An empty classroom in a closed public school is seen in Beirut, Lebanon, Thursday, March 2, 2023. Public schools have been open…
صف فارغ في إحدى المدارس الرسمية في لبنان

للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990) تقوم الحكومة اللبنانية بإلغاء الامتحانات الرسمية للصفوف المتوسطة (بروفيه) لأسباب أمنية.

والسبب المباشر، كما أعلنه وزير التربية عباس الحلبي بعد جلسة لمجلس الوزراء، هو "عدم قدرة القوى الأمنية على تأمين سلامة الامتحانات".

منذ انتهاء الحرب الأهلية، ألغيت الامتحانات الرسمية في لبنان ثلاث مرات، لأسباب مختلفة. في العام 2014 ألغيت بسبب إضراب الأساتذة عن مراقبة الامتحانات وتصحيح المسابقات. وفي العام 2020، ألغيت بسبب تفشي جائحة كورونا. أما في عام 2021، فألغيت بسبب "عدم القدرة على التقييم الحقيقي للطلاب بعد التعليم عن بعد".

في الحالات الثلاث، لم يكن للوضع الأمني أي دور في إلغاء الامتحانات، لكن هذه المرة يبدو تبرير إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة لأسباب أمنية مقلقاً لكثير من اللبنانيين، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والانسداد السياسي بسبب عجز الطبقة السياسية عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أكتوبر 2022. 

النقابية نسرين شاهين تعتبر قرار مجلس الوزراء "فضيحة تربوية أمنية للتغطية على فشل وزير التربية بتوفير مقومات إجراء الامتحانات". وتقول لـ"ارفع صوتك" إنه لا يوجد أي مبرر مالي للإلغاء "لأن اليونيسف وفرت كل ما هو لوجيستي وجرى تأمين 6 ملايين دولار للغاية".

وتعتبر شاهين أن وزارة التربية بأنها ذهبت إلى هذا القرار "للتهرب من إعطاء الأساتذة حقوقهم"، وأنها "تفادت إضراباً كان يعتزم الأساتذة القيام به للمطالبة بمستحقاتهم".

شاهين ترى أن وزير التربية تهّرب من المسؤولية ليتحملها وزير الداخلية بالتصريح عن عدم قدرته تأمين حماية 600 مركز لامتحانات الشهادة الرسمية المتوسطة.

وتسأل: "هو مركز امتحان تلاميذ لا مركز حربي فكم من العناصر يتطلب لحمايته؟". وتضيف: "كيف يقول وزير الداخلية إنه حاضر لتوفير الأمن لإجراء الانتخابات البلدية واليوم غير قادر على توفير أمن 600 مركز لامتحانات يجريها تلاميذ مراهقون؟".

ضابط رفيع المستوى في قوى الأمن الداخلي قال لـ"ارفع صوتك" إن الهدف من القرار تخفيف الضغط عن قوى الأمن الداخلي بسبب كثافة المهام الموكلة إليها في ظل ما تشهده البلاد من أزمات، فيما تواصلنا مع وزارة الداخلية للوقوف على للتعليق على الأسباب التي تقف وراء القرار، لكن دون جدوى.  

امرأة لبنانية تتفقد صفحة على فيسبوك يتبادل فيها اللبنانيون بضائعهم بالطعام وحفاضات الأطفال
لبنانيون يقايضون مقتنياتهم لتأمين معيشتهم
ويعدّ الانهيار الاقتصادي، الذي يشهده لبنان منذ نحو عام، الأسوأ منذ عقود. ولم تستثن تداعياته أي فئة اجتماعية، وقد خسر عشرات الآلاف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم وسط موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع في معدلات الفقر. أمام هذا الواقع الجديد، لم يجد كثر خياراً سوى مقايضة أغراضهم

شاهين قالت لـ"ارفع صوتك" إن القرار يثير المخاوف حول قدرة الدولة اللبنانية على حماية مواطنيها وضبط الأمن في البلاد. وتضيف: "يتحدثون عن جهوزية لمحاربة اسرائيل وهم غير قادرين على حماية تلاميذ يجرون امتحانات رسمية داخل المدارس!".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(
العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(

فرضت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، عقوبات على شبكة لبنانية تتهمها بتهريب النفط والغاز المسال للمساعدة في تمويل جماعة حزب الله اللبنانية.

وذكرت وزارة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها فرض عقوبات على 3 أفراد و5 شركات وسفينتين متورطين في تهريب النفط والغاز البترولي المسال لتوليد الإيرادات لحزب الله.

وأوضح البيان أن الشبكة، التي تتألف من رجال أعمال وشركات لبنانية ويشرف عليها أحد كبار قادة فريق تمويل حزب الله، سهلت شحن عشرات شحنات الغاز البترولي المسال إلى حكومة سوريا، ووجهت الأرباح إلى حزب الله.

وأشارت إلى أن العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز البترولي المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله، وتدعم الأنشطة الإرهابية للمجموعة.

وقال وكيل وزارة الخزانة بالوكالة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، برادلي تي سميث: "يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل وتأجيج الاضطراب الإقليمي، ويختار إعطاء الأولوية لتمويل العنف على رعاية الأشخاص الذين يدعي أنه يهتم بهم، بما في ذلك عشرات الآلاف من النازحين في جنوب لبنان".

وأضاف: "وستواصل وزارة الخزانة تعطيل شبكات تهريب النفط وغيرها من شبكات التمويل التي تدعم آلة الحرب التابعة لحزب الله".

وصنفت وزارة الخارجية الأميركية حزب الله جماعة إرهابية في 31 أكتوبر 2001.

وذكرت وزارة الخزانة في بيانها أنها اتخذت إجراءات متسقة لاستهداف الأفراد المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات تمويل حزب الله التي توفر عائدات بالغة الأهمية للمنظمة.

ووفقا للبيان، من بين المسؤولين البارزين في حزب الله المشاركين في هذه الجهود محمد قصير، ومحمد قاسم البزال، اللذين يديران قناة لنقل غاز البترول المسال ومشتقات النفط الأخرى نيابة عن حزب الله ويتلقيان مدفوعات مباشرة مقابل بيعها.

وفي 15 مايو 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قصير لعمله لصالح حزب الله أو نيابة عنه كقناة أساسية للصرف المالي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله.

وفي 20 نوفمبر 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية البزال، أحد شركاء قصير، لدعمه لحزب الله.

كما اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سلسلة من الإجراءات التي تستهدف عمليات تهريب النفط لحزب الله، بما في ذلك إجراء في 31 يناير 2024 استهدف شبكة حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي التي حققت إيرادات بمئات الملايين من الدولارات من خلال بيع السلع الإيرانية بما في ذلك النفط، ومعظمها للحكومة السورية.

وأوضح البيان أن الشبكة التي تم تصنيفها اليوم تشمل مسؤولًا آخر رفيع المستوى في فريق تمويل حزب الله، ورجلي أعمال لبنانيين يوفران واجهة مشروعة على ما يبدو لتسهيل جهود حزب الله في تهريب النفط. وسهلت هذه الشبكة عشرات شحنات غاز البترول المسال إلى حكومة سوريا، بالعمل مع المسؤول في النظام السوري ياسر إبراهيم، الذي أدرجته وزارة الخارجية في 20 أغسطس 2020 لدوره في صفقات تجارية فاسدة استفاد منها الرئيس السوري الأسد.

وأشار البيان إلى أنه اعتبارًا من أواخر عام 2023، تولى المسؤول في حزب الله، محمد إبراهيم حبيب السيد، مسؤولية بعض الأعمال التجارية لحزب الله من البزال. وسافر السيد سابقًا مع البزال إلى جنوب شرق آسيا لتنسيق صفقات النفط المحتملة في المنطقة لفريق تمويل حزب الله. كما عمل كمحاور بين البزال ورجل الأعمال اللبناني علي نايف زغيب بشأن مشروع نفطي في موقع مصفاة في الزهراني بلبنان.

ووفقا لبيان الوزارة، فمنذ أواخر عام 2019 على الأقل، قدم زغيب، الخبير في كيمياء البترول، المشورة والمساعدة لفريق التمويل التابع لحزب الله خلف الكواليس، والتقى مع القصير والبزال لتنسيق أنشطتهم. وبصفته عضوًا في شبكة تهريب النفط التابعة لحزب الله، أمّن زغيب خزانات لتخزين، ربما النفط، نيابة عن حزب الله.

وأكد البيان أن القصير والبزال باعتبارهما من كبار مسؤولي حزب الله، حققا ربحًا من صفقات الغاز البترولي المسال مع زغيب الذي التقى بنائب لبناني واحد على الأقل تابع لحزب الله لمناقشة تمويل مشاريع النفط التابعة لحزب الله. كما نسق الزغيب مع ممول حزب الله، محمد إبراهيم بزي، بشأن المفاوضات التجارية. وفي 17 مايو 2018، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بزي لدعمه حزب الله.

كما يشارك رجل الأعمال اللبناني بطرس جورج عبيد في صفقات الطاقة لحزب الله، ويملك بشكل مشترك العديد من الشركات مع زغيب، بحسب البيان.

ولذلك لفت البيان أنه تم إدراج السيد وزغيب وعبيد لمساعدتهم ماديًا أو رعايتهم أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات لحزب الله أو لدعمه.

كما أدرجت وزارة الخزانة الشركة الأوروبية اللبنانية للتجارة الدولية التي يمثلها البزال وكانت مسؤولة عن عشرات شحنات غاز البترول المسال، التي قامت بها نقالات غاز البترول المسال "ألفا" و"مارينا" إلى ميناء بانياس في سوريا لصالح شركة "حقول"، والتي تم تصنيفها في 4 سبتمبر 2019 لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة البزال.

وأوضحت الوزارة أن البزال استخدم شركة "إليت" لتغطية نفقات التشغيل لشركتي تشغيل السفن "ألفا، ومارينا"، وبناء على ذلك، تم إدراج كل من "إليت" و"ألفا" و"مارينا" كممتلكات لحزب الله مصلحة فيها.