عادة للترحيب بسياسيين ومشاهير أتراك.

منعت السلطات المحلية الناس من الإقامة في الأبنية السكنية بسبب الهزات الارتدادية الكثيرة التي ضربت المنطقة.

وكان الطالب مصطفى إهيانجي (20 عاما) من بين المحتشدين في صالة كبار الشخصيات في المطار، مع خمسة من أفراد عائلته.

ويقول إنه كان نائما حين ضرب الزلزال الأول الاثنين، مضيفًا "كان الأمر أشبه بكابوس، مثل الألعاب الأفعوانية".

ويتابع، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، "كنا ننتظر في الخارج حين ضرب الزلزال الثاني بعد بضع ساعات. كلنا مرعوبون".

ويضيف "ننام هنا، نأكل هنا. نحن بأمان في هذه المنطقة، هناك كهرباء وصرف صحي".

ويقول أيضًا "لا أعرف متى سنغادر".

 

"الكثير من عدم اليقين"

أمضى عشرات الآلاف من أبناء في المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة الليل البارد في السيارات أو متجمعين حول مواقد نار أُشعلت في الشوارع.

لكن السلطات تخشى أن يكون آلاف الأشخاص لا يزالون عالقين تحت الأنقاض في أكثر المناطق تضررًا في تركيا وسوريا.

وقال رئيس فريق الإغاثة البريطانية ديف أونيل إن الساعات المقبلة ستكون "حاسمة للغاية" بين الأنقاض.

وأضاف، بُعيد وصول فرقة المسعفين البريطانيين الـ77 إلى مطار غازي عنتاب، "لهذا نحن حريصون جدًا على العمل بأسرع ما يمكن لتحقيق أقصى استفادة من نافذة الإنقاذ التي أمامنا".

وتابع أونيل أن الفريق يسعى "للخروج في أسرع ما يمكن (...) لدينا فرق بحث وكلاب مدربة. نحتاج للخروج وإقامة قاعدة خاصة بنا والتعاون مع الفرق الأخرى".

وأرسلت قطر فريقا من 120 عنصرًا فيما أرسلت إسرائيل عشرات المتخصصين للمساعدة في جهود الإغاثة، بينما وصلت طائرات إغاثة من تركمانستان وعدة دول خليجية.

داخل المطار، كان جندي تركي يحمل طفلًا ويمشي، ليحاول وقف بكائه.

وشوهدت أيضًا نساء مع أطفال ينامون داخل مكتب مدير صالة كبار الشخصيات في المطار.

وتقول زاهدة سوتكو التي ذهبت إلى المطار مع طفليها بعد الفرار من شقتها "رأينا المباني تنهار، لذا نعلم أننا محظوظون لأننا ما زلنا على قيد الحياة".

وتضيف "لكن الآن هناك الكثير من عدم اليقين في حياتنا. كيف سأعتني بهؤلاء الأطفال؟ نحن يائسون".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.