أثار قرار الحكومة اللبنانية بعدم الالتزام، وفقا لما جرت به العادة، بتقديم الساعة لاعتماد التوقيت الصيفي، بلبلة كبيرة في الوسط الإعلامي اللبناني وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى المستوى الإعلامي، برز انقسام بين المؤسسات التي التزمت أوتوماتيكيا بالقرار الحكومي وتلك التي قررت مقاطعته، واضعة إياه من جملة أمور أخرى في سياق عزل لبنان بدرجة أكبر عن العالم.
وبادرت قناة "MTV" بمقاطعة التوقيت الجديد، مبينةً أن قرارها "يأتي بشكل طبيعي من مؤسسة ملتزمة بالتوقيت العالمي (GMT) منذ تأسيسها".
وقال الإعلامي وليد عبود، رئيس تحرير الأخبار في القناة، إن "قرار عدم الالتزام بتقديم الساعة لا يؤخذ هكذا بشكل عبثي، بل يحتاج قراراً من مجلس الوزراء. وهو لا يُعتَمد فجأة، إنما يجب التنسيق مع الجهات المعنية قبل عام".
وأضاف أن "القناة مقتنعة بأنها اعتمدت القرار الصواب لأنها لم تقبل بقرار ينافي المنطق".
"عزل لبنان عن العالم"
من جهته، ربط مارك صيقلي، وهو رئيس مجلس إدارة موقع "Ici Beyrouth"، اللبناني الصادر بالفرنسية، قرار المقاطعة بمحاولة "إنقاذ لبنان من المزيد من العزلة على الساحة العالمية".
في حديثه لـ"ارفع صوتك"، يوضح أن "لبنان معزول بالفعل بسبب القرارات العشوائية التي اتخذت فيه بشكل أحادي.. كيف لنا أن نلتزم بمواعيدنا مع الخارج وبمؤتمراتنا في حال فوجئنا بهكذا قرار؟ لقد اضطرت شركات السفر العالمية التي تقدم خدماتها للمسافرين باتجاه بيروت لأن تبعث رسالة للمسافرين تخطرهم فيها بالتوقيت الجديد كما لو أن هناك طارئ ما. نحن بالفعل خارج السياق الاقتصادي والسياسي وسياقات أخرى. وقد بتنا بعيدين عن العالم، وخارج الزمن كما لو أننا في كبسولة للتجميد".
ولكن هل تعني المقاطعة حياد الصحافي اللبناني عن الموضوعية؟ "كلا"، يجيب صيقلي، مضيفاً "بالنسبة لي، الأجدى أن يكون الصحافي شريفا لا موضوعيا. فلنر كيف ستتعامل الدولة مع قضايا مثل الماء والكهرباء والمدارس التي لم تستطع تأمينها للمواطنين. هي لم تؤمن لهم السعادة حتى"، وفق تعبيره.
وتعليقاً على الجدل الذي اتخذ مساراً طائفياً (بين مسلمين ومسيحيين) في تعليقات لبنانيين على مواقع التواصل، يرى صيقيلي أنه "لا يمكن ربط هذه المسألة بالطائفية، لأن المسلمين في لبنان لم يطالبوا في الأصل بأي تغيير في التوقيت. ولو أنهم طلبوا ذلك، أثق بأن أحدا لن يعترض".
"وأكثر من ذلك، بالنسبة لي، ربط عدم تغيير التوقيت بشهر رمضان هو إهانة للمسلمين لأن الصوم مسألة بين الإنسان وربه وليس بينه وبين الناس"، يتابع صيقيلي.
الدول التي تغير الساعة بين صيفي وشتوي/العكس: المغرب، سوريا، فلسطين، لبنان، دول الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأميركية، أستراليا، نيوزلندا.
يتفق جميع الصحافيين في لبنان على أن المقاطعة هي الخيار الأفضل. تؤكد إكرام صعب، وهي ناشرة ورئيسة تحرير موقع "Nextlb"، أن "الالتزام بقرار رئاسة الحكومة وعدم تغيير التوقيت كون القرار صادراً عن جهة رسمية ودستورية".
وتضيف لـ"ارفع صوتك"، معلقةً على إعلان بعض المؤسسات الإعلامية تمسكها بالانتقال للتوقيت الصيفي، بالقول: "التوقيت لا يهمنا كمسلمين ولا يصنع أي فارق بالنسبة للصائم. أما وقد اتخذ القرار، نحترمه كون حكومة تصريف الأعمال مخولة باتخاذ قرارات رسمية".
وتعبر صعب عن أسفها "من الانقسام اللبناني على مسألة فاجأتنا حيث لم نكن نتوقع عدم التزام البعض بالقرار الحكومي بينما لم نشهد ردود فعل على مواضيع أكبر بكثير مثل انتخاب رئيس للجمهورية أو الالتفات لزيارة البنك الدولي إلى لبنان، بدل ما يظهر كتشتيت لانتباه اللبنانيين".
وتتابع: "لا يوجد حقا توقيت عالمي. ما يحصل حاليا يشبه ما حصل خلال الحرب الأهلية في لبنان، حيث قسم توقيت العاصمة بين بيروت الشرقية والغربية... يؤسفني جدا أن أرى الانقسام الإعلامي، فهذا خطير جدا، لأنه قد يتطور لشرخ على مستوى المجتمع، والإعلامي لا بد له أن يحمل صوت الجميع بكل موضوعية".
في مواقع التواصل
في مواقع التواصل، اشتعل السجال بين اللبنانيين حول موضوع الساعة، مع تشبيه ما يحصل بـ"القنبلة" والكلام عن "الحرية المرتهنة"، أحيانا بشكل الكوميديا السوداء وأحياناً أخرى بشكل تحذيرات.
كما تم تداول تعليقات ساخرة حول الأمر، حيث كتب أحدهم "قد تنطلق من جونية الساعة 8 لتصل إلى الضاحية الساعة 7" (في إشارة للفارق بين منطقة مسيحية ومنطقة إسلامية مع ربط المقاطعة بشهر رمضان).
في مواضع أخرى، ذهب مدونون حد التحذير من "فتنة طائفية تنسف العيش المشترك"، على خلفية موضوع "بسيط ظاهريا ومعقد جدا باطنيا".
وبينما من المرتقب أن يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي في عدة دول حول العالم، الأحد في 26 مارس، قرر مجلس الوزراء اللبناني تجميد هذا القرار حتى ليل 20 أبريل، دون أي تبرير للقرار، مكتفياً بتصنيفه في خانة "القرار الاستثنائي هذا العام".
