يوافق الجمعة، اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية، التي تمثل أداة إستراتيجية حول العالم، وباتت في لبنان شريان حياة لعائلات المغتربين والمهاجرين خارج البلد الغارق في أسوأ أزماته اليوم.
وفي ظل عدم اليقين السياسي والشغور الرئاسي والتضخم على مستوى الكتلة النقدية واستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، أصبح دولار المغترب حجر أساس للبقاء.
يقول المحلل الاقتصادي باسل الخطيب، لـ"ارفع صوتك"، إن لبنان "الأول عربياً والثاني عالمياً، ضمن قائمة الدول الأكثر تلقيا للأموال من المغتربين، ومن حيث مساهمة تحويلاتهم في الناتج المحلّي الإجمالي، التي بلغت 37.8% عام 2022، مع وصول حجم التحويلات إلى 6.8 مليارات دولار أميركي حسب تقديرات البنك الدولي".
ويضيف أن "معظم المغتربين اعتمدوا على مكاتب تحويل الأموال لتنفيذ هذه التحويلات، بدلاً من الاعتماد على المصارف".
ولا تمثل التحويلات الكثيفة ظاهرة جديدة في لبنان. يبيّن الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين أن "هذه التحويلات موجودة تاريخيا وعمرها أكثر من ٢٠٠ سنة، بالتالي هي عمل متواصل وتشهد حالة من النمو لأن الظروف تسمح حاليا للبناني في العمل بالخارج و تحويل الأموال لعائلته".
ومن المعروف وفقا للخطيب أيضاً، أن "لبنان يعتمد منذ القدم على التحويلات المالية للمغتربين لأنه يستند منذ زمن طويل إلى الكفاءات التي يصدرها، كما أنه معروف بهجرة الأدمغة نتيجة البطالة وعدم القدرة على حصول الخريجين على وظيفة تتلاءم مع تحصيلهم العلمي. والأمر سيان بالنسبة لأولئك الذين يمارسون المهن الحرة التي لا تسمح لهم بتأمين قوت يومهم داخل لبنان بينما تمكنهم في الخارج وعلى العكس تماما، من ادخار الأموال وإرسالها إلى ذويهم".
ويتابع: "نلاحظ أن هذه التحويلات تشكل شريان حياة للمقيمين في لبنان حاليا. ولاحظنا أن التحويلات بلغت في السنوات العشر الماضية تقريبا حوالي ثمانية مليارات دولار سنويا. أما اليوم وعلى الرغم من تراجع الليرة اللبنانية وارتفاع الدولار وعدم تدولر الاقتصاد بشكل كامل، ما زال رقم التحويلات في لبنان كبير سنويا، وهذا يعود للمغتربين الذين يحولون الأموال إلى ذويهم".
ويشير الخطيب إلى أن نحو (60-70)% من سكان لبنان، في عائلته فرد على الأقل يرسل له الأموال من الخارج كمساعدات وتحويلات.
"أضف الى ذلك اللبنانيين الذين يعملون لدى المؤسسات مقرها الخارج وباتوا أيضا يعتمدون على التحويلات. تضاف إلى هذه الفئة، التحويلات المخصصة للسكان النازحيين الذين يستلمون حوالات من المؤسسات والدول المانحة. وهكذا، أصبحت التحويلات تعزز الاقتصاد اللبناني بشكل كبير"، يبين الخطيب.
الأمم المتحدة: هناك أكثر من 200 مليون عامل مهاجر من النساء والرجال الذين يرسلون الأموال لتحسين معايش 800 مليون من أفراد أسرهم في أوطانهم الأصلية، والإسهام في صنع مستقبل يملؤه الأمل لأطفالهم. ونصف هذه التدفقات تذهب إلى المناطق الريفية، التي يتركز فيها الفقر والجوع، وتحظى فيها تلك التحويلات بأهمية كبرى (2023)
ومن المعروف وفقا للخطيب أيضاً، أن "لبنان يعتمد منذ القدم على التحويلات المالية للمغتربين لأنه يستند منذ زمن طويل إلى الكفاءات التي يصدرها، كما أنه معروف بهجرة الأدمغة نتيجة البطالة وعدم القدرة على حصول الخريجين على وظيفة تتلاءم مع تحصيلهم العلمي. والأمر سيان بالنسبة لأولئك الذين يمارسون المهن الحرة التي لا تسمح لهم بتأمين قوت يومهم داخل لبنان بينما تمكنهم في الخارج وعلى العكس تماما، من ادخار الأموال وإرسالها إلى ذويهم".
ويتابع: "نلاحظ أن هذه التحويلات تشكل شريان حياة للمقيمين في لبنان حاليا. ولاحظنا أن التحويلات بلغت في السنوات العشر الماضية تقريبا حوالي ثمانية مليارات دولار سنويا. أما اليوم وعلى الرغم من تراجع الليرة اللبنانية وارتفاع الدولار وعدم تدولر الاقتصاد بشكل كامل، ما زال رقم التحويلات في لبنان كبير سنويا، وهذا يعود للمغتربين الذين يحولون الأموال إلى ذويهم".
ويشير الخطيب إلى أن نحو (60-70)% من سكان لبنان، في عائلته فرد على الأقل يرسل له الأموال من الخارج كمساعدات وتحويلات.
"أضف الى ذلك اللبنانيين الذين يعملون لدى المؤسسات مقرها الخارج وباتوا أيضا يعتمدون على التحويلات. تضاف إلى هذه الفئة، التحويلات المخصصة للسكان النازحيين الذين يستلمون حوالات من المؤسسات والدول المانحة. وهكذا، أصبحت التحويلات تعزز الاقتصاد اللبناني بشكل كبير"، يبين الخطيب.
بديل عن المصارف
داخل أحد مكاتب شركة لتحويل الأموال، يستعد الموظف محمد سعد، لنهار مزدحم، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى.
يقول لـ"ارفع صوتك": "لم نشهد فترة أكثر ازدهارا ويمكنني الجزم بأن التحويلات هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم ارتفعت بنسبة ٨٠% خصوصا من دول الخليج، لأن أغلبية الأشخاص الذين تتعامل أسرهم معي انتقلوا للعمل في دبي والسعودية والكويت وقطر".
أما عن الفئات المرسلة والمتلقية، فيلحظ أنها "من الشباب أي من الأبناء إلى الأهل، أو من رجال يرسلون المصاريف لزوجاتهم. وعلى الرغم من أن قيمة المبالغ قد لا تختلف كثيرا إلا أن وتيرة تحويل الأموال ازدادت بشكل كبير لأن كل مغترب يخشى من معاناة عائلته من العوز"، وفق سعد.
ويوضح: "في لبنان حوالي 14 شركة لتحويل الأموال أكبرها (ويسترن يونيون) بواقع 1200 فرع و(بوب فاينانس) بـ800 فرع، أي قرابة 85% من السوق، بينما تمثل باقي الشركات 15% ".
ويؤكد سعد، أن هذه الشركات "تلعب دورا محوريا انعكس بشكل جيد على العجلة الاقتصادية في لبنان، بسبب سرعة إيصال الحوالات المالية، تُضاف لها حوالات المنظمات الدولية"، وهو يجعل اللبنانيين وغيرهم من السكان، من اللجوء لهذه الشركات، ونظيره بالنسبة للمغتربين الذين يعتمدون عليها بدلا من المصارف.
"أوكسجين" اللبناني
يشبه شمس الدين التحويلات بـ"أوكسجين" اللبناني وبـ"حل مؤقت" للأزمة اللبنانية. وفي مقابلة هاتفية مع "ارفع صوتك"، يقدّر "تحويلات اللبنانيين المقيمين في الخارج بنحو ١٣ مليار دولار. يأتي نصفها عبر الطرق الرسمية أي مكاتب التحويل والمصارف و النصف الآخر يدخل نقدا خصوصا من دول أفريقيا وأميركا، ما يدل على عدم الثقة بمكاتب تحويل الأموال أو بالمصارف، وهذا يفسر تقديرات صندوق النقد الدولي التي تستند إلى التحويلات الرسمية، بينما هناك تحويلات لا يمكن إحصاؤها لأنها تتم من خلال أصحاب العلاقة شخصيا أو الأقارب أو الأصدقاء".
"وتستفيد من هذه التحويلات نحو ٢٥٠ ألف أسرة لبنانية أي تقريبا مليون لبناني إذا افترضنا أن الأسرة تتكون من ٤ أفراد. وتشكل هذه التحويلات بالطبع رافعة كبيرة للاقتصاد اللبناني وتعادل نصف الناتج المحلي. بالتالي، هذه الأموال مهمة جدا في هذه المرحلة حيث تسمح للبنانين وللاقتصاد بالتنفس"، يقول شمس الدين.
ويضيف "مقارنة بالسنوات الماضية، قد تكون ارتفعت حوالي (١٠-1٥)% لسبب بسيط وهو أن أعداد المهاجرين ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث هاجر حوالي ٢٧٠ ألف شخص، أكثر من ٧٠% منهم من العمال وهم يعملون لتحويل الأموال".
وبحسب شمس الدين، "بات تحويل 100$ أو 200$ ممكناً اليوم، لأنها تصنع الفرق في الداخل على عكس الوضع قبل الأزمة. وعلى الرغم من فعالية هذه التحويلات ودورها في مواجهة المشكلة الاقتصادية الحالية، تبقى مجرد حل مؤقت لأنه لا يمكن ربط اقتصاد البلاد بأمر لا يمكن التحكم به على المدى البعيد".
من جانبه، يقول محمد سعد في ختام حديثه "قد يخيّل لك أن المغترب يحول المال لأسرته، لكنه في الواقع يمدها بالطاقة للبقاء".
