Rescuers search for survivors and victims amid destroyed buildings in Nurdagi, in the hard hit region of Gaziantep, on February…
أسقطت الزلازل أنظمة حاكمة وإمبراطوريات وخلقت نظريات هندسية لا تزال تعيش بيننا حتى اليوم.

يتوقّع كثيرٌ من المحللين أن يخلّف زلزال تركيا آثار اقتصادية وسياسية طويلة الأمد على المجتمع التركي، قد تحتاج أنقرة إلى سنوات للتعافي منها.

هذا التأثير ليس غريباً على الزلازل العنيفة. ففي بعض الأحيان لا تكتفي بتدمير المنازل ولكنها تُحدث تغيرات اجتماعية وسياسية كبرى.

وقد كشف لنا التاريخ أن بعض الزلازل أسقطت أنظمة حاكمة وإمبراطوريات وخلقت نظريات هندسية لا تزال تعيش بيننا حتى اليوم.

  • إسبرطة 646 ق.م

تعرضت المدينة اليونانية إسبرطة إلى زلزال قوي قُدّرت قوته بـ7.2 درجة، ما أدّى إلى تدمير المدينة ومقتل قرابة 20 ألف شخص.

انتهز العبيد هذه الكارثة فرصة لتدبير تمرد على "الأسياد". في هذه اللحظات الصعبة كان نبلاء إسبرطة غير قادرين على السيطرة على ثورة بهذا الحجم فطلبوا مساعدات من المدن اليونانية الأخرى، بما فيها أثينا، عدوة أسبرطة اللدود.

Families wait through the rubble of buildings in kahramanmaras, the quake's epicentre, after a 7.8-magnitude earthquake struck…
من سومطرة شرقا إلى أكادير غربا.. أقوى الزلازل في البلدان الإسلامية عبر التاريخ
استيقظ العالم صباح أمس على وقع أخبار الزلزال المدمر الذي تعرض له الجنوب التركي والشمال السوري. وقع زلزال في الساعة الرابعة والربع صباحا بالتوقيت المحلي في تركيا على عمق 17.9 كيلومتراً بالقرب من مدينة غازي عنتاب. وبلغت قوته 7.8 درجة بمقياس ريختر.

لكن، شعر قادة إسبرطة أيضا بالقلق من أن تساهم الحامية الأثينية في دعم الثوار لذا طلبوا من جنودها العودة إلى بلادهم.

تقول شروق سمير في بحثها "الدعم الأثيني للثورة المصرية ضد الفرس"، إن الأثينيين شعروا بالإهانة البالغة إزاء هذا التصرف، لذا أمروا بنفي القائد العسكري "كيمون"، برغم ماضيه المشرّف، بسبب حماسه بقيادة الجُند وإنقاذ أسبرطة.

تسبّب نفي "كيمون" في اندلاع أعمال شغب نتج عنها مقتل الحاكم "إفيالتيس" وتولّي "بيريكليس" الحُكم بدلاً منه.

بعض المؤرخين اعتقدو أن الإهانة التي تعرض لها الجنود الأثينيون كانت أحد أسباب اشتعال "الحرب البيلوبونيسية"،  بين أثينا وأسبرطة، التي استمّرت 30 عاماً وخلّفت آلاف القتلى.

  • كريت 365م

ضرب جزيرة كريت زلزال عنيف قُدّرت قوته بـ8.5 درجة على مقياس ريختر.

تهدّمت أغلب المدن الرئيسية على الجزيرة، كما دمّر هذا الزلزال المدن الرئيسية المُطلة على شرق وجنوب البحر المتوسط من اليونان إلى إسبانيا.

بسبب الزلزال تفجّر تسونامي عملاق بلغت أمواجه مصر، التي كان يُنظر إليها باعتبارها دُرة الإمبراطورية الرومانية.

بحُكم طبيعتها الساحلية تعرضت الإسكندرية، عاصمة الدولة، إلى أضرارٍ كبيرة، وكذلك تعرضتْ أجزاء واسعة من دلتا النيل لأضرار كبيرة.

فسّر المؤرخون المسيحيون هذا الزلزال بأنه غضب إلهي بسبب وجود الوثنية.

اعتبر ستيروس ستاثيس، الخبير الجيولوجي، هذا الزلزال بداية الفترة الانتقالية لتحوّل الإمبراطورية الرومانية من الوثنية إلى المسيحية، وبدء عصر الهيمنة المسيحية الكاملة.

  • لشبونة 1755م

عام 1755م عاشت الإمبراطورية البرتغالية ذروة مجدها. ونجحت بفضل أساطيلها البحرية في عقد علاقات تجارية مع أغلب دول العالم.

في هذا الوقت، كانت العاصمة لشبونة واحدة من أغنى مُدن العالم، جرى تصنيفها كخامس أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العالم، كما كان ميناؤها ثالث أكبر الموانئ ازدحاماً.

في الأول من نوفمبر 1755، اندلع زلزال بالغ العنف في لشبونة، قدرت قوته بـ9.2 درجة على مقياس ريختر.

ومن فرط شدة الكارثة، أن اهتزازتها شعر بها سكان بعض الجزر القريبة من السويد.

بطبيعة الحال، تدمّرت المدينة، ومات عشرات الآلاف تحت أنقاض الكنائس والمنازل. كما تسبّبت تلك الهزة العنيفة في موجة تسونامي عنيفة أغرقت آلاف المنشآت.

كانت العاصمة البرتغالية تستعد للاحتفال بعيد "جميع القديسين"، لذا كانت أغلب المنازل الأيبيرية مزدانة بالشموع. ومع تساقط المئات منها على الأرض اشتعلت حرائق متفرقة تحولت إلى حريق كبير دمّر أغنى مُدن أوروبا.

وهكذا، وفي أقل من أسبوع، تعرّضت لشبونة لزلزال عنيف ثم إلى تسونامي عملاق وأخيراً حريق هائل. وكانت النتيجة مقتل 40 ألف شخص.

لعبت هذه الكارثة دوراً كبيراً في تغيير النظام السياسي في البرتغال، فبعدما فر أغلب المسؤولين الحكوميين، احتلَّ ماركيز دي بومبال، وزير الخارجية قبل الأزمة، الصدارة. 

شغلت الكارثة جزءاً من حجم تفكير الوزير البرتغالي، حتى إنه خلال إعادة بناء لشبونة ابتكر نمطاً معمارياً، لا يزال معروفاً حتى اليوم بِاسم "بومبالين"، اعتقد أنه سيكون آمناً ضد الزلازل.

قضى الزلزال على المجد البرتغالي، ولم تعد الإمبراطورية البحرية الرائدة إلى مجدها السابق أبداً، وعاشت البلاد الأيبيرية لحظات مضطربة من الضعف السياسي والاضطرابات الاقتصادية. 

يقول (مارك مولسكي) مؤلف كتاب «خليج النار: تدمير ليشبونة»: "لم تعد البرتغال كما كانت قبل الزلزال أبداً".

بسبب هذه الكارثة المفجعة ظهرت آراء فلسفية تعارض المعتقدات الدينية الكاثوليكية التي نظرت للزلازل كأنها "انتقام إلهي للبشر".

اعتبر الفيلسوف فولتير هذا الزلزال دليلاً على أن الكنيسة الكاثوليكية لا تفهم الكون جيداً، وكانت هذه الآراء نادرة في عصر سادت فيه السيطرة الكهنوتية وسُلطة رجال الدين.

  • سان فرانسيسكو 1906

في 18 أبريل تعرضت سان فرانسيسكو، في ولاية كالفورنيا الأميركية، إلى زلزال عنيف قُدّرت قوته بـ7.8 على مقياس ريختر، من شدته شعر به سكان أماكن على بعد أكثر من ٦٠٠ كيلومتر مثل لوس أنجلوس.

تسبّب الزلزال في موجة حرائق دمّرت 80% من المدينة تقريباً، استمرّت الحرائق لعدة أيام، بعدما عجز من تبقّى على الحياة من  السكان عن إطفائها بسبب انقطاع المياه.

استُغلت حالة الفراغ التي باتت عليها المدينة لإعادة تصميمها من جديد، بُنيت الشوارع واسعة وشيدت كذلك عدة حدائق عملاقة.

أحدث الزلزال آثاراً عميقة في النشاط الاقتصادي في غرب أميركا، الذي كان بلغ درجة عالية من الازدهار بفضل قطاع التعدين وزراعة الأراضي الزراعية التي جذبت أعداداً كبيرة من المهاجرين من داخل الولايات المتحدة وخارجها.

خلال عمليات إعادة الإعمار، تغيّرت طبيعة النشاط الاقتصادي بشكل جذري في فرانسيسكو، بعدما أجبر المهاجرون المتضررون على الرحيل إلى ولاياتٍ أخرى، كذلك أعيد بناء أحياءٍ كاملة على نمطٍ أكثر حداثة مثلما جرى مع "الحي الصيني".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.