صورة تعبيرية لمكافحة التدخين
صورة تعبيرية لمكافحة التدخين

التدخين أحد أهم العادات التي تُسبِّب وفاة البشر حول العالم، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أنه يؤدي إلى وفاة أكثر من 8 ملايين إنسان حول العالم سنوياً، تُضاف إليهم أعداد الضحايا الذين يموتون بسبب أضرار التدخين غير المباشر.

على الرغم من ذلك، لا تتوقف هذه العادة القاتلة عن الانتشار في العالم العربي، حتى أنه في مطلع 2022، شهدت مبيعات التبغ ازدهاراً في الشرق الأوسط، بالقارنة مع انخفاضها حول العالم، كما أعلنت شركتي "إمبريال براندز- Imperial Brands" البريطانية و"فيليب مورس- Philip Morris" الأميركية.  

 

حجم الانتشار

عربياً، يتنافس لبنان والأردن على صدارة المنطقة على لقب الدولة الأكثر استهلاكاً للسجائر.

في 2020، أكد تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، أن 8 من كل 10 رجال أردنيين يدخنون السجائر أو "الشيشة الإلكترونية". وفي 2019، كشفت دراسة بحثية أجرتها الحكومة الأردنية، أن 66% من الرجال و17% من النساء يشربن السجائر.

وحين أجرت منظمة الصحة العالمية مسحاً في 2016، تبيّن أن 44% من المراهقين و22.2 من المراهقات في الأردن، استخدموا "شكلاً من أشكال التبغ".

وبحسب تقديرات "الصحة العالمية" هذا العام، فإن العائلات الأردنية تنفق على التدخين أكثر مما تنفق على الطعام!

ونقلت "الغارديان" عن نشطاء لمكافحة التدخين، أن شركات التبغ العملاقة في العالم مارست ضغطاً كبيراً على الحكومات الأردنية لمنعها من تبنّي تشريعات أكثر صرامة ضد التدخين مقابل تقديم معونات اقتصادية، مثلما فعلت شركة "فيليب موريس" حين جدّدت عدة مدارس وزوّدت بعض التلاميذ بالحقائب المدرسية.

ورغم محاولة مصنّعي السجائر في الأردن تبييض صورتهم عبر إعلان أنهم يدفعون ضرائب تمثّل 18% من إيرادات الحكومة، إلا أنهم يتغافلون عن إحصائيات دولية كشفت أن التدخين يكلّف الأردن ما يزيد عن  2.2 مليار دولار، بسبب تأثيراته السلبية على ضعف إنتاجية العمال وتدهور صحتهم.

في لبنان، وبحسب إحصائية صدرت هذا العام، احتل البلد المرتبة السادسة عالمياً من حيث عدد المدخنين الذين بلغت نسبتهم 42.6%، كما قدّرت إحصائيات صدرت في 2021 بأن 40% من التلاميذ اللبنانيين (تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة) يشربون السجائر.

بخلاف البلدين المتنازعين على القمة، حقّقت السجائر انتشاراً ملحوظاً في بلدان عربية أخرى؛ مثل مصر، حيث كشف إحصاء حكومي أُجري عام 2021، أن 17.7% من إجمالي المصريين مدخنون، ما يعادل قرابة 18 مليون نسمة.

وبحسب دراسة "انتشار تدخين التبغ بين طلاب الثانوية في القاهرة"، أجراها عددٌ من الباحثين عام 2022، فإن معدل انتشار التدخين بين المراهقين بلغ 12.8%.

عراقياً، أثبتت إحصائية طبية أجريت عام 2021، أن 31% من رجال العراق و4% من نسائه يدخنون السجائر.

كما كشفت دراسة صدرت في 2015، أن 55 عراقياً يموتون يومياً بسبب التدخين، نسبة زادت مؤخراً لتصل إلى وفاة عراقي كل 20 دقيقة لأسباب تتعلق بالتدخين في 2019، بحسب تصريحات حكومية لوسائل إعلام عربية.

 

العواقب الاقتصادية والصحية

أنفق المصريون 73 مليار جنيه على تعاطي السجائر خلال عامي 2017-2018، حسبما أعلن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، وهي أرقام مرشحة لزيادة مؤكدة بمرور السنوات وإن غابت الأرقام الرسمية.

يُمكن الاستدلال على ذلك بإعلان الشركة الشرقية للدخان، وهي واحدة من شركات كثيرة تعمل في مصر، عن تحقيقها إيرادات قدرها 17 مليار جنيه خلال عامي 2021 و2022.

ومنذ أيام قليلة، ادّعى الإعلامي المصري أحمد موسى أن المصريين أنفقوا 55 مليار جنيه على التدخين خلال آخر 9 أشهر فقط.

وفيما يرتبط بالصحة، فإن 171 ألف مصريٍ يموتون سنوياً بسبب التدخين، ووفقاً لدراسة "التكلفة الصحية للتبغ في مصر" لإسلام عبدالباري، الصادرة 2014، فإن مصر أنفقت أكثر من 720 مليون جنيه لعلاج أمراض ترتبط الإصابة بها مباشرة بممارسة التدخين مثل سرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن.

أما عن العراق، ففي دراسة "الأثر السلبي لظاهرة التدخين على الاقتصاد العراقي، قدّر الباحث سامر صالح في 2016 أن بغداد تخسر سنوياً 1.5 مليار دولار بسبب التدخين.

وفي السعودية كشفت تقديرات محلية أن 18 مليار ريال أُنفقت على تدخين السجائر في 2016.

 

وسائل المكافحة

عددٌ من الدول رفضت الاستسلام لهذا الوضع، مثل السعودية، التي تبنّت هدفاً واضحاً بشأن التدخين في 2030، وهو خفض معدلات المدخنين إلى 5%.

من أجل تحقيق هذا الهدف، فرضت الرياض ضرائب باهظة على مبيعات السجائر، ونظّمت حملات لمكافحة التدخين، وأنشأت وحدات طبية تٌساعد المُدخنين على الإقلاع عن السجائر.

ومنذ أيامٍ قليلة، أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن تأسيس شركة "بدائل" بهدف إقناع 25% من إجمالي المدخنين السعوديين بالإقلاع عن السجائر بحلول عام 2032. خطوة تعتقد الرياض أنها ستوفّر 6 مليارات ريال من نفقات الرعاية الصحية.

على نفس الخُطى سارت الإمارات، التي أطلقت حملات توعوية لمكافحة التدخين ومنعت الدعاية للسجائر بأي شكل، كما فرضت ضرائب أدّت إلى مضاعفة أسعار منتجات التبغ، كما شكّلت لجنة وطنية لـ"مكافحة التبغ" تقترح تشريعات تعضّد من جهود الدولة في الحدِّ من التدخين.

فيما تبنّت عمان نهجاً أكثر صرامة بعدما فرضت حظراً شاملاً على الإعلان عن أي منتجات تبغ، وحظرت الترويج لها بأي شكل، كما أنها لم تسمح بإقامة أي منشأة لتصنيع السجائر على أراضيها مكتفية بالسماح باستيراد السجائر من الخارج بعد دفع رسوم باهظة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس
إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس

هدد هجوم إلكتروني ضخم ضرب إيران الشهر الماضي استقرار نظامها المصرفي وأجبرها على الموافقة على صفقة فدية بملايين الدولارات، وفق تقرير من مجلة "بوليتكو".

ونقلت المجلة عن أشخاص مطلعين أن شركة إيرانية دفعت ما لا يقل عن 3 ملايين دولار كفدية الشهر الماضي لمنع مجموعة مجهولة من المتسللين من نشر بيانات الحسابات الفردية من ما يصل إلى 20 بنكا محليا.

وهو أسوأ هجوم إلكتروني شهدته البلاد،  وفقا لمحللي القطاع والمسؤولين الغربيين المطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون إن مجموعة تعرف باسم "إر ليكس"، والتي لها تاريخ في اختراق الشركات الإيرانية، كانت على الأرجح وراء الهجوم. ويقال إن المتسللين هددوا في البداية ببيع البيانات التي جمعوها، والتي تضمنت بيانات الحساب الشخصي وبطاقات الائتمان لملايين الإيرانيين، على شبكة الإنترنت المظلمة ما لم يتلقوا 10 ملايين دولار من العملات المشفرة، لكنهم استقروا لاحقا على مبلغ أصغر.

وقال المسؤولون إن النظام الاستبدادي في إيران ضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، خوفا من أن تؤدي سرقة البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتذبذب بالفعل في البلاد، والذي يتعرض لضغوط شديدة وسط العقوبات الدولية التي تواجهها البلاد.

ولم تعترف إيران أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس، والذي أجبر البنوك على إغلاق أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء البلاد.

ووجه المرشد الأعلى الإيراني رسالة مشفرة في أعقاب الهجوم، ألقى فيها باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في "نشر الخوف بين شعبنا"، دون الاعتراف بأن بنوك البلاد تتعرض للهجوم.

وقال أشخاص مطلعون على الاختراق المصرفي الإيراني لـ"بوليتيكو" إن "إر ليكس" لا تنتمي إلى الولايات المتحدة ولا إسرائيل، مما يشير إلى أن الهجوم ربما كان من عمل قراصنة مستقلين مدفوعين في المقام الأول بدوافع مالية.

وفي ديسمبر، زعمت "إر ليكس" أنها سرقت بيانات العملاء لما يقرب من عشرين شركة تأمين إيرانية، وأنها اخترقت "سناب فود" وهي خدمة توصيل. وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن الشركات وافقت على دفع فدية لشركة "إر ليكس"، إلا أنها كانت أقل بكثير مما تلقته المجموعة من الاختراق المصرفي.

وقال المسؤولون إن المجموعة دخلت خوادم البنوك عبر شركة تدعى "توسان"، والتي توفر البيانات والخدمات الرقمية الأخرى للقطاع المالي الإيراني. وباستخدام "توسان" يبدو أن المتسللين قد سرقوا البيانات من كل من البنوك الخاصة والبنك المركزي الإيراني. ومن بين 29 مؤسسة ائتمانية نشطة في إيران، تعرض ما يصل إلى 20 مؤسسة للتسلل، حسبما قال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

ومن بين البنوك المتضررة بنك الصناعة والمناجم، وبنك مهر الخالي من الفوائد، وبنك البريد الإيراني، وبنك زامين الإيراني، وبنك سرمايه، والبنك الإيراني الفنزويلي الثنائي، وبنك داي، وبنك الشهر، وبنك اقتصاد، وسامان، الذي له أيضا فروع في إيطاليا وألمانيا. أجبر النظام في نهاية المطاف "توسان" على دفع فدية "إر ليكس"، حسبما قال شخص مطلع على الأحداث.