صورة تعبيرية لشكل من أشكال خطاب الكراهية عبر منصات فيسبوك
صورة تعبيرية لشكل من أشكال خطاب الكراهية عبر منصات فيسبوك

وسط صعوبة تحديد المساحة الفاصلة بين خطاب الكراهية وحرية التعبير حتى على مستوى القانون، يهدد هذا النوع من الخطاب بانتقال المشاعر العنيفة من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع ليتحول إلى جرائم كراهية أو حتى إلى إبادة جماعية، كما تقول خبيرة الأمن السيبراني إيمي أودريسكول.

وتتعدد التعريفات الخاصة بخطاب الكراهية. بالنسبة للمُحلّلة النفسيّة ثروت دليقان منذر، ولكن يمكننا العودة لتعريف الأمم المتحدة، الذي يحدده بأنه "أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، الذي يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية، وبعبارات أخرى، على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو الجندر أو غيرها من العوامل المحددة للهوية". 

وينشأ خطاب الكراهية في العديد من السياقات بما فيها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والشركات السياسية والدينية، إضافة إلى الفرد نفسه، وعادة ما ينتشر من خلال وسائط مختلفة مثل الكتب والصحف والإذاعة والتلفزيون والإنترنت.

 

من يقف خلفه؟

تقول دليقان لـ"ارفع صوتك"، إن هناك عوامل تلعب في تصاعد الخطاب، منها "هوية المرسل وفئته العمرية ومكانته الاجتماعية ومستواه المادي واستقراره النفسي والتزاماته السياسية وأهدافه الحياتية وغيرها".

"لذلك نلمس الكراهية مثلا في خطاب مراهق يعاني من فقدان لهويته الجندرية والاجتماعية، أو في خطاب امرأة تطمح لمكانة اجتماعية فشلت في الحصول عليها، أو في خطاب رجل يعاني من عدم القدرة على سداد حاجات عائلته الماديّة والعاطفية، أو في خطاب شاب يتخبّط في اضطراباته النفسيّة بسبب ديناميّة عائليّة غير متفهمّة وقامعة، أو في خطاب سياسي موجه وهادف يحمل رسائل غير مباشرة لجهات معينة"، تبيّن دليقان.

وترى أنا خطاب الكراهية قد يصدر من "أشخاص فشلوا في التماثل والتماهي مع مؤثّرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما حرّك لديهم مشاعر الحسد وليس الغيرة، التي بدورها أشعلت مشاعر الكراهية المكبوتة بداخلهم فأسقطوها على الخارج، ومن الأفراد الذين يعانون من الوحدة والعزلة أمام المجتمع الافتراضي السعيد، الذي يُغطّي ألمه وقلقه في التقاط صور مُفلترة كي يشعر بالقليل من الرضا على نفسه".

كما نجده في خطاب عنوانه "المبالغة والاختلاف المُضاد اللاهث وراء الشهرة"، وآخر يتغذّى على "الفجور لأنّ شيء ما انفجر بداخله..."، على حد تعبير دليقان.

ومع حلول اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يوافق، الأحد 18 حزيران/ يونيو، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، من أن الكراهية "تغذي أسوأ النزعات البشرية وتمثل حافزا للاستقطاب والتطرف، وممرا لارتكاب الجرائم الفظيعة، الأمر الذي يساهم في دورات مروعة من العنف يمكن أن تستمر لعقود".

وأضاف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري بعنوان "أهمية قيم الأخوة الإنسانية في تعزيز السلام والحفاظ عليه"، أن "شيطنة الآخر وازدراء التنوع وتجاهل حقوق الإنسان ليست شرورا جديدة على عصرنا لكن الجديد هو سرعة انتشارها ومدى وصولها".

كما حذر غوتيريش من انتشار "نظريات المؤامرة والأكاذيب السخيفة والمعلومات المضللة على الإنترنت"، مؤكداً أن "الأمم المتحدة نفسها ليست بمنأى عن هذا التهديد، ففي العام الماضي، وجدت دراسة استقصائية لأفراد حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة أن 75% منهم يرون في المعلومات المغلوطة والمضللة تهديدا مباشرا لسلامتهم وأمنهم".

 

"قنبلة العصر"

بالنسبة لعمر قصقص، الخبير في شؤون الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يمثل خطاب الكراهية "قنبلة العصر" نظراً للخطر الذي يعرض إليه ليس فقط المتلقي إنما المرسل أيضاً، سواء في العالم الواقعي أو الافتراضي.

في ما يتعلق بالعالم الواقعي يصرّ قصقص على أن المسافات الجغرافية "ما زالت تعيق التنمر المباشر ولا شك بأن الموروث الاجتماعي و الثقافي يلجم أيضا بعضا من خطاب الكراهية، بالإضافة إلى التردد من الوصمة والخوف من العقاب المجتمعي".

"ولكن على مواقع التواصل الاجتماعي ومع إمكانية إخفاء الهوية والولوج بسلاسة للمنصات والتعبير دون أي قيود، يطرح السؤال حول الشحنة العاطفية والإنسانية التي يولدها هذا النوع من الخطابات، فيكون أثره كبيرا للغاية وأبعد بكثير مما قد يخيل للمرسل. وبينما يعتبر هذا الأخير أن كلامه يندرج ببساطة في خانة الانتقاد، يستقبله المتلقي كأحكام صادرة قد تحدّ من إنسانيته ومن أمله ومن شجاعته أو قد تفتح الباب أمام حلقة من الخطاب العدائي المتبادل، التي تتطور لتكبر ككرة الثلج تدمر المتلقي والمرسل على حد سواء"، يبيّن قصقص لـ"ارفع صوتك".

تتفق معه دليقان، مشيرةً إلى أن "خطاب الكراهية يأتي غالباً بشكل مخفيّ من مكان آمن وغير مرئي، حيث لا خوف من التعرّض للمساءلة المباشرة، ما يعني عدم الثقة بالنفس والشعور بالدونيّة ولفت الانتباه وتفريغ الألم والانتقام، وتفريغ مشاعر مكبوتة تنغّص عيشه وتعويض عن نقص نفسي أوعاطفي أو جسدي".

وتقول "من هنا نرى أنّ المُتلقيّ غير المُدرك لما يتم تلقينه إياه سيكون ضحيّة يُتلاعب بها يلقى تبعاتها بحسب استقراره النفسي ومستوى النضج والوعي لديه. مع الإشارة إلى أنّ فئة الشباب المراهق يقع عليها الضرر الأكبر".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يبرز خطاب الكراهية بأشكال عديدة فهو إما مكتوب أو مرئي أو مسموع كما في الرسائل الصوتية.

في هذا السياق يعلق قصقص "بغض النظر عن الوسيط المستخدم من أجل بث أو نشر هذا النوع من الخطابات، لا يقلل ذلك من حدة التأثير، بل على العكس من ناحية المرسل. لا بد من التذكير أن ما ينشر لا يمكن محوه أبدا، بالتالي يبقى هذا الشخص معرضا للمساءلة. وما ينشر يبقى موجودا لفترة طويلة ويؤثر في صورة ناشره أما بالنسبة للمتلقي فالأثر يتضاعف مع مرور الوقت بسبب التفاعلات السيكولوجية والنفسية والاجتماعية، كما يحصل حين يتم نشر شائعة مثلا تضر بسمعة أحد".

"حتى على مستوى العلاقات الاجتماعية، قد يزرع هذا الخطاب "شرخاً" بين المجتمعات، تماما كما حصل في لبنان، حيث تابعنا هذه الظاهرة التي اكتسبت حجما تطلب بعده استثمار الفن للتوعية حولها كما في مسلسل (النار بالنار)، الذي حاول ردم الهوة بين اللبنانيين واللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية من خلال تعرية الواقع"، يتابع قصقص.

الكراهية "مصدراً" للمال 

ينتشر خطاب الكراهية عبر مجموعة من التطبيقات الإلكترونية خصوصا الألعاب، حيث يتفاعل اللاعبون من بعض ليس فقط من خلال الضرب (عبر اللعب) بل أيضا من خلال الشتائم في خانة الدردشات.

وقد طالت فيسبوك، اتهامات بأنه تسمح باستمرار هذا الأمر، الذي من شأنه زيادة التفاعل ما يعني جذب المزيد من الإعلانات والربح.

لكن الشركة نفت الأمر، مؤكدة أن "موظفيها يستلمون التقارير من الأشخاص المشتكين (report) قبل المبادرة لمحو المنشور المعني". 

ويعاني الكثيرون من هجمات الكراهية عبر الإنترنت، التي تترك تأثيرا مدمرا على المجتمعات والأفراد كما قد تؤدي إلى تفشي التمييز ضد الأقليات وتهديد الحقوق الأساسية للفرد.

ويواجه الأفراد المتأثرون بخطاب الكراهية آثاراً سلبية، تترجم على شكل مشاعر الخوف والقلق وانعدام الثقة والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وأحياناً تتضاعف لتصل إلى التأثير الجسدي، كالمعاناة من الأرق والصداع والآلام العضلية.

كيف نواجه خطابات الكراهية؟ تقول دليقان لـ"ارفع صوتك": " يجب تبني المجتمعات والدول الأطر القانونية اللازمة لتعزيز الحقوق الأساسية للأقليات وكفل تطبيقها. وعلى المستوى الفردي، ينبغي على الأفراد أن يكونوا حذرين حول ما يقومون بنشره أو نقله وأن يروجوا للتعايش السلمي والحوار المثمر".

"أما على مستوى وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تتوجب محاسبة المروجين لخطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الاحترام والتعايش. وبإمكان كل مواطن أن يلعب دور الخفير فيسلط الضوء على الرسائل المؤذية أو يبلغ عنها في العالمين الافتراضي والواقعي، على أمل الحد من تأثيراتها"، تضيف دليقان.

سهى ووردة
الترحيل القسري يحطم عائلات سورية في لبنان.. واحتجاجات على "خطاب الكراهية"
انتظرت رغد يوم الأربعاء الماضي انتهاء الحصة الدراسية للعودة إلى منزلها في بلدة رشميا في جبل لبنان، لتناول الطعام الذي أعدته والدتها واللعب مع أشقائها، لكن بدلاً من ذلك صدمت أنه لم يفتح أحد لها الباب. وقفت تبكي متفاجئة من سلوكهم غير المعتاد، من دون أن تعي أن الأمر خارج عن إرادتهم، وأن حملة التوقيفات التي يقوم بها الجيش اللبناني ضد اللاجئين السوريين شملتهم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.