على ضفاف الخليج العربي يقوم مجمع جديد يضم كنيسة كاثوليكية، وكنيسا يهوديا، ومسجدا في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.
"بيت العائلة الإبراهيمية" تجسيد لتحرك الإمارات المحموم والمعلن نحو التسامح الديني، بعد استضافة أبو ظبي للبابا فرنسيس عام 2019، والاعتراف بإسرائيل في 2020.
أدى بعض المصلين شعائرهم بالفعل هناك، وتواصلوا في المجمع الذي يقع في جزيرة السعديات في أبو ظبي، وسيتاح للجمهور الزيارة رسميا في مارس المقبل.
وكانت الإمارات أعلنت عن خطط لبناء البيت عام 2019 خلال ما أطلق عليه "عام التسامح" في البلاد.
وصمم المجمع السير ديفيد أدجاي، المهندس المعماري البريطاني من أصول غانية، ويضم دور العبادة الثلاث ومركزا يربط بينهم في حال تنظيم فعاليات مستقبلية.
يبرز البيت المصنوع من الرخام الأبيض نفسه كمكان ضخم للعبادة في عاصمة تشتهر بصناعة النفط، ومعرض كبير لبيع الأسلحة، وأبراج زجاجية، وفنادق مطلة على الخليج.
تقع دور العبادة الثلاث - كنيسة القديس فرنسيس الأسيزي، وكنيس موسى بن ميمون، ومسجد الإمام أحمد الطيب - عند أطراف شكل مثلث، ويبلغ حجم كل منها حوالي 30 مترا مكعبا.
وخلف المجمع، ترتفع أجنحة الصقور الضخمة لمتحف زايد الوطني وهو قيد الإنشاء، حيث يمكن مشاهدة عمال يتسلقون سقالاته.
رغم تساوي بيوت العبادة الثلاثة في الحجم، إلا أن جميعها تبدو مختلفة من الداخل. ففي الكنيسة، يقف مذبح من الرخام ومنبر يعلوه صليب خلف النوافذ الشرقية التي يشع منها ضوء الصباح، ومقاعد في الداخل لاستقبال المصلين تحت أعمدة خشبية معلقة تتدلى من السقف.
يضم الكنيس مقاعد مماثلة، وفي المقدمة وضعت الوصايا العشر مكتوبة بالعبرية. فيما توجد غرفة للتوراة خلف الواجهة، وتتدلى شباك برونزية من السقف، تشع ضوء النوافذ وفتحة السقف فوقها.
أما المسجد فيضم أرففا لحمل المصاحف ويزدان بتصاميم هندسية إسلامية، فيما يغطي السجاد الرمادي الأرض، مع مكبران للصوت أسفله ومكبر ثالث فوق المنبر، وتفصل الجدران المتحركة قسم الرجال عن قسم النساء.
ولم يعلن المسؤولون تكلفة بناء الموقع، على الرغم من أن قيمة هذه المواد وحدها تبلغ مئات الملايين من الدولارات على الأرجح.
رغم ذلك، لا يزال التبشير بالمسيحية غير قانوني في الإمارات، إضافة إلى كون الإسلام الدين الرسمي في دستور الدولة، حتى أن المواقع الحكومية تقدم تطبيقات عبر الإنترنت لاعتناق الإسلام.
تنص قوانين الكفر والردة أيضا على أحكام بالإعدام - رغم عدم تنفيذ مثل هذا العمليات منذ الإعلان عن تشكيل دولة الإمارات عام 1971. ورغم القيود التي يواجهونها، إلا أن البوذيين والمسيحيين والهندوس وغيرهم لم يواجهوا العنف مطلقا في الإمارات، رغم استهدافهم في سوريا والعراق أثناء صعود داعش والجماعات المتطرفة الأخرى.
يبدو أن الأمن يشكل مصدر قلق كبير للموقع. فرغم محاولات إخفاءها قدر الإمكان، إلا أن أجهزة الكشف عن المعادن تفحص القادمين إلى المنشأة. ويمكن رؤية الكاميرات الأمنية في كل زاوية رئيسية، داخل وخارج دور العبادة.
ويقوم حراس أمن الموقع الذين يرتدون ملابس سود أيضا بفحص المركبات بحثا عن متفجرات - وهو إجراء نادرا ما تشهده الإمارات.
